باحث سياسي: الحوثيون لم يغيروا المعادلة في الحرب حتى الآن|فيديو
قال الكاتب والباحث السياسي حسن مصطفى إن دخول الحوثيين في الحرب لم يأتِ بالمستوى الذي قد يغير المعادلة بشكل كبير، موضحا خلال حديثه أن النشاط الحوثي اقتصر حتى الأن على إطلاق صواريخ على إسرائيل، لكنها لم تكن ضمن رشقات متواصلة أو ضخمة تؤدي إلى تأثير واسع في مسار الحرب.
وأشار الباحث السياسي، خلال لقاء له على قناة الحدث، إلى أن الحوثيين لديهم حساباتهم الداخلية وعلاقاتهم الإقليمية الخاصة، والتي تختلف عن طبيعة العلاقات بين إيران وأذرعها الأخرى في المنطقة، مثل حزب الله في لبنان والفصائل الموالية لإيران في العراق.
طبيعة العلاقة بين الحوثيين وإيران
وأوضح أن العلاقة بين إيران وهذه الميليشيات في لبنان والعراق تتميز بـ السمع والطاعة العضوية والتاريخ الطويل للتعاون المعقد، بينما العلاقة مع الحوثيين أقل صرامة في هذا الجانب. وأكد أن الحوثيين قد يلتزمون بتوجيهات إيران في عدد من الملفات، لكن هامش التحرك لديهم أكبر مقارنة بفصائل أخرى، مما يمنحهم قدرة على اتخاذ قرارات مستقلة في بعض المجالات.
وأضاف أن الضربات الحوثية ضد إسرائيل حتى اللحظة لم تكن مؤثرة على دعم غزة أو على الحرب بشكل عام، مؤكدًا أن القرار الحوثي ليس محضًا بالكامل، إذ يوجد تداخل بين الرغبة الحوثية والأجندة الإيرانية، لكنه يظل محدودًا حتى الآن.
باب المندب: الورقة الأكثر حساسية
أكد أن الحوثيين حتى الآن لم يستخدموا ورقة باب المندب والملاحة البحرية، وهي بحسب رأيه الورقة الأكثر تأثيرًا مقارنة بصواريخهم ضد إسرائيل، لافتا إلى أن أي استخدام لهذا الخيار سيضع الحوثيين في اشتباك مباشر مع دول المنطقة والولايات المتحدة، لذلك يتجنبون التصعيد الواسع في هذه المرحلة.
وأشار إلى أن إيران هددت مؤخراً بتوسيع رقعة الحرب وصولًا إلى باب المندب، مؤكداً أن أي تصعيد محدود حتى اللحظة يعكس خطة تدريجية لاستنزاف الموارد واستباق الأحداث، حيث تريد طهران أن تكون الحرب طويلة الأمد وحرب استنزاف، وليس من مصلحتها استنفاد جميع أوراقها منذ البداية.
حسابات اقتصادية واستراتيجية في المنطقة
وأكد أن تعطيل مضيق باب المندب في الوقت الحالي لن يصب في مصلحة إيران أو المنطقة، لأنه سيؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار الطاقة وتعطيل سلاسل الإمداد العالمية، ليس في النفط فقط، بل في الغذاء والأسمدة والمواد الكيميائية، وسيؤثر تلقائيًا على قناة السويس، ما يخلق أزمة خانقة على الصعيد الاقتصادي العالمي.
واختتم الباحث السياسي حديثه بالتأكيد أن إيران تمارس سياسة ضغط واستراتيجية مدروسة تجاه دول الخليج، لكنها لم تستخدم بعد الورقة الأكثر تأثيرًا، وهي باب المندب والملاحة البحرية، حفاظًا على مصالحها الاستراتيجية وتجنبًا لتصعيد لا يمكن التحكم فيه في الوقت الحالي.