رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير تربوي يحذر من ماراثون الامتحانات الطويل وتأثيراته السلبية الخطيرة

الدكتور تامر شوقي
الدكتور تامر شوقي

حذر الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي، من استمرار عقد امتحانات طلاب الصفوف الابتدائية والإعدادية والثانوية لفترة تتجاوز 22 يومًا متواصلة، تبدأ من امتحانات شهر أبريل التي تعقد في مايو، مرورًا بامتحانات المواد غير المضافة للمجموع، وصولًا إلى امتحانات نهاية العام حتى 24 مايو. 

وأكد أن هذا الامتداد الزمني الطويل يمثل عبئًا كبيرًا على الطلاب، خاصة في المراحل العمرية الصغيرة، مشددًا على ضرورة إعادة النظر في هذا النظام لما له من تداعيات سلبية متعددة تمس العملية التعليمية بأكملها.


اختلال التوازن بين التعليم والتقييم


أوضح شوقي أن المشكلة الأساسية تكمن في اقتطاع جزء كبير من العام الدراسي لصالح الامتحانات والتقييمات، على حساب وقت التعلم الفعلي. 

وأشار إلى أن التقييم يفترض أن يقيس ما اكتسبه الطالب من معارف ومهارات، لكن في ظل ضيق الوقت المخصص للتدريس، يصبح من غير المنطقي تقييم الطلاب على محتوى لم تتح لهم الفرصة الكافية لاستيعابه. 

وأضاف أن هذا الخلل ينعكس سلبًا على جودة التعليم ويضعف من مخرجات العملية التعليمية.
 

الحفظ الصم بديلاً عن الفهم والتحليل


وأشار الخبير التربوي إلى أن كثافة الامتحانات وتقاربها تدفع الطلاب إلى الاعتماد على الحفظ الصم بدلًا من الفهم العميق للمحتوى الدراسي، نتيجة عدم وجود وقت كافٍ للمذاكرة المتأنية أو مراجعة الدروس بشكل تحليلي. ولفت إلى أن الفهم الحقيقي للمعلومات يحتاج إلى وقت وتكرار، وهو ما لا يتوفر في ظل الضغط الزمني الحالي، ما يؤدي إلى ضعف التحصيل الدراسي على المدى الطويل.
 

زيادة معدلات الغش نتيجة الضغط الامتحاني


وأكد شوقي أن الضغط النفسي الناتج عن كثرة الامتحانات يدفع عددًا من الطلاب إلى اللجوء إلى الغش، بسبب شعورهم بعدم القدرة على استيعاب المناهج أو الإجابة عن الأسئلة بالشكل المطلوب. وأضاف أن هذه الظاهرة تمثل خطرًا حقيقيًا على القيم التربوية، حيث تضعف من مبدأ تكافؤ الفرص وتؤثر سلبًا على مصداقية التقييم.


حرمان الطلاب من الراحة والحياة الطبيعية


ولفت إلى أن استمرار الامتحانات لفترة طويلة يحرم الأطفال والمراهقين من الحصول على فترات كافية للراحة أو ممارسة الأنشطة والهوايات، وهو ما يؤثر على صحتهم النفسية ويزيد من مستويات التوتر والقلق لديهم. وأكد أن التوازن بين الدراسة والحياة الشخصية يعد عنصرًا أساسيًا في بناء شخصية الطالب وتنمية قدراته بشكل متكامل.


ضعف الأسس المعرفية وتأثيره على المراحل الأعلى


وأشار شوقي إلى أن هذا النظام يؤدي إلى افتقاد الطلاب للأسس المعرفية السليمة التي تؤهلهم للانتقال إلى الصفوف الأعلى، حيث يتم التركيز على اجتياز الامتحانات فقط دون ترسيخ الفهم الحقيقي للمحتوى. وأضاف أن هذا القصور يتراكم بمرور الوقت، ما ينعكس على مستوى الطلاب في المراحل التعليمية اللاحقة.
 

استنزاف الموارد البشرية والطاقة بشكل كبير


وأوضح أن تنظيم الامتحانات بهذه الصورة يمثل استنزافًا ضخمًا للموارد، في ظل مشاركة أكثر من 22 مليون طالب، وما يزيد على مليون معلم في نفس التوقيت، على مدار أكثر من ثلاثة أسابيع. وأكد أن هذا الضغط يؤثر أيضًا على المعلمين والإداريين، ويحد من قدرتهم على أداء مهامهم بكفاءة.
 

تقارب التقييمات يفقدها قيمتها التربوية


وأكد الخبير التربوي أن تكرار التقييمات في فترات زمنية متقاربة يفقدها الهدف الأساسي منها، حيث تتحول إلى عبء إضافي على الطالب بدلًا من أن تكون أداة لقياس التقدم وتحسين الأداء. 

وشدد على أن التقييم الفعال يتطلب فواصل زمنية مناسبة تسمح للطالب بالتعلم والتطور قبل قياس مستواه.


انتقادات لعقد امتحانات أبريل في مايو


وانتقد شوقي عقد امتحانات شهر أبريل في شهر مايو، قبل الامتحانات النهائية مباشرة، مؤكدًا أن هذا التوقيت يفقد الاختبار الشهري أهميته. وأوضح أن المعلم لا يجد الوقت الكافي لتصحيح الامتحانات وإبلاغ الطلاب بنتائجهم، ما يحرمهم من معرفة أخطائهم والعمل على تصحيحها قبل الامتحانات النهائية، وهو ما قد يؤدي إلى تكرار نفس الأخطاء.


دعوة لإعادة النظر في نظام التقييم والمناهج


واختتم شوقي تصريحاته بالتأكيد على أن التقييم يجب أن يكون وسيلة لتحسين التعلم وليس غاية في حد ذاته، مشددًا على ضرورة إعادة النظر في توقيتات الامتحانات، وتقليل كثافة المناهج، وتحقيق توازن حقيقي بين التعليم والتقييم. كما دعا إلى وضع نظام تقييم أكثر مرونة يراعي الفروق الفردية بين الطلاب، ويمنحهم الوقت الكافي للفهم والاستيعاب، بما يحقق جودة تعليمية حقيقية ومستدامة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء