رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في ذكرى وفاته.. الأزهر للفتوى يستعرض سيرة الدكتور محمود حمدي زقزوق

الدكتور محمود حمدي
الدكتور محمود حمدي زقزوق

في إطار مشروعه التثقيفي «قدوة»، قدم مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، تعريفًا بسيرة الدكتور محمود حمدي زقزوق، الفيلسوف المفكر، ووزير الأوقاف الأسبق، وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، في ذكرى وفاته التي توافق الأول من أبريل الجاري.

ذكرى وفاة الدكتور محمود حمدي زقزوق 

وأوضح المركز أن الدكتور محمود حمدي زقزوق، وُلد في 27 ديسمبر عام 1933م، بقرية الضهرية التابعة لمركز شربين بمحافظة الدقهلية، ونشأ في كنف شقيقه الأكبر الذي تولى رعايته بعد وفاة والده، وحرص على تعليمه حتى أتم حفظ القرآن الكريم، ثم التحق بالمعهد الأزهري في دمياط.

وأضاف أن زقزوق عرف منذ صغره بالطموح وحب المعرفة، حيث بدأ كتابة مذكراته اليومية، وشارك في سن مبكرة ببعض الأعمال الأدبية من قصص وشعر، كما نشر في صحف ومجلات معروفة، وجالس كبار الأدباء مثل عباس العقاد وأحمد حسن الزيات.

وأشار إلى وطنيته المبكرة، حيث كان مهتمًا بقضايا وطنه، وكتب عن الأحداث التي شهدتها مصر في تلك الفترة، كما شارك ضمن كتائب الأزهر المتطوعين خلال العدوان الثلاثي عام 1956م.

رحلته العلمية والعملية

وبين مركز الأزهر أن زقزوق حصل على الثانوية الأزهرية عام 1955م، ثم التحق بقسم الفلسفة بكلية اللغة العربية بجامعة الأزهر، وتخرج عام 1959م، قبل أن ينال درجة العالمية وإجازة التدريس عام 1960م.

وتابع أنه حصل على درجة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة ميونخ بألمانيا عام 1968م، ثم عين مدرسًا للفلسفة الإسلامية بكلية أصول الدين عام 1969م، وتدرج في المناصب الأكاديمية حتى حصل على درجة الأستاذية عام 1979م.

ولفت إلى أنه تولى عددًا من المناصب القيادية، منها رئاسة قسم العقيدة والفلسفة، ووكالة الكلية، ثم عمادتها، كما شغل منصب مقرر اللجنة العلمية الدائمة لترقية الأساتذة، إضافة إلى إعارته لعدد من الجامعات العربية والدولية، مثل جامعة طرابلس وجامعة قطر، ومشاركته في اللجان العلمية بجامعة الزيتونة.

ونوه أنه شغل منصب نائب رئيس جامعة الأزهر، كما تولى وزارة الأوقاف لمدة 15 عامًا، وعُيّن رئيسًا لمركز الحوار بالأزهر الشريف، وعضوًا بهيئة كبار العلماء ومجلس حكماء المسلمين وبيت العائلة المصرية.

ملامح شخصيته الفكرية

وأشار المركز إلى أن الدكتور زقزوق تأثر بأستاذه الدكتور محمد البهي، حيث تلقى على يديه علوم الفلسفة، وتعلم اللغة الألمانية حبًا فيه، كما استرشده في اختيار مسيرته العلمية.

وأضاف أنه كان مفكرًا موسوعيًا جمع بين علوم الشريعة والثقافة الإسلامية، إلى جانب اطلاعه الواسع على الثقافات المختلفة، مما منحه رؤية متوازنة ومنهجًا فكريًا متميزًا.

وأوضح أن رسالته للدكتوراه تناولت المقارنة بين الإمام الغزالي وديكارت في الشك المنهجي، حيث أثبت فيها سبق الغزالي لهذا الطرح الفلسفي، منصفًا إياه أمام من انتقدوه.

إسهاماته في الحياة العلمية والثقافية
وأكد المركز أن الدكتور محمود حمدي زقزوق، كان له دور بارز في إثراء الحياة الفكرية، خاصة خلال فترة توليه وزارة الأوقاف، حيث عمل على تطوير العمل الدعوي وتنظيمه، واهتم بتأهيل الأئمة وتثقيفهم، كما سعى إلى ضبط الخطاب الديني.

وتابع أنه أولى اهتمامًا كبيرًا بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، فعمل على تطويره ليكون منبرًا للفكر، ونظم من خلاله العديد من المؤتمرات التي تناولت قضايا مهمة مثل الحوار الحضاري، والتجديد، ومستقبل الأمة الإسلامية.

وذكر أنه ساهم في إصدار موسوعات علمية كبرى في مجالات متعددة، منها التفسير والحديث والفلسفة والعقيدة، إلى جانب تأليفه وترجمته لأكثر من ثلاثين كتابًا في مجالات الفكر والفلسفة.

تكريماته وإنجازاته

وكشف الأزهر للفتوى أن زقزوق حصل على العديد من الجوائز والتكريمات، من بينها جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية عام 1997م، ووسام الاستحقاق من ألمانيا عام 2002م، وجائزة الرئيس التونسي للدراسات الإسلامية عام 2003م، إضافة إلى وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى في مصر عام 2014م.

وأضاف أنه تم تكريمه من قبل الرئيس عبد الفتاح السيسي في مؤتمر تجديد الفكر الديني عام 2020م، تقديرًا لإسهاماته في نشر الفكر الوسطي.

وفاته 

توفي الدكتور محمود حمدي زقزوق، في الأول من أبريل عام 2020م عن عمر ناهز 87 عامًا، بعد مسيرة حافلة بالعطاء العلمي والفكري.

ونعاه الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، بكلمات مؤثرة، مشيدًا بعلمه وتواضعه وأخلاقه، ومؤكدًا أنه كان نموذجًا يُحتذى به في العلم والإنسانية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء