رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

فضل جبر الخواطر وقضاء حوائج الناس.. الأزهر للفتوى يوضح

جبر خواطر الناس
جبر خواطر الناس

قال مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، إن الإسلام دين يقوم على الرحمة والتكافل، وقد دعا بشكل واضح إلى مساندة الآخرين والعمل على تلبية احتياجاتهم، لما في ذلك من نشر المحبة بين الناس وتقوية الروابط داخل المجتمع، مستشهدًا بما ورد عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه، أنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَطْعِمُوا الجَائِعَ، وَعُودُوا المَرِيضَ، وَفُكُّوا العَانِيَ». [اخرجه البخاري]

جبر الخواطر بقضاء حوائج الناس

وأضاف المركز أن من أعظم صور التوفيق أن يجعل الله العبد سببًا في قضاء حوائج غيره، فيمنحه القدرة على العطاء والنفع، مشيرًا إلى أن هذه النعمة مرتبطة بحسن استخدام الإنسان لها واستمراره في البذل. 

واستدل على ذلك بما ورد عن ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ لِلَّهِ عَبَّادًا اخْتَصَّهُمْ بِالنِّعَمِ لِمَنَافِعِ الْعِبَادِ، يُقِرُّهُمْ فِيهَا مَا بَذَلُوهَا، فَإِذَا مَنَعُوهَا نَزَعَهَا مِنْهُمْ، فَحَوَّلَهَا إِلَى غَيْرِهِمْ». [أخرجه الطبراني]

وأشار إلى أن مساعدة الآخرين لا تقتصر على تقديم العون المباشر فقط، بل قد تكون بالسعي لدى من يملك الحل، أو حتى بالدعاء الصادق لمن يحتاج، مؤكدًا أن كل هذه صور من الإحسان المأجور، مشيرًا إلى أن النبي -صل الله عليه وسلم- كان إِذا جاءه السائل أو طلبت إليه حاجة قال: «اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا، وَيَقْضِي اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ مَا شَاءَ». [متفق عليه]

وأوضح أن جبر الخواطر لا يقتصر على تقديم المال، بل يشمل كل ما يدخل السرور على الآخرين، مثل الكلمة الطيبة، والنصيحة الصادقة، والمشورة النافعة، والسعي في دفع الأذى عنهم، لافتًا إلى أن هذه الأعمال قد تكون أحيانًا أعظم أثرًا من العطاء المادي.

وبين أن قيمة العمل تزداد حين يكون خالصًا لله بعيدًا عن أعين الناس، مشيرًا إلى أهمية تجنب المن أو التفاخر بما يقدمه الإنسان، لأن ذلك قد يفسد الأجر ويبطله، مستندًا إلى قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ}. [البقرة: 264]

ولفت إلى أن من يسعى في خدمة الناس يشعر بسعادة داخلية وراحة نفسية، ويجد بركة ذلك في حياته، مؤكدًا أن هذا العمل له منزلة عظيمة وثواب كبير عند الله.

ثمار قضاء حوائج الناس

وأردف مركز الأزهر للفتوى، أن من أعظم ثمار قضاء حوائج الناس نيل محبة الله تعالى وعونه، مشيرًا إلى عظم الأجر المترتب على إدخال السرور على الآخرين. 

واستند في ذلك إلى ما ورد عن ابن عمر أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ وَأَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللهِ تَعَالَى أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ، وَأَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللهِ تَعَالَى سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ، أَوْ تَكَشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً، أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دَيْنًا، أَوْ تَطْرُد عَنْهُ جُوعًا، وَلَأَنْ أَمْشِيَ مَعَ أَخِي فِي حَاجَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ - يَعْنِي مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ شَهْرًا - وَمَنَ كَفَّ غَضَبَهُ سَتَرَ اللهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ كَظَمَ غَيْظَهُ، وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُمْضِيَهُ أَمْضَاهُ مَلَأَ اللهُ قَلْبَهُ رَجَاءً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ مَشَى مَعَ أَخِيهِ فِي حَاجَةٍ حَتَّى يَتَهَيَّأَ لَهُ أَثْبَتَ اللهُ قَدَمَهُ يَوْمَ تَزُولُ الْأَقْدَامِ». [أخرجه الطبراني]

وأكد أن فعل الخير يكون سببًا في حفظ الإنسان من الأذى والشدائد، وأن المعروف يرد البلاء ويجلب البركة، مستشهدًا بما جاء عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السَّوْءِ، وَالصَّدَقَةُ خَفِيًّا تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ زِيَادَةٌ فِي الْعُمُرِ، وَكُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، وَأَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الْآخِرَةِ، وَأَهْلُ الْمُنْكَرِ فِي الدُّنْيَا أَهْلُ الْمُنْكَرِ فِي الْآخِرَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَهْلُ الْمَعْرُوفِ». [أخرجه الطبراني]

واختتم المركز حديثه بالتأكيد على أن ما يقدمه الإنسان لغيره يعود إليه مضاعفًا، في الدنيا والآخرة، فالإحسان لا يضيع عند الله، بل يجازي به صاحبه خير الجزاء، مستدلًا على ذلك بما ورد عن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ». [أخرجه مسلم]

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء