منى السيلاوي: مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران وصل إلى طريق مسدود|فيديو
قالت منى السيلاوي، الباحثة في الشؤون الإيرانية، إن مسار المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة وصل إلى طريق مسدود، مشيرة إلى أن هذا التعثر ليس جديدًا بل يمتد لأكثر من عقدين من الزمن دون تحقيق نتائج ملموسة، حيث أن التجربة التاريخية، خاصة خلال فترة توقيع الاتفاق النووي في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، أثبتت أن الاتفاقات لم تُترجم إلى التزام فعلي، حيث واصلت إيران أنشطتها المرتبطة بتخصيب اليورانيوم وتطوير الصواريخ.
سياسة مزدوجة وضغوط أمريكية متصاعدة
وأضافت السيلاوي، خلال مداخلة على فضائية سكاي نيوز عربية، أن كلا الطرفين يتحمل جزءًا من مسؤولية تعقيد المشهد، موضحة أن الولايات المتحدة رفعت سقف مطالبها إلى حد تطلب فيه من إيران التخلي عن عناصر أساسية في سياستها الخارجية، مؤكدة أن هذه المطالب تمس جوهر العقيدة السياسية الإيرانية، ما يجعل الوصول إلى اتفاق أمرًا بالغ الصعوبة في ظل تمسك كل طرف بمواقفه.
وأوضحت أن هناك مؤشرات على وجود انقسامات داخل المؤسسة الإيرانية، خاصة مع دعوات بعض الشخصيات البارزة، مثل محمد جواد ظريف، إلى ضرورة العودة للمسار السياسي، لافتة إلى أن هذه الانقسامات قد تعكس محاولات لإيجاد مخرج دبلوماسي، إلا أن تأثيرها يظل محدودًا في ظل سيطرة التيار المتشدد، وعلى رأسه الحرس الثوري.
القدرات العسكرية وتوازن القوى في المنطقة
وأشارت إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية، رغم استخدامها للصواريخ والطائرات المسيرة، لم تحقق تأثيرًا حاسمًا على الأرض، خاصة في مواجهة التفوق الأمريكي، مضيفة أن بعض العمليات العسكرية الإيرانية تسببت في أضرار محدودة، إلا أنها لم تصل إلى مستوى تغيير موازين القوى، ما يعكس تحديات كبيرة تواجهها طهران.
وأكدت منى السيلاوي أن إيران لا تزال تراهن على ورقة مضيق هرمز، باعتباره أحد أهم الممرات البحرية العالمية، إلا أن هذه الورقة بدأت تفقد تأثيرها تدريجيًا، موضحة أن دول الخليج، إلى جانب قوى دولية، عملت على إيجاد بدائل لطرق الإمداد، ما يقلل من قدرة إيران على استخدام المضيق كأداة ضغط فعالة.
مبادرات إقليمية ومحاولات لاحتواء الأزمة
ولفتت إلى وجود تحركات إقليمية، من بينها مبادرات شاركت فيها مصر والسعودية وتركيا، تهدف إلى احتواء الأزمة ومنع تفاقمها، وهذه الجهود تعكس إدراكًا دوليًا وإقليميًا بخطورة استمرار التصعيد، وحرصًا على تجنب تداعيات كارثية على المنطقة.
سيناريوهات مفتوحة.. بين الاتفاق والانهيار
وفي ختام حديثها، أكدت منى السيلاوي، الباحثة في الشؤون الإيرانية، على أن مستقبل إيران لا يزال مفتوحًا على عدة سيناريوهات، من بينها التوصل إلى اتفاق سياسي، أو استمرار التصعيد، أو حتى الانزلاق نحو اضطرابات داخلية قد تهدد استقرار النظام، موضحة أن أي اتفاق محتمل قد يكون مؤقتًا، بينما استمرار الضغوط والعقوبات قد يدفع نحو سيناريوهات أكثر تعقيدًا، بما في ذلك احتمالات تفكك داخلي أو تصعيد عسكري أوسع في المنطقة.

