لبنان يواجه خطر نزوح مزمن.. أزمة إنسانية تتجاوز قدرات الدولة
يدخل لبنان مرحلة بالغة الحساسية مع تزايد المؤشرات على تحوّل موجة النزوح الحالية من وضع طارئ إلى أزمة ممتدة زمنياً، في ظل استمرار العمليات العسكرية والحرب الإسرائيلية الشرسة واتساع رقعة التهجير، ما يضع الدولة أمام تحديات إنسانية واجتماعية تفوق قدراتها المحدودة.
وفي هذا الإطار، التقديرات الرسمية باتت ترجّح عدم عودة مئات الآلاف من النازحين إلى مناطقهم في المستقبل القريب، خاصة مع التهديدات الإسرائيلية بإحداث تغييرات ديموغرافية على امتداد الحدود الجنوبية وصولاً إلى نهر الليطاني، وهو ما يعني عملياً إبعاد أعداد كبيرة من السكان عن قراهم لفترة غير محددة. واعتبر المصدر أن تحقق هذا السيناريو سيؤسس لأزمة نزوح طويلة الأمد، تتجاوز في آثارها كل التجارب السابقة التي شهدها لبنان.
الأرقام الميدانية تعكس حجم الضغط الكبير، إذ تجاوز عدد النازحين مليون شخص، يتوزعون بين مراكز إيواء ومنازل مستضيفة، في وقت تعاني فيه البنية التحتية من عجز واضح عن الاستيعاب، وسط تراجع قدرة المجتمعات المحلية على التحمل.
شريحة من النازحين تعيش أوضاعاً إنسانية هشة، ما ينذر بتداعيات اجتماعية خطيرة في حال استمرار الأزمة.
وفي المقابل، تدرس الحكومة خيارات محدودة، تشمل دعم بدلات الإيجار وتأمين مساكن مؤقتة، مع تجنب إنشاء مخيمات دائمة لما قد يترتب عليها من تداعيات سياسية وأمنية.
وهناك تحذير تصاعد التوترات الاجتماعية نتيجة طول أمد النزوح، مشيراً إلى بوادر إرهاق في المجتمعات المضيفة، بالتزامن مع ضغوط اقتصادية ومعيشية متزايدة.
أما على صعيد التمويل، فهناك فجوة بين الاحتياجات والإمكانات تتسع بشكل مقلق، في ظل تراجع الدعم الدولي، ما يفاقم الأعباء على الدولة.
لبنان يواجه اختباراً حقيقياً في إدارة أزمة مركبة، محذراً من أن استمرار الوضع دون تدخل دولي فعال قد يقود إلى أزمة نزوح مفتوحة تهدد الاستقرار الداخلي على المدى المتوسط والبعيد.

