رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

زيادة الأجور وفارق الـ3% يشعل غضب أعضاء هيئة التدريس| خاص

وزير التعليم العالى
وزير التعليم العالى والبحث العلمى

أكد الدكتور وائل كامل، عضو هيئة التدريس بجامعة العاصمة، أن أساتذة الجامعات المصرية يعانون من رواتب هزيلة وجامعات بلا سيادة مالية.


وأضاف في تصريحات خاصة ل «إيجبتك»، أن أي تعديل في اللوائح، أو إعادة هيكلة شكلية من دمج أو وقف التحاق ببعض التخصصات، أو حتى القفز في التصنيفات الدولية بضع مراكز، كلها محاولات تجميل لنظام يعاني من خلل بنيوي واضح: جامعة لا تملك قرارها المالي، واستقلال جامعات كشعار غير مطبق، ومجتمع جامعي لا يملك الحد الأدنى من الأمان الاقتصادي. وأوضح الدكتور وائل كامل أن هذه ليست أزمة إدارة، بل أزمة تصميم.

الدكتور وائل كامل
الدكتور وائل كامل


الجامعة تُعامل كإدارة حكومية لا كمؤسسة معرفة
أوضح الدكتور وائل كامل أن الجامعة في مصر لا تُدار ككيان مستقل، بل كقسم داخل جهاز إداري مركزي. تجمع موارد، لكنها لا تتحكم فيها، بل وتُقتطع منها نسب لوزارة المالية. وتضع خططًا وبرامج ولوائح، لكنها لا تنفذها إلا بعد موافقات متتالية من المجلس الأعلى للجامعات.


وأضاف أن النتيجة هي قرارات بطيئة وأولويات مشوهة ،وإنفاق لا يعكس الاحتياج الأكاديمي الحقيقي،واختفاء عامل الحافز التشجيعي الذي يدعو للتميز والابتكار.

“الاستقلال الشكلي”


وأشار الدكتور وائل كامل إلى أن هذه الحالة تُعرف في أدبيات التعليم العالي بـ“الاستقلال الشكلي”، حيث تبدو المؤسسة مستقلة تحت شعار استقلال الجامعات، لكنها فعليًا مقيدة ماليًا وإداريًا وفنيًا، وهو ما يضعف الأداء المؤسسي بشكل مباشر.


الأكاديمي بين الإبداع والكرامة


أكد الدكتور وائل كامل أن المفارقة الأكثر قسوة ليست في النظام المالي فقط، بل في وضع عضو هيئة التدريس نفسه. كيف يُطلب من أستاذ جامعي أن يُنتج بحثًا عالميًا ،وأن يُدرّس بكفاءة تنافسية،وأن يُسهم في خدمة المجتمع ، بينما راتبه الأساسي لا يكفي احتياجاته الأساسية لمدة أسبوع ويعتمد على مصادر دخل جانبيةويعيش تحت ضغط اقتصادي مستمر.


وأضاف الدكتور وائل كامل أن هذه ليست مجرد مشكلة دخل، بل تشويه فعلي لوظيفة الأستاذ الجامعي، وتكبيله بأعباء فوق طاقته.


فارق الـ3% يشعل غضب الأكاديميين


وأوضح أن القرارات الأخيرة المتعلقة بالأجور لم تحل المشكلة، فبينما أُعلن عن زيادات في رواتب الجهاز الإداري بالدولة، ظل المجتمع الجامعي خارج المعالجة الحقيقية لنفس الأزمة. فالأساس الذي تُبنى عليه رواتب أعضاء هيئة التدريس مرتبط بإطار قانوني قديم يعود إلى قانون 1972 وتعديلاته في 1983، بجدول يحتوي على قيم بالقروش لم تعد تعبر عن الواقع الاقتصادي، فقدت معناها منذ أكثر من عشرين عامًا.


وأشار الدكتور وائل كامل إلى أن طريقة تطبيق الزيادة نفسها كشفت عمق المشكلة، حيث حُدد فرق نسبة الزيادة بين الخاضعين لقانون الخدمة المدنية والكادر الجامعي بـ 3% فقط، رغم اختلاف هيكل الأجور بينهما بشكل جذري. ففي الجهاز الإداري، يشكل الراتب الأساسي نحو 80% من إجمالي الدخل، مقابل 20% متغيرات، أما في المجتمع الجامعي، فالوضع معكوس تقريبًا: أقل من 20% راتب أساسي، وأكثر من 80% متغيرات.


وأكد أن هذا الفارق يجعل أي زيادة محسوبة كنسبة من الأساسي شبه عديمة الأثر، فحين تُطبق زيادة 15% على هذا الجزء المحدود من الراتب، فإن الزيادة الفعلية قد لا تتجاوز نحو 130 جنيهًا، وهو رقم لا يغير شيئًا في الواقع المعيشي. وأضاف أن المشهد نفسه يتكرر مع تجاهل زيادة حافز الجودة في العام الماضي، ثم إعادة نفس التجاهل مع إعلان الزيادات الحالية، وكأن المشكلة ليست في حجم الزيادة بل في طريقة حسابها من الأساس.


 “البقاء” أهم من “التفوق”


أوضح الدكتور وائل كامل أن في هذا السياق، يتغير سلوك المجتمع الجامعي بالكامل، فبدلًا من تطوير التدريس وتنمية القدرات،وإنتاج بحث علمي عميق يخدم المجتمع والابتكار والتفرغ الأكاديمي ،نجد البحث عن دخل إضافي وتقليل الجهد غير المدفوع وتجنب المخاطرة الأكاديمية وإنتاج الأبحاث غير المكلفة مادياً


وقال الدكتور وائل كامل إن ببساطة، هذا النظام يدفع الأكاديمي لأن ينجو، لا أن يتفوق ويتميز

 الفقر الأكاديمي يوازي فساد ناعم


وأشار الدكتور وائل كامل إلى أنه حين لا يكفي الدخل تظهر المجاملات
يتم استغلال ثغرات القوانين للتكسب وتمييز فئة عن أخرى ،وتنتشر الدروس المدفوعة خارج الإطار الرسمي رغم مخالفتها للقانون
تُستخدم البرامج الخاصة كتعويض غير مباشر،ويتم الاهتمام بالعمل الخارجي والذي قيدته مواد من 100 إلى 103 في اللائحة التنفيذية وإهمال العمل الجامعي


وأضاف أن النتيجة الطبيعية هي بيئة يتسع فيها ما يمكن وصفه بفساد ناعم، لا يقوم على خرق واضح، بل على التكيف مع واقع غير متوازن.


لماذا كل مشاريع الإصلاح تفشل؟


أكد الدكتور وائل كامل أن كل مشاريع الإصلاح تفشل لأنها تتجاهل السؤال الحقيقي: هل يمكن بناء جامعة قوية وتنافسية عالمية ومراكز تصنيفات دولية بأكاديميين ضعفاء اقتصاديًا ومرهقين مادياً؟
وأوضح أن كل الحديث عن:الجودة والاعتماد والتصنيفات وملاءمة مؤهلات الخريجين لسوق العمل وخدمة المجتمع
ينهار أمام حقيقة واحدة،وهي العنصر البشري نفسه مستنزف ومشغول بالبحث عن تعويض راتبه المتدني.


الإصلاح الحقيقي


أكد الدكتور وائل كامل أن أي إصلاح جاد يجب أن يبدأ من نقطتين أولًا: تحرير القرار المالي للجامعة، إدارة الموارد داخليًا ، مرونة في الإنفاق ،وربط التمويل بجودة التدريس والأداء والتميز والابتكار

الأمر الأخر ، إعادة بناء هيكل رواتب المجتمع الجامعي ،من خلال راتب أساسي حقيقي وليس رمزي وإعادة توزيع الأجر بحيث يشكل الراتب الأساسي 80% والمتغيرات 20% وإصلاح نظام المعاشات باستحداث صندوق لتعويض فارق المعاش والراتب على غرار باقي صناديق الكادرات الخاصة الأخرى
حوافز مرتبطة بجودة التدريس وخدمة المجتمع والتميز

تقارير اليونسكو


وأشار إلى أن تقارير اليونسكو تؤكد أن تحسين أوضاع أعضاء هيئة التدريس ماديًا شرط أساسي لأي إصلاح تعليمي مستدام.
وأضاف أن المشكلة ليست في المناهج أو التخصصات أو اللوائح، بل في معادلة مختلة:
جامعة بلا حرية مالية وأكاديمية وأستاذ بلا أمان اقتصادي ونظام اختيار قيادات به معايير فضفاضة، ولا يضمن اختيار الأكفأ تنتهي إلي  نظام ينفذ اللوائح وينتج الحد الأدنى فقط.


وأوضح الدكتور وائل كامل أن أي إصلاح شكلي سيظل مجرد إعادة ترتيب للأزمة، ولا حلًا لها، وقال:“الإصلاح الحقيقي يبدأ حين يُعاد النظر في الأساس نفسه: كيف تُدار الموارد، وكيف يُبنى دخل من يُفترض أنهم يحملون هذه المنظومة، وكيف يتم تطبيق استقلال أكاديمي صحيح بمعناه العالمي المتعارف عليه. لأن الحقيقة البسيطة هي أن التعليم لا ينهض بالشعارات ولا بالتصريحات، بل بمن يعملون فيه بحب وشغف، وهؤلاء لا يمكن أن يُطلب منهم بناء نظام قوي بينما هم أنفسهم يعيشون داخل معادلة لا تضمن لهم الحد الأدنى من الاستقرار.”
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء