فوضى تأجيلات الامتحانات تهدد التحصيل وتضاعف الضغوط على الطلاب|خاص
أكد الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي وأستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، أن وزارة التربية والتعليم كانت حريصة منذ البداية على الالتزام بالخطة الزمنية المعلنة للعام الدراسي. إلا أن الواقع الميداني فرض تحديات معقدة، جعلت من الصعب الحفاظ على هذا التوازن، مما أدى إلى حدوث خلل تقني وتربوي في تنفيذ المواعيد المحددة سلفاً.
"أزمة مارس" وحسابات ما بعد العيد
يرى الدكتور شوقي أن أولى بوادر الارتباك بدأت مع امتحانات شهر مارس. فبدلاً من إجرائها في موعدها التربوي الصحيح، تم تأجيلها إلى ما بعد إجازة عيد الفطر. هذا التأجيل لم يكن مبنياً على رؤية تعليمية، بل جاء استجابة لـ "استغاثات أولياء الأمور"، وهو ما يصفه الخبير بأنه خطأ تربوي، إذ تسبب في إطالة الفترة بين بدء الدراسة والامتحان لتصل إلى 9 أسابيع كاملة، مما أفقد الاختبار قيمته كأداة قياس دورية.
الطقس السيئ يفرض كلمة النهاية في أبريل
لم تتوقف التحديات عند الضغوط الاجتماعية، بل امتدت لتشمل "ظروفاً لا إرادية" متمثلة في موجة الطقس السيئ والعواصف الجوية التي شهدتها البلاد. هذه الظروف دفعت بالجهات المسؤولة إلى تأجيل الامتحانات للمرة الثانية، لترحل اختبارات شهر أبريل إلى شهر مايو، مما تسبب في تلاحم زمني غير مسبوق بين الاختبارات الشهرية واختبارات نهاية العام الدراسي.
غياب "التغذية المرتدة" وفشل الوظيفة التقويمية
يشرح أستاذ علم النفس التربوي أن الهدف من الاختبار الشهري هو منح الطالب "تغذية مرتدة" (Feedback) حول مستواه التحصيلي كل 4 أسابيع لتصحيح المسار. ولكن، مع وصول الفاصل الزمني إلى 9 أسابيع في بعض الأحيان، ثم تقلصه إلى أسبوع واحد فقط بين امتحان مايو وامتحانات المواد غير المضافة للمجموع في نهاية العام، يفقد الطالب القدرة على استيعاب المادة العلمية وتصبح الامتحانات مجرد عبء روتيني بلا فائدة تعليمية حقيقية.
الطالب والأسرة.. ضحية "مثلث الضغط"
حذر الدكتور شوقي من أن هذا التكدس يضع الطالب في مواجهة ثلاثة ضغوط متزامنة ، الضغط النفسي: ناتج عن المذاكرة المكثفة في وقت ضيق جداً ، والضغط التحصيلي: عدم وجود وقت كافٍ للمراجعة العميقة قبل امتحانات المصير (نهاية العام) ، والاستغلال المادي: حيث يجد أولياء الأمور أنفسهم مضطرين للجوء إلى الدروس الخصوصية، والتي يستغل معلموها الموقف عبر "مضاعفة الحصص" و"رفع الأسعار بشكل مبالغ فيه" تحت ستار ضيق الوقت وضرورة المراجعة.
المخرج والرؤية التربوية
في ختام تصريحاته لـ "إيجبتك"، قدم الخبير التربوي مقترحاً كان من شأنه تخفيف حدة الأزمة، ويتمثل في:دمج امتحاني شهر مارس وأبريل في اختبار واحد يجرى في منتصف الترم.
ويرى ان هذا الإجراء كان سيعطي الأسرة والطالب "متنفساً" للاستعداد النفسي والمادي لامتحانات نهاية العام.
وأضاف “ شوقى ” أن التأكيد على أن "التعلم الفعال" يحتاج إلى زمن للنضج والاستيعاب، وأن ضغط الامتحانات المتتالية يعيق جودة التعليم ويحولها إلى عملية صورية.
وينهى “ شوقى ” تصريحاته ، مؤكدا أنه يظل التحدي الأكبر أمام المنظومة التعليمية هو كيفية الموازنة بين الظروف الطارئة والحفاظ على الجوهر التربوي للتقييم، لضمان عدم تحول الطالب إلى ضحية لتقلبات الجدول الزمني أو جشع الدروس الخصوصية.

