خبيرة سياسية: الشرق الأوسط على أعتاب زلزال جيوسياسي |خاص
قالت الخبيرة السياسية مني عبدالغفار خليفة، الأمين العام لحزب مصر 2000، إن احتمال غزو الولايات المتحدة الأمريكية لإيران بريًا يمثل سيناريو "البجعة السوداء"، يحمل إمكانية قلب موازين القوى في العالم بشكل غير مسبوق.
إيران ليست كالعراق أو أفغانستان
وأضافت خليفة، في تصريح خاص لـ"إيجبتك" أن إيران ليست كالعراق أو أفغانستان، فهي تتمتع بتضاريس جبلية وعرة، مساحة شاسعة، وعمق استراتيجي يجعل أي عملية عسكرية تقليدية مكلفة ومعقدة للغاية.
وأوضحت الأمين العام لحزب مصر 2000، أن التداعيات على منطقة الشرق الأوسط ستكون بمثابة زلزال جيوسياسي شامل، مشيرة إلى أن الفصائل الموالية لإيران في لبنان واليمن والعراق وسوريا لن تقف مكتوفة الأيدي، ما يحوّل المنطقة إلى ساحة صراع متعددة الجبهات، ويستهدف المصالح الأمريكية والغربية بشكل مباشر، مشيرة إلى أن إغلاق مضيق هرمز سيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط عالميًا بشكل جنوني، قد يتجاوز 150-200 دولار للبرميل، ويخلق ركودًا اقتصاديًا عالميًا.
وشددت الخبيرة السياسية، على أن دول الخليج ستكون في قلب الأزمة، حيث ستواجه ضغوطًا عسكرية وأمنية واقتصادية هائلة، من تدفقات اللاجئين إلى تهديد المنشآت الحيوية، مما يجعل الحياد خيارًا شبه مستحيل لهذه الدول.
روسيا ستستفيد من هذا الصراع
وأكدت علي أن روسيا ستستفيد من هذا الصراع بطريقة استراتيجية مزدوجة:
- أولاً بتخفيف الضغط عن الجبهة الأوكرانية.
- ثانيًا من خلال دعم إيران بأنظمة دفاع جوي متقدمة ومعلومات استخباراتية، ما يعزز تحالفها مع طهران ويتيح لها حسم ملفات إقليمية بأقل جهد ممكن.
الصين ستكون الأكثر تضررًا اقتصاديًا
وأوضحت أن الصين ستكون الأكثر تضررًا اقتصاديًا من أي اضطراب في الطاقة، لكنها في الوقت نفسه الأكثر استفادة سياسيًا واستراتيجيةً، مستغلةً أي انشغال أمريكي لفرض سيطرتها على بحر الصين الجنوبي وربما حسم ملف تايوان، إلى جانب تقديم نفسها كصوت العقل على الصعيد الدولي وقيادة جبهة دبلوماسية ضد واشنطن.
وأشارت إلى أن التداعيات العسكرية المباشرة ستؤدي إلى حرب استنزاف طويلة، نظرًا للطبيعة الجغرافية لإيران التي تجعل السيطرة الكاملة شبه مستحيلة دون حشد ملايين الجنود، وهو ما لا تملكه الولايات المتحدة، موضحة أن الداخل الأمريكي سيكون أمام اختبار داخلي صعب، مع احتمال اندلاع احتجاجات شعبية واسعة بسبب التكلفة المليارية والآثار الاقتصادية المدمرة للحرب.
وأضافت "خليفة" أن فكرة الحياد الإقليمي ستكون شبه مستحيلة، فإيران ستسعى لضرب مراكز اقتصادية وحيوية في المنطقة، بينما تمتلك الولايات المتحدة قواعد عسكرية واسعة في الخليج يمكن أن تتحول أهدافًا مباشرة في حال استخدامها ضد إيران، ما يضع دول المنطقة أمام خيار الانحياز أو مواجهة التداعيات مباشرة.
وأكدت علي أن السيناريو الأسوأ لغزو إيران لن يكون مجرد "حرب لتغيير نظام"، بل سيكون الشرارة التي قد تنهي حقبة القطب الواحد، وتدفع العالم نحو صراع دولي شامل وغير محسوب العواقب، مع إعادة رسم موازين القوة العالمية، وعلاقات القوى الكبرى على الصعيد العسكري والاقتصادي والدبلوماسي.
واختتمت قائلة: أن على المجتمع الدولي التحرك بحذر، والبحث عن حلول دبلوماسية عاجلة قبل الانزلاق إلى صراع لن يُحمد عقباه، لأن التداعيات لن تقتصر على إيران أو الولايات المتحدة فقط، بل ستطال كل منطقة الشرق الأوسط والعالم بأسره.

