ارتفاع طفيف في ثقة المستهلكين الأمريكيين رغم تصاعد القلق من التضخم
سجلت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة ارتفاعًا طفيفًا خلال مارس، في مفاجأة للأسواق، إلا أن هذا التحسن المحدود لم ينجح في تبديد المخاوف المتزايدة لدى الأسر بشأن مستقبل سوق العمل وارتفاع معدلات التضخم خلال العام المقبل، في ظل استمرار صعود أسعار البنزين وتأثير الرسوم الجمركية على الأسعار، وفقا لتقرير اصدرته رويترز.
وتعكس هذه المخاوف حالة من الترقب الحذر، خاصة بعد صدور بيانات رسمية أظهرت تراجع عدد الوظائف الشاغرة خلال فبراير، إلى جانب هبوط معدلات التوظيف لأدنى مستوياتها في نحو ست سنوات، وهو ما يشير إلى تباطؤ واضح في وتيرة النشاط داخل سوق العمل الأمريكي.
ويرى اقتصاديون أن استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بسياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لا سيما في مجالات التجارة والهجرة، أسهم في الحد من الطلب على العمالة، كما أثّر على جانب المعروض، ما أدى إلى إضعاف ديناميكية سوق العمل وانعكس سلبًا على معنويات المستهلكين.
تباطؤ التوظيف لأدنى مستوى منذ سنوات
وكشفت بيانات صادرة عن مكتب العمل الأمريكي، أن وتيرة التوظيف تراجعت إلى أبطأ مستوياتها منذ عام 2011، باستثناء فترة جائحة كورونا، في مؤشر واضح على فقدان سوق العمل زخمه تدريجيًا. وأظهرت البيانات أن نسبة التعيينات انخفضت إلى 3.1% من إجمالي العمالة بنهاية فبراير، وهو أدنى مستوى منذ أبريل 2020، بينما يظل أدنى معدل تاريخي عند 2.9% خلال فترة الركود العظيم عام 2009.
انخفاض الوظائف الشاغرة يعكس ضعف الطلب
وفي السياق ذاته، تراجع عدد الوظائف الشاغرة – الذي يُعد مؤشرًا رئيسيًا على قوة الطلب في سوق العمل – إلى نحو 6.88 مليون وظيفة، مقارنة بـ 7.24 مليون وظيفة في يناير، وهو ما يعكس تراجعًا في ما يُعرف بـ«حركة الدوران» داخل سوق العمل، والتي تُعد عنصرًا حيويًا للحفاظ على نشاط اقتصادي صحي.
خسائر وظيفية ومخاوف من تباطؤ اقتصادي
وأشار تقرير الوظائف، لشهر فبراير إلى فقدان الاقتصاد الأمريكي نحو 92 ألف وظيفة، ما يعزز المخاوف بشأن هشاشة سوق العمل واحتمالات تباطؤ الاقتصاد، في وقت تتزايد فيه التحديات الخارجية، وعلى رأسها التصعيد المستمر في الصراع بالشرق الأوسط، والذي يهدد بإضافة مزيد من الضغوط على الاقتصادين الأمريكي والعالمي.
وتضع هذه المؤشرات مجتمعة صناع القرار أمام اختبار صعب، بين احتواء التضخم والحفاظ على استقرار سوق العمل، في ظل بيئة اقتصادية تتسم بقدر كبير من عدم اليقين.

