رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

لغز النقد الأجنبي: كيف يزداد تدفق الدولار وتتسع الفجوة في الوقت نفسه؟| خاص

متحصلات الدولار خلال
متحصلات الدولار خلال 2025

يشكل النقد الأجنبي أحد أهم أعمدة الاستقرار في القطاع المصرفي، إذ يعكس قدرة الاقتصاد على جذب العملة الصعبة من الخارج وتلبية احتياجاته من الواردات والخدمات، وتعد حركة المتحصلات والمدفوعات مؤشراً دقيقاً على توازن الاقتصاد، حيث لا يكفي ارتفاع التدفقات الدولارية وحده، بل يرتبط الأثر الحقيقي بمدى السيطرة على حجم الإنفاق الخارجي.

وفي هذا السياق، تكشف أحدث تقارير الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، عن مفارقة لافتة، حيث ارتفعت التدفقات الدولارية بشكل ملحوظ، لكنها تزامنت مع زيادة أكبر في المدفوعات، ما يطرح تساؤلات حول طبيعة هذا النمو ومدى استدامته.

قفزة في متحصلات الدولار

بحسب تقرير الإحصاء الذي أطلع عليه “إيجبتك”، سجل إجمالي متحصلات النقد الأجنبي ارتفاعًا إلى 188 مليار دولار خلال عام 2024/2025، مقارنة بـ159.6 مليار دولار في العام السابق، بنسبة نمو تقارب 18%، ويعود هذا التحسن بشكل رئيسي إلى نشاط الحساب المالي، وتحديدًا استثمارات الحافظة التي قفزت إلى 29.1 مليار دولار مقابل 19.4 مليار دولار، محققة نموًا قويًا بنسبة 49.5%.

كما شهد هيكل المتحصلات تغيرًا ملحوظًا، حيث ارتفعت مساهمة استثمارات الحافظة إلى 15.5% مقابل 12.2%، إلى جانب زيادة مساهمة الصادرات السلعية لتصل إلى 20.1% مقارنة بـ18.5%. في المقابل، تراجعت مساهمة قطاع النقل والمتحصلات الحكومية إلى 5% و0.4% على التوالي، ما يظهر تحولًا في مصادر تدفق العملة الأجنبية.

المدفوعات ترتفع بوتيرة أسرع

ورغم هذا الأداء الإيجابي في جانب المتحصلات، فإن إجمالي مدفوعات النقد الأجنبي ارتفع بوتيرة أسرع، مسجلاً 209.6 مليار دولار خلال 2024/2025 مقابل 148.5 مليار دولار في العام السابق، بنسبة زيادة بلغت 41.1%.

وجاءت هذه الزيادة مدفوعة بشكل أساسي بارتفاع مدفوعات الواردات، التي بلغت 89.9 مليار دولار مقابل 67.8 مليار دولار، بنمو قدره 32.5%، ما يعكس استمرار الاعتماد الكبير على الاستيراد لتلبية احتياجات السوق المحلي.

في الوقت ذاته، ارتفعت المدفوعات المرتبطة بالحساب المالي (استثمارات الحافظة) لتشكل 13.7% من الإجمالي مقابل 4.3% في العام السابق، بينما تراجعت نسبة مدفوعات الواردات إلى 42.9% مقابل 45.7%.

خريطة التدفقات الدولارية

على صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت الدول العربية على النصيب الأكبر من متحصلات النقد الأجنبي بنسبة 37.6%، بقيمة بلغت 72.5 مليار دولار، تصدرتها المملكة العربية السعودية بنسبة 14.5%، تلتها الإمارات بقيمة 22.4 مليار دولار.

وجاءت دول أمريكا الشمالية في المرتبة الثانية بإجمالي 50.6 مليار دولار بنسبة 26.9%، مدفوعة بشكل رئيسي بالولايات المتحدة الأمريكية بنحو 50 مليار دولار. كما بلغت المتحصلات من أوروبا 49.7 مليار دولار بنسبة 26.4%، مع تصدر ألمانيا وفرنسا بقيمة 11.6 مليار دولار.

أما على جانب المدفوعات، فقد تصدرت الدول الأوروبية المشهد بنسبة 30.5% وبقيمة 63.9 مليار دولار، تلتها الدول العربية بنسبة 21.24% بقيمة 44.5 مليار دولار، حيث جاءت الإمارات والسعودية في صدارة الدول المستقبلة للمدفوعات.

كما أظهرت البيانات تحسنًا في التعاملات مع دول الكوميسا، التي ارتفعت إلى 3.3 مليار دولار بنسبة نمو 14.9%، مع تحقيق فائض بلغ 516.7 مليون دولار، وارتفعت أيضًا التعاملات مع منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى إلى 116.9 مليار دولار بنسبة نمو 16.7%، مدعومة بتحويلات المصريين العاملين بالخارج، ما ساهم في تحقيق فائض كبير بلغ 27.9 مليار دولار.

في المقابل، كشفت التعاملات مع منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي عن زيادة حادة في حجم التعاملات إلى 128.3 مليار دولار بنسبة 45%، إلا أن ذلك ترافق مع اتساع عجز ميزان المعاملات من 8.2 مليار دولار إلى 18.4 مليار دولار.

وارتفعت التعاملات مع دول الاتحاد الأوروبي إلى 61.3 مليار دولار بنسبة 18.4%، مع زيادة العجز إلى 9.5 مليار دولار مقارنة بـ9 مليارات دولار في العام السابق.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء