رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عام 2050.. كيف ستُغير الشيخوخة السكانية حياتنا؟

إيجبتكِ

 

 

يواجه عالمنا تحولًا ديموغرافيًا لا رجعة عنه، حيث يزداد عدد الأشخاص الذين يبلغون سن الكِبَر أكثر من أي وقت مضى، ويُتوقع أن يتضاعف عدد الأشخاص في العالم الذين تتجاوز أعمارهم 65 عامًا في العقود القادمة، ليصل إلى قرابة 1,6 مليار شخص بحلول عام 2050.

 

وغالبًا ما يوضع كبار السن في صورة نمطية كأشخاص يعتمدون على الآخرين. ويُنظر إليهم كأنهم متلقين للصدقة، وليس كأصحاب حقوق يستطيعون تحديد خياراتهم بأنفسهم، خلال النزاعات المسلحة، يتأثر كبار السن بالعنف على نحو غير متناسب. ومع ذلك، غالبًا ما يتمّ الإغفال عنهم في عمليات الاستجابة الإنسانية.

 

وخلال تفشي جائحة فيروس كوفيد-19، وضعت الحكومات سياسات أدت إلى الآلاف من الوفيات التي كان يمكن تجنبها في دور الرعاية حول العالم. وخلقت هذه القرارات أيضًا مستويات غير مسبوقة من العزلة الاجتماعية في صفوف كبار السن.

 

وغالبًا ما تكون حماية حقوق كبار السن الإنسانية ضعيفة، بل وغائبة أحيانًا. وأطلقت منظمة العفو الدولية حملة لوقف التمييز القائم على السن ولاستحداث قوانين تحمي حقوق كبار السن.

 

من هم كبار السن؟

 

معظم الناس يعتقدون أن السن هو رقم. ويرى كثيرون أن الشخص يصبح “كبير السن” عندما يبلغ سن التقاعد الوطنية التي تكون عادة 60 أو 65 عامًا.

 

بيد أن كِبَر السن هو مفهوم اجتماعي يتغير في سياقات وأوضاع معينة. ويصح هذا بشكل خاص نظرًا لأن الناس يعيشون حياة أطول وفي صحة أفضل، ما يغيّر التصورات والقوالب النمطية حول كبار السن في مجتمعات عديدة.

 

وقد يُنظر إلى الأشخاص الذين هم في أواخر الأربعينيات أو الخمسينيات من عمرهم على أنهم عمال كبار في السن ويواجهون التمييز عندما يتقدمون بطلبات للحصول على وظيفة جديدة. بيد أن الشخص نفسه قد لا يُنظر إليه ككبير في السن في دائرته الاجتماعية أو في عيادة الطبيب.

 

 

ما هي القوانين التي تحمي حقوق كبار السن؟

 

تتمتع بعض المجموعات بحماية المعاهدات الدولية، من ضمنها الأطفال، والنساء، وذوي الإعاقات، والأقليات العرقية والإثنية. وتمنح بعض هذه المعاهدات بطبيعتها أشكال الحماية أيضًا لكبار السن، ومن ضمنهم النساء كبيرات السن وكبار السن ذوو الإعاقة.

 

بيد أن كبار السن يواجهون التمييز الذي لا تحظره صراحة القوانين النافذة، فعلى سبيل المثال قد يواجه شخص كبير السن التمييز في مكان العمل. وربما يفترض رب العمل أنه غير قادر على إتقان التكنولوجيا الجديدة، أو أنه بحاجة إلى إجازات مَرَضية أكثر من الآخرين.

 

يطال التمييز المستند إلى الافتراض بأن كبار السن لديهم أمراض مزمنة في أي شخص كبير في السن، بغض النظر عما إذا كان مصابًا فعلًا بمرض. ولا تنطبق القوانين التي وُضعت لحماية الأشخاص ذوي الإعاقات إذا كان التمييز قائمًا على إعاقة متصورة. وهذا مثال واحد من أمثلة عديدة حول الطرق التي لا تحمي فيها القوانين الحالية كبار السن، وحول سبب حاجتنا إلى اتفاقية منفصلة لحماية حقوقهم.

 

نحو اتفاقية دولية خاصة بحقوق كبار السن.

 

تشكل اتفاقية للأمم المتحدة خطوة هامة نحو حماية حقوق كبار السن. ومن شأنها أن تحدد المجالات التي يكون فيها كبار السن بحاجة ماسة إلى الحماية القانونية، سواء كانت من الانتهاكات أو الإهمال في دور الرعاية، أو التمييز في العمل، أو عدم كفاية رواتب التقاعد.

 

بالإضافة إلى ذلك، من شأن اتفاقية دولية أن ترغم الدول الأطراف على اتخاذ خطوات استباقية لمنع التمييز على أساس السن وارتكاب انتهاكات ضد كبار السن.

 

وبحسب تقرير لعام 2014 أصدرته منظمة الصحة العالمية، فإن 40% فقط من البلدان لديها قوانين ضد ارتكاب انتهاكات بحق كبار السن في بيئات مؤسسية مثل دور الرعاية. ولدى 59% فقط من البلدان قوانين تحمي كبار السن من الانتهاكات عمومًا. ولدى ثلث البلدان فقط خدمات لحماية كبار السن من أجل التحقيق في حالات الانتهاكات الممكنة ضد كبار السن.

 

ومن المرجح أن تؤدي الاتفاقية إلى تحسين مستوى أشكال الحماية القانونية على الصعيد الوطني.

 

ومن شأن الاتفاقية أيضًا تمكين كبار السن حول العالم ليتسنى لهم الدفاع بشكل أفضل عن حقوقهم. ويمكن أن تُحسّن كيفية التعرُّف على انتهاكات الحقوق الإنسانية لكبار السن والإبلاغ عنها، ما يزيد من تسليط الضوء على قضايا لطالما تمّ تجاهلها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء