بيار بو عاصي: لبنان يتحمل بمفرده كلفة الصراعات الإقليمية منذ عقود|فيديو
قال النائب اللبناني بيار بو عاصي، أن لبنان لا يزال يتحمل بمفرده كلفة الصراعات الإقليمية منذ عقود، مشيرًا إلى أن البلاد تحولت منذ سبعينيات القرن الماضي إلى ساحة مواجهة مفتوحة تُستخدم لتحقيق مكاسب سياسية لقوى خارجية، موضحًا أن الذريعة الدائمة كانت مواجهة إسرائيل، إلا أن الواقع يُظهر أن لبنان ظل الساحة الأساسية لتصفية الحسابات، سواء في فترات المد القومي العربي أو خلال النفوذ السوري، وصولًا إلى الدور الإيراني الحالي.
حزب الله امتداد فعلي للحرس الثوري الإيراني
وأضاف بو عاصي، خلال لقاء على فضائية سكاي نيوز عربية، أن ما يُعرف بوجود الحرس الثوري الإيراني في لبنان لا يقتصر على عناصر أو مستشارين، بل يتمثل فعليًا في حزب الله بكامل بنيته، من قياداته إلى عناصره، باعتباره امتدادًا مباشرًا للمشروع الإيراني في المنطقة، مضيفًا أن هذا الواقع أدى إلى نتائج وصفها بالكارثية، حيث تم بناء هذا الكيان ودعمه منذ ثمانينيات القرن الماضي، ما جعل قرار الحرب والسلم خارج مؤسسات الدولة اللبنانية.
ولفت النائب اللبناني إلى أن أحد أبرز أسباب تفاقم الأزمة يتمثل في ضعف الدولة اللبنانية مقابل صعود محور إقليمي قوي تقوده إيران، مدعومًا بغطاء سوري سابق، ما سمح بترسيخ نفوذ حزب الله داخل البلاد، موضحًا أن غياب الرؤية والجرأة لدى بعض القيادات السياسية، إلى جانب حالات التواطؤ، ساهم في ترسيخ هذا الواقع، مؤكدًا أن الدول لا تُبنى دون قيادة حاسمة قادرة على فرض سيادة القانون.
الخوف من الحرب الأهلية شل دور الدولة
وانتقد بيار بو عاصي، ما وصفه بمنطق الخوف من الحرب الأهلية الذي استخدم لتبرير عدم مواجهة السلاح خارج الدولة، معتبرًا أن هذا التردد أدى إلى نتائج أكثر خطورة، أبرزها الدمار الواسع الذي يشهده لبنان اليوم، كما شدد على أن الدولة كان يجب أن تقوم بدورها في فرض هيبتها، حتى لو تطلب ذلك قرارات صعبة، معتبرًا أن عدم التحرك أدى إلى خسائر بشرية ومادية جسيمة دون تحقيق أي مكاسب حقيقية.
واعتبر أن العمليات العسكرية التي يقودها حزب الله تفتقر إلى رؤية واضحة أو أفق سياسي، مشبهًا الأمر بمن يشعل الحريق ثم يدّعي إطفاءه، في إشارة إلى التصعيد مع إسرائيل، مضيفًا أن هذه السياسات أدت إلى دمار واسع في البنية التحتية اللبنانية، وزادت من معاناة المواطنين الذين يعيشون أصلًا تحت وطأة أزمة اقتصادية خانقة منذ عام 2019.
تحذيرات من فقدان الأراضي وتصاعد المخاطر
وعلق على تحذيرات بعض القوى السياسية من خطر احتلال أجزاء من لبنان، معتبرًا أن هذه التحذيرات تأتي بعد إدخال البلاد في مواجهة غير متكافئة مع إسرائيل، دون حساب دقيق لموازين القوى، حيث أن التصعيد العسكري دون استراتيجية واضحة أو دعم دولي كافٍ يضع لبنان أمام مخاطر حقيقية، قد تشمل فقدان السيطرة على أجزاء من أراضيه.
وفيما يتعلق بالوضع الإنساني، أقر بوجود تقصير واضح من الدولة في دعم المواطنين في المناطق الحدودية، خاصة في ظل الحصار وصعوبة وصول المساعدات، مشيرًا إلى أن المبادرات الفردية والبلدية لا تكفي، داعيًا إلى تحرك حكومي أكثر فاعلية لتأمين الدعم الإنساني وتعزيز صمود السكان في أراضيهم.
وفي ختام حديثه، أكد النائب اللبناني بيار بو عاصي، على أن المواطن اللبناني هو الخاسر الأكبر في هذه المعادلة، سواء من خلال الدمار أو التهجير أو فقدان الأمل في الحياة الكريمة، مشددًا على ضرورة إعادة الاعتبار للإنسان اللبناني وحقه في الاستقرار والسعادة، بعيدًا عن الصراعات الإقليمية التي تُفرض عليه دون إرادته، داعيًا إلى وقف هذا المسار المدمر لمستقبل البلاد.

