التحليلات العشوائية في وقت الحروب.. أمين الفتوى: من أعظم الكبائر| خاص
في ظل الصراعات التي تشهدها المنطقة في الوقت الراهن، تحولت مواقع التواصل إلى ساحة مفتوحة للتحليل والتفسير، حيث يتصدر الكثيرون من غير أهل الاختصاص للحديث عن مجريات الأحداث وتوقع مساراتها دون امتلاك أدوات الفهم أو مصادر موثوقة، ولم يتوقف الأمر عند حدود إبداء الرأي، بل يمتد أحيانًا إلى نشر سيناريوهات مقلقة وتفسيرات غير دقيقة تسهم في خلق حالة من القلق والخوف بين الناس.
حكم التحليلات العشوائية في وقت الحروب
وفي هذا الصدد، قال الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بـدار الإفتاء المصرية، إن التصدي للحديث في الشأن العام خاصة في أوقات الأزمات والفتن هو من أخطر الأمور، وقد حذر منه الشرع أشد التحذير؛ فهو من القول على الله بغير علم.

وأضاف في تصريح خاص لـ "إيجبتك"، أنه عندما يربط هؤلاء المحللون الأحداث الجارية بتفسيرات دينية أو تنبؤات مستقبلية دون استناد إلى علم شرعي راسخ، فإنهم يقعون في كبيرة من أعظم الكبائر، وهي القول على الله بغير علم، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 33].
ولفت إلى أن الله عز وجل جعل القول عليه بغير علم في مرتبة الشرك والفواحش.
حكم بث الرعب في نفوس الناس
وأوضح أمين الفتوى أن هذا يعد من قبيل بث للإرجاف والخوف، مبينًا أن نشر التحليلات المرعبة والشائعات التي تثير الخوف والهلع بين الناس هو "الإرجاف"، وهو فعل المنافقين الذي حذر منه القرآن في قوله تعالى: ﴿لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ...﴾ [الأحزاب: 60].
وشرح الدكتور هشام ربيع، أن المرجف هو الذي ينشر الأخبار الكاذبة والمخيفة لزعزعة استقرار المجتمع، مؤكدًا أن هذا يعد إثم عظيم؛ لأنه يضر بالأمن النفسي والاجتماعي للأمة.
وتابع: وهو أيضًا من الافتيات على ولي الأمر، فالخوض في قضايا السياسة العليا والحروب والمعاهدات هو من اختصاص أهل الحل والعقد وولاة الأمور والخبراء المتخصصين الذين يملكون المعلومات الكاملة.
وواصل: أما حديث العامة في هذه الأمور ونشر تحليلاتهم قد يؤدي إلى بلبلة وتشويش على القرار العام، وقد أرشدنا القرآن إلى المنهج الصحيح في قوله: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: 83]، فالآية تذم من "يذيع" الخبر، وتأمر برده إلى أهل الاختصاص.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الواجب على المسلم في أوقات الفتن هو التثبت، وعدم نقل كل ما يسمع، والكف عن الخوض فيما لا يعلم، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ».