يوسف دياب: لبنان سيظل "الضحية الأكبر" في الحرب على إيران|فيديو
قال الباحث والمحلل السياسي يوسف دياب إن لبنان في مرحلة "الانتظار" وسط العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية في إيران، بالتزامن مع المفاوضات المتأرجحة بين الولايات المتحدة وإيران.
وأوضح "دياب"، خلال لقاء له على قناة سكاي نيوز أن التصريحات الأمريكية، التي تتحدث أحيانًا عن تقدم كبير في المفاوضات وأحيانًا تنفي ذلك، تجعل لبنان في حالة من القلق الشديد، أما بالنسبة لكلمة ترامب المرتقبة، فهي قد تكون مفصلية في تحديد مسار الحرب، سواء كانت ستتجه نحو الحسم العسكري أو ستستمر المحادثات الدبلوماسية.
لبنان يدفع الثمن الأكبر: التوترات المستمرة مع إسرائيل
فيما يتعلق بمصير لبنان، قال إن لبنان سيظل هو "الضحية الأكبر" في هذه الأزمة، ففي حين أن لبنان قد يكون ورقة ضغط في المفاوضات الإيرانية الأمريكية، إلا أن التوترات مع إسرائيل تبقى العامل الأكثر تأثيرًا في المنطقة، مؤكدا أن إسرائيل، على لسان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع، قد صرحت مرارًا أن "جبهة لبنان" ليست مرتبطة بما يحدث في المفاوضات الإيرانية الأمريكية، حتى إذا تم التوصل إلى اتفاق.
وأضاف "دياب" أن الوقت قد يكون مناسبًا بالنسبة لإسرائيل لاستكمال خططها العسكرية في حال هدأت الأوضاع في إيران. وبالرغم من ذلك، يظل السؤال الأهم: هل ستتخلى إيران عن حزب الله في هذه المعركة؟.
حزب الله والموقف الإيراني
اعتبر الباحث السياسي أن دخول حزب الله في المعركة كان بهدف تعزيز موقف إيران في المفاوضات، سواء كانت الحرب العسكرية ستستمر أو لا، لكن مع تزايد الضغوط العسكرية، قد يتحول لبنان إلى ساحة تصفية حسابات بين إسرائيل وإيران، وهو ما قد يجعل لبنان يدفع الثمن الأكبر.
وتساءل "دياب" حول إمكانية تخلي إيران عن حزب الله في المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أن لبنان قد يكون محط أنظار القوى الكبرى، حتى إذا كانت إيران تُصر على الحفاظ على "حزب الله" كجزء من ورقة الضغط في المفاوضات.
الواقع العسكري في لبنان: تزايد الضغوط على حزب الله
أشار إلى أن الأوضاع العسكرية على الأرض تميل لصالح إسرائيل، موضحًا أن الجيش الإسرائيلي نفذ عمليات اغتيال دقيقة ضد أهداف في لبنان دون أن يفشل أي منها منذ توقف إطلاق النار في نوفمبر 2023، وفي المقابل، حزب الله لا يزال يعلن عن استهداف مواقع إسرائيلية، إلا أن الواقع العسكري يظهر تفوقًا إسرائيليًا واضحًا، ما يثير التساؤلات حول قدرات حزب الله على الصمود.
أوضح أن حزب الله يواجه تحديات كبيرة في معركة غير متكافئة من حيث القوة العسكرية، مضيفا: "إسرائيل تمتلك قوة تكنولوجية هائلة، بينما حزب الله يعتمد على تكتيك حرب العصابات." وتوقع أن يؤدي ذلك إلى تغييرات ميدانية لصالح إسرائيل مع مرور الوقت، مشيرا إلى أن حزب الله كان قد تعرض للخسائر الكبيرة في حرب 2024، وتعلم من تجربته، وأصبح أكثر قدرة على استخدام أساليب حرب العصابات. ومع ذلك، يظل السؤال حول مدى قدرته على مواجهة إسرائيل في صراع مستمر، خاصة في ظل تفوق الجيش الإسرائيلي من حيث التكنولوجيا والعتاد الحربي.
لبنان بين التهجير والتدمير
و عبّر عن قلقه من أن لبنان قد يشهد موجة تهجير واسعة، مشابهة لتلك التي حدثت في عام 1982، حينما غادر الفلسطينيون لبنان بعد هجوم إسرائيلي مكثف. وقال: "إذا استمرت الحرب بهذه الوتيرة، فقد نواجه وضعًا أكثر خطورة من حرب 1982." وأضاف أن إسرائيل قد تكون بصدد تنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق ضد حزب الله، تشمل اغتيالات وعمليات تدمير في لبنان، ما قد يؤدي إلى مزيد من التهجير والتدمير.
في حديثه عن حزب الله، أكد “دياب” أن الوقت قد حان لأن يعيد الحزب تقييم موقفه، خصوصًا إذا كان يتعامل مع لبنان كدولة ذات مصلحة لبنانية أولًا، مطالبا حزب الله بالتعامل بإيجابية مع مبادرة الرئيس اللبناني جوزيف عون، التي تهدف إلى إيجاد حل سلمي، بدلًا من رفضها بالكامل كما يحدث حاليًا.
وأضاف أن الحزب إذا استمر في التمسك بسلاحه دون النظر إلى الوضع اللبناني الداخلي، فقد يؤدي ذلك إلى تدمير أكبر للبنان، مؤكدا أن الحرب في لبنان اليوم لا تتعلق فقط بالصراع بين إسرائيل وحزب الله، بل هي أيضًا جزء من صراع أوسع بين القوى الإقليمية والدولية، مضيفا أن إسرائيل ترى هذه الحرب كـ"حرب وجود"، حيث تعتبر أن انتصارها في هذه الحرب سيحدد مستقبل الشرق الأوسط.