بأمر الإنسانية.. إسرائيل "أوفسايد" في جميع المنافسات الرياضية الدولية
بعد المطاردة في المحافل السياسية وأخرها مقاطعة خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في الجمعية العامة للأمم المتحدة، أصبحت إسرائيل منبوذة الآن في جميع المحافل والمناسبات والمنافسات الرياضية.
مع تزايد الغضب الدولي على العمليات العسكرية في قطاع غزة، انطلقت حملات متلاحقة في المجال الرياضي تستهدف استبعاد إسرائيل من المنافسات الدولية.
هذه الحملات لا تقتصر على رياضة واحدة، بل تمتد إلى سباقات الدراجات، كرة القدم الأوروبية، بل تمتد إلى تأثير ممكن في كأس العالم.
طرد إسرائيل من سباقات الدراجات في إيطاليا
أحدث هذه الحوادث كان استبعاد فريق "إسرائيل بريمير تك" من سباق إيطاليا للدراجات الدولي، المقرَّر في 4 أكتوبر، لأسباب تتعلق بالأمن والمخاوف من احتجاجات معادية لإسرائيل.
المنظمون أعلنوا أن قرار الإقصاء جاء بناءً على تقديرات بأن وجود الفريق قد يؤدي إلى اضطرابات أو مواجهات مع المتظاهرين، خصوصاً أن سباق “فويلتا” الإسباني قد شهد في مراحله الأخيرة احتجاجات كبيرة، وأُلغيت مراحل أو تم اختصارها بسبب الاحتجاجات التي استهدفت مشاركة فريق إسرائيل.
من جانبها، الإدارة العليا لرياضة الدراجات، مثل الاتحاد الدولي للدراجات (UCI)، نفت أن يكون هناك حظر شامل على الرياضيين الإسرائيليين، وأكدت أن الاستثناء كان لأسباب أمنية مؤقتة.
هذا التطور يعكس توجهاً جديداً في الرياضة، ليس مجرد رفض رمزي أو تعليق مؤقت، بل قرارات مبنية على مبررات أمنية وسياسية، قد تؤسس لسابقة في كيفية التعامل مع مشاركة دول متورِّطة في صراعات.
مدينة هولندية ترفض استقبال فريق إسرائيلي
منذ أيام، أصدر مجلس مدينة أمستردام قرارا غير مسبوق، إذ أعلن نادي مكابي تل أبيب الإسرائيلي "غير مرحب به" في المدينة، وفق تقرير لصحيفة "تلجراف" الهولندية.
وجاءت الخطوة، التي حظيت بتأييد أغلبية كبيرة بعد نقاش حاد، على خلفية أحداث نوفمبر الماضي، عندما تعرض مشجعو النادي لهجوم عقب مباراة في الدوري الأوروبي ضد أياكس أمستردام.
كما أرجع مجلس المدينة قراراه إلى أن "مشجعي الفريق المتشددين يظهرون سلوكا عنصريا ويدعمون الإبادة الجماعية"، في إشارة إلى حرب غزة.

ملاحقة إسرائيل في كرة القدم الأوروبية
في مجال كرة القدم، تظهر الآن دعوات قوية داخل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) لتعليق عضوية إسرائيل أو استبعاد الأندية والمنتخبات الإسرائيلية من المنافسات الأوروبية.
جدير بالذكر أن إسرائيل عضو في UEFA منذ أوائل التسعينات، بعد أن خرجت من الاتحاد الآسيوي نتيجة ضغوط عربية آنذاك، ومع أن القضية كانت قد طُويت نسبياً، فإن الأحداث الراهنة أعادت الملف إلى الواجهة.
تقارير من مصادر داخل الاتحاد الأوروبي تفيد بأن اللجنة التنفيذية في UEFA تستعد لعقد تصويت طارئ لتعليق إسرائيل من المنافسات، وهو ما يعني استبعادها من دوري الأبطال، والدوري الأوروبي، ومباريات المنتخبات الأوروبية.
تعليق إسرائيل في نطاق UEFA قد يعني عملياً حرمانها من المشاركة في تصفيات كأس العالم ضمن القارة الأوروبية أيضاً، لأن التأهل لكأس العالم عبر UEFA يُدار من قِبَلها.

معارضة من الاتحاد الدولي لكرة القدم
لكن في المقابل، هناك معارضة لهذا المسار، فالاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) قد يجد صعوبة في تأييد مثل هذا التعليق، على الأقل في ما يخص كأس العالم، خصوصاً مع الضغوط الكبيرة السياسية والدبلوماسية.
كما أن الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب، قد تتدخل لمنع استبعاد إسرائيل من كأس العالم 2026، خاصة أن الولايات المتحدة تشترك في استضافة البطولة.

تخفيضات أو تجميد المشاركة في كأس العالم
حتى الآن، لا توجد قرارات نهائية تُلزم إسرائيل بعدم المشاركة في كأس العالم 2026، لكن السيناريو الأكثر تردداً هو أن تعليقها في UEFA قد يُسحب منها فرص التأهل حتى لو FIFA لم تحظرها رسمياً.
الإجراءات المقترحة أو المطروحة تتراوح بين تعليق مؤقت لعضوية إسرائيل في مسابقات UEFA، ومنع الأندية الإسرائيلية من المشاركة في البطولات الأوروبية، واعتبار أن تصفيات كأس العالم التي تُنظَّم من قبل UEFA لن تشمل إسرائيل حالياً، أو فرض شروط على إقامة المباريات في دول ثالثة، أو تجريدها من استضافة المباريات داخل إسرائيل.
هذه الخطوات، إذا نفذت، ستكون من أكبر العقوبات الرياضية على دولة منذ استبعاد روسيا من المنافسات بعد غزوها لأوكرانيا في 2022.

