نضال أبو زيد: أي تدخل بري بطهران سيواجه تحديات لوجستية وعسكرية كبيرة|فيديو
قال العقيد الركن نضال أبو زيد الخبير العسكري والاستراتيجي، أن عملية إنقاذ الطيار الأمريكي داخل الأراضي الإيرانية تندرج ضمن ما يُعرف عسكريًا بعمليات البيك أب أو العمليات الانتقائية، وهي عمليات بالغة التعقيد تُنفذ خلف خطوط العدو وفي بيئة عملياتية عالية الخطورة، وتشمل هذه العمليات قوات نخبة مثل Delta Force، التي تتمتع بقدرات متقدمة في العمل السري والدقيق، مشيرًا إلى أن هذه العمليات تعتمد على تنسيق عالي بين الطائرات المساندة مثل طائرات الهليكوبتر الهجومية وطائرات التزود بالوقود، إضافة إلى طائرات النقل الثقيلة من طراز Lockheed C-130 Hercules، ما يجعل تنفيذها معقدًا للغاية، خاصة في ظل بيئة جغرافية صعبة مثل التضاريس الإيرانية الجبلية.
تعقيدات جغرافية وأمنية تعرقل العمليات العسكرية
وأضاف أبو زيد، خلال لقاء على فضائية الجزيرة، أن الطبيعة الجغرافية للمنطقة، خاصة بين مدينتي عبدان وبوير أحمد، تمثل تحديًا كبيرًا لأي عملية عسكرية، نظرًا لكونها منطقة جبلية وعرة تتطلب دعمًا استخباريًا متقدمًا واستطلاعًا دقيقًا قبل التنفيذ، كما أن أي تحرك عسكري في هذه البيئة يحتاج إلى خطط خداع معقدة لتضليل الخصم، مضيفًا أن العملية تتطلب تنسيقًا بين عدة عناصر تشمل الإسناد الجوي والتشويش الإلكتروني والتشفير الكامل للاتصالات، إلى جانب ضرورة تأمين الطيار باستخدام أجهزة مخصصة للبث المشفر، يتم تفعيلها فور خروجه من الطائرة، ما يوضح حجم التعقيد في مثل هذه العمليات.
وأوضح أن الاشتباكات التي جرت خلال عملية الإنقاذ تشير إلى وجود مجموعات متخصصة في “العزل والتطويق”، وهي فرق تُستخدم لمنع اقتراب العدو من موقع الهدف، ما يسمح لفريق الإنقاذ بإتمام مهمته، ويرجح أن الاشتباكات وقعت مع قوات من الحرس الثوري الإيراني أو عناصر محلية في المنطقة، كما يشير إلى أن عملية استمرت 36 ساعة داخل أراضٍ معادية تُعد إنجازًا عسكريًا بحد ذاته، حتى في حال تعرضت القوات لبعض الخسائر، مثل تعطل طائرات تم التعامل معها وفق البروتوكولات العسكرية عبر تدميرها في الموقع لتفادي وقوعها بيد العدو.
البعد الإعلامي والحرب النفسية بين الطرفين
ويرى أبو زيد أن هناك جانبًا إعلاميًا واضحًا في هذه العملية، حيث يسعى كل طرف إلى تقديم روايته الخاصة للحدث، ففي الوقت الذي تروج فيه واشنطن للعملية كإنجاز نوعي، تحاول طهران نفي ذلك أو التقليل من أثره، في إطار حرب الروايات المصاحبة للصراع العسكري، مشيرًا إلى أن الجانب الإيراني يسعى لاستعادة زمام المبادرة الإعلامية من خلال إعلان استهداف طائرات أو مواقع، في حين تؤكد الولايات المتحدة نجاحها في تنفيذ المهمة وإعادة الطيار، وهو ما يعكس صراعًا متوازيًا في الميدان الإعلامي.
وأكد أبو زيد أن هذه العملية، رغم نجاحها، لا تعني بالضرورة أن الولايات المتحدة تتجه نحو غزو بري شامل، إذ تختلف المعايير العسكرية بين عمليات الإنقاذ المحدودة والعمليات البرية واسعة النطاق، فالعمليات البرية تتطلب دراسات استخبارية عميقة تشمل ما يعرف بالجيوتاكتيك وإنتاج استخبارات المعركة.
وفي ختام حديثه، شدد العقيد الركن نضال أبو زيد الخبير العسكري والاستراتيجي، على أن البيئة الإيرانية تُصنف ضمن البيئات الصعبة (No-Go أو Slow-Go)، ما يعني أن أي تدخل بري واسع سيواجه تحديات لوجستية وعسكرية كبيرة، تتطلب تخطيطًا طويل المدى ودعمًا جويًا مكثفًا، وهو ما يجعل هذا الخيار غير مرجح في الوقت الراهن.

