الحوثي أمام اختبار خطير.. أزمات الداخل وتحديات الحرب ومواجهة أمريكا| خاص
في الآونة الأخيرة، تشهد الساحة، تحولًا لافتًا في طبيعة الدور الذي تلعبه جماعة الحوثي في المنطقة، والذي لم يعد دورهم مقتصرًا على المواقف السياسية أو التصريحات التضامنية، بل توسع ليشمل عمليات عسكرية مباشرة، وهجمات استهدفت الأراضي المحتلة، وتهديد خطوط الملاحة الدولية، مما يجعل الجماعة فاعلًا إقليميًا تتداخل مصالحه مع القوى الكبرى في المنطقة، إلا أن هذا الصعود في الدور الإقليمي لا يخلو من تحديات داخليه كبيرة، قد تؤثر بشكل جذري على استمراريته وفعاليته.

التحول النوعي في الدور الإقليمي لجماعة الحوثي
في هذا الصدد، أكد علي العيسائي، رئيس الجالية اليمنية السابق في مصر، أن الفترة الأخيرة، شهدت تصعيدًا واضحًا في الدور الإقليمي للحوثيين، حيث أصبحوا لا يقتصرون على التعبير السياسي فقط، بل قاموا بتنفيذ عمليات عسكرية موجهة نحو أهداف في الأراضي المحتلة، وهددوا بشكل جدي خطوط الملاحة الدولية، ما يعكس تحولًا كبيرًا في طبيعة الفعل السياسي العسكري لهذه الجماعة التي لطالما كانت محصورة في الجوانب الدفاعية والسياسية.

التحديات الداخلية التي تهدد استدامة الدور الإقليمي
وأوضح «العسيائي» في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك»، أنه رغم التقدم الظاهر في دور الحوثيون الإقليمي، إلا أن هناك تحديات داخلية كبيرة، قد تحد من قدرتها على الاستمرار في هذا التصعيد، وتأتي أبرز هذه التحدياتعلى النحو التالي:
الخسارة في القيادات البارزة
- لقد شهدت الجماعة خسارة عدد من القيادات البارزة، ما يشكل ضغطًا كبيرًا على بنية القيادة والسيطرة داخل الجماعة، وبالتالي التأثير على كفاءة التخطيط العملياتي، ما قد يعكس عدم تماسك القرار العسكري، وهو ما يمكن أن يتسبب في إضعاف استراتيجياتها العسكرية.
الضغوط الاقتصادية واللوجستية
- تواجه جماعة الحوثي، تحديات اقتصادية متزايدة، حيث إن استمرار العمليات العسكرية، يتطلب موارد ضخمة من التمويل واللوجستيات، وفي ظل الوضع الاقتصادي المتردي في المناطق الخاضعة لسيطرتها، تزداد صعوبة الحفاظ على وتيرة العمليات العسكرية دون استنزاف الموارد.

عدم الاستقرار الداخلي في المناطق الخاضعة للحوثيين
- تستمر حالة من عدم الاستقرار في المناطق التي تسيطر عليها الجماعة، مما يعقد إدارة الجبهة الداخلية، ويشمل ذلك “قضايا الأمن والإدارة المحلية”، ما قد يؤثر على قدرة الحوثيون في تثبيت الوضع الأمني والاقتصادي.
التحديات الخارجية.. تفاعلات إقليمية ودولية معقدة
من ناحية أخرى، شدد اليسائي، أنه بجانب التحديات الداخلية السالف ذكرها، هناك تحديات خارجية قد تساهم أيضًا في تشكيل مستقبل دور الجماعة الإقليمي، كالتالي:
التهديدات العسكرية والضغوط الاقتصادية
- قد يؤدي التصعيد العسكري من قبل القوى الكبرى، إلى رفع تكلفة العمليات العسكرية لجماعة الحوثي، إضافة إلى ذلك، فإن الضغوط الاقتصادية والسياسية قد تحد من قدرة الجماعة على الاستمرار في سياستها العدوانية.
دور الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا
قد تسعى الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا إلى استغلال هذه التحديات الخارجية، لإعادة ترتيب أولوياتها السياسية والعسكرية، في حال توفر الإرادة السياسية والدعم الكافي، كما يمكن أن تعزز الحكومة اليمنية من وجودها الميداني والمؤسسي، مما يعزز موقفها في الصراع.
من الواضح، أن الحوثيين، في مرحلة مفصلية من تحولات دورها الإقليمي، فعلى الرغم من التصعيد الكبير في أفعالها العسكرية، فإن التحديات الداخلية والخارجية، قد تضعها أمام اختبار قاسٍ، سواء كانت ستواصل التصعيد أو ستحاول تعديل دورها وفقًا للواقع المعقد الذي تواجهه، ويبقى هذا التحدي الأكبر في تحديد مصيرها على الساحة الإقليمية والدولية.

