فادي حيلاني: تدوينة ترامب تفتح باب الخيارات بين الاقتصاد والتصعيد العسكري
قال الدكتور فادي حيلاني، الباحث في المجلس الوطني للعلاقات العربية الأمريكية، إن التدوينة الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الدول التي لم تساهم في العمليات الجارية تعكس نهجًا واضحًا يقوم على تقديم خيارات حادة للحلفاء.
وأوضح أن دعوة ترامب لهذه الدول إما لشراء النفط من الولايات المتحدة أو التحرك عسكريًا لفتح مضيق هرمز، تكشف عن استراتيجية تقوم على تحميل الآخرين جزءًا من أعباء الأزمة، سواء اقتصاديًا أو عسكريًا.
تعدد السيناريوهات أمام واشنطن في إدارة الأزمة
وأضاف حيلاني، خلال مداخلة عبر فضائية سكاي نيوز عربية، أن الإدارة الأمريكية تمتلك خيارات متعددة، تبدأ من إعلان إنهاء العمليات العسكرية واعتبارها انتصارًا، وصولًا إلى تصعيد ميداني يشمل عمليات عسكرية أوسع.
وأوضح أن من بين السيناريوهات المطروحة تنفيذ عمليات محدودة للسيطرة على مواقع استراتيجية، أو حتى التحرك نحو أهداف مرتبطة بالبرنامج النووي، في ظل وجود تعزيزات عسكرية كبيرة في المنطقة.
إشكالية إنهاء الحرب دون حل أزمة مضيق هرمز
وأكد أن أحد أبرز المخاوف يتمثل في احتمال إنهاء الحرب دون إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما قد يخلق سابقة خطيرة في إدارة الأزمات الدولية.
وأوضح أن المضيق كان يعمل بشكل طبيعي قبل اندلاع الحرب، وأن إغلاقه جاء نتيجة التصعيد العسكري، ما يضع مسؤولية إعادة فتحه على عاتق الأطراف التي شاركت في هذا التصعيد.
مسؤولية أمريكية أخلاقية وعسكرية
وبين أن تحميل المجتمع الدولي مسؤولية فتح المضيق دون معالجة جذور الأزمة قد يضر بمصداقية الولايات المتحدة، خاصة في ظل غياب تنسيق واسع مع الحلفاء قبل اتخاذ قرار الدخول في الحرب.
وأشار إلى أن مضيق هرمز يُعد ممرًا دوليًا حيويًا تستفيد منه العديد من الدول، خصوصًا في أوروبا وشرق آسيا، ما يجعل استقراره ضرورة اقتصادية عالمية.
ممارسات إيرانية تثير الجدل حول قانونية التحكم بالمضيق
ووضح أن إيران استغلت الوضع القائم لفرض قيود على حركة الملاحة، بما في ذلك فرض رسوم على بعض السفن العابرة، وهو ما يثير تساؤلات قانونية حول شرعية هذه الإجراءات.
كما أكد أن المضيق لا يُعد ملكًا لأي دولة بعينها، بل يخضع لقواعد القانون الدولي، ما يجعل أي محاولة للسيطرة عليه أو استغلاله اقتصاديًا محل اعتراض دولي.
تداعيات على العلاقات الأمريكية مع الحلفاء
ولفت إلى أن طريقة إدارة واشنطن للأزمة قد تؤثر سلبًا على علاقاتها مع الحلفاء، خاصة في ظل شعور بعض الأطراف بأنها لم تُستشر بشكل كافٍ قبل اتخاذ قرارات مصيرية.
كما أضاف أن تجارب سابقة أظهرت توترات بين الولايات المتحدة وحلفائها في ملفات دولية، وهو ما قد يتكرر في هذه الأزمة إذا لم يتم التنسيق بشكل أفضل.
بين تقاسم الأعباء وحماية المصالح المشتركة
وتابع أن دعوة الحلفاء لتحمل جزء من الأعباء ليست جديدة، بل تأتي ضمن سياسة أمريكية تهدف إلى توزيع المسؤوليات، سواء في الجوانب العسكرية أو الاقتصادية، إلا أنه شدد على أن أزمة مضيق هرمز تختلف عن غيرها، نظرًا لحساسيتها وتأثيرها المباشر على الاقتصاد العالمي، ما يتطلب معالجة جماعية ومتوازنة.
وفي ختام حديثه، أكد الدكتور فادي حيلاني، الباحث في المجلس الوطني للعلاقات العربية الأمريكية، على أن أي قرار بترك الأزمة دون حل شامل قد ينعكس سلبًا على صورة الولايات المتحدة كقوة قائدة للنظام الدولي، مشيرًا إلى أن كيفية التعامل مع هذه الأزمة، خاصة فيما يتعلق بالممرات البحرية الحيوية، ستكون عاملًا حاسمًا في تحديد مستقبل العلاقات الدولية وثقة الحلفاء بواشنطن.

