رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هل الصراعات الحالية من علامات الساعة؟.. أمين الفتوى يحسم الجدل| خاص

الدكتور هشام ربيع
الدكتور هشام ربيع

هل الصراعات الحالية من علامات الساعة؟ سؤال يتردد في ذهن الكثير من الناس في الوقت الراهن، لا سيما في ظل ما نشهده من حروب في المنطقة، التي بلغت من الحد ما يمكن أن نسميه بالحرب العالمية الثالثة، الأمر الذي أثار الفذع في نفوس الكثيرين من أن تكون هذه من علامات قيام الساعة.

<strong>الصراعات في المنطقة </strong>
الصراعات في المنطقة 

هل الصراعات الحالية من علامات الساعة؟

وفي هذا الإطار، قال الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بـدار الإفتاء المصرية، إن هذا السؤال يتكرر مع كل أزمة كبرى تمر بها الأمة، والجواب عليه يتطلب توازنًا دقيقًا بين الإيمان بعلامات الساعة وبين تجنب التنزيل المتعجل للأحاديث على الواقع.

وأضاف في تصريح خاص لموقع "إيجبتك"، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أخبر أن من علامات اقتراب الساعة كثرة الهرج، مستندًا في ذلك إلى ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ، وَيَنْقُصُ الْعَمَلُ، وَيُلْقَى الشُّحُّ، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّمَ هُوَ؟ قَالَ: «الْقَتْلُ الْقَتْلُ» (متفق عليه).

وأوضح أن الصراعات والحروب وكثرة القتل، هي من العلامات الصغرى للساعة التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم، مؤكدًا أن ما نراه اليوم من حروب وصراعات متتالية في أماكن مختلفة من العالم يندرج بشكل عام تحت هذه العلامة.

الصراعات جزء من علامات الساعة 

وبين أمين الفتوى أن المشكلة لا تكمن في الإيمان العام بأن هذه الصراعات هي جزء من العلامات، بل تكمن في الجزم بأن "هذا الصراع تحديدًا" هو العلامة الفلانية المذكورة في حديث معين.

وحذر من أن هذا "التنزيل" المتعجل للأحاديث على أحداث بعينها، هو منهج خطير لعدة أسباب، هي:

1- القول بغير علم، فلا أحد يستطيع أن يجزم بأن هذا الحدث هو المقصود بالحديث إلا بوحي، والوحي قد انقطع.

2- يؤدي إلى التواكل واليأس، فعندما يعتقد الناس أن هذه هي "معركة آخر الزمان" التي لا مفر منها، قد يصيبهم اليأس والتواكل وترك العمل والأخذ بالأسباب، وهذا مخالف لمقاصد الشريعة، فحتى لو قامت الساعة، أمرنا النبي ﷺ بالعمل: «إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَفِي يَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ، فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا تَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا، فَلْيَغْرِسْهَا».

3- تاريخ من الأخطاء، فعلى مر التاريخ، قام الكثيرون بتنزيل أحاديث الفتن وعلامات الساعة على زمانهم، فادعوا أن المهدي هو فلان، وأن المعركة الفلانية هي الملحمة الكبرى، ثم تكشفت الأحداث عن خطئهم، مما أدى إلى فتنة وتشكيك في الأحاديث نفسها.

والمنهج الصحيح هو أن نؤمن بما أخبر به النبي ﷺ من علامات الساعة إيمانًا مجملًا، وأن نعتبر بما نراه من فتن وصراعات، فيزداد المسلم بذلك تمسكًا بدينه، ويلجأ إلى الله بالدعاء، ويعمل على الإصلاح قدر استطاعته، دون أن يجزم أو يحدد أن هذا الحدث بعينه هو العلامة الفلانية، فالعلم بتوقيت هذه الأمور وتحديدها هو من علم الغيب الذي استأثر الله به.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء