طعنة غادرة.. قصة البلوجر الذي دفع حياته ثمنًا لصداقة كاذبة
دائمًا ما تكون علاقة الصداقة هي الأقوي بين طرفيها، الصديق يبوح لصديقه بما لا يستطيع قوله لشقيقه وأسرته، يبدأ الرحلة معا ولا يفرق بينهما شيئا وهذا ما تعلمناه منذ الصغر وتحاول ثقافتنا ترسيخه بداخلنا.
في أحد شوارع القاهرة، سقط البلوجر الشاب "أمير أسمع" ضحية طعنة غادرة، بعد خلاف مالي قديم مع صديق كان يظنه الأقرب، بدأت القصة قبل عدة أشهر، حين أقرض "أمير" صديقه "مروان"، مبلغًا ماليًا قدره عشرة آلاف جنيه، ومع مرور الوقت، بدأ "أمير" يطالبه باسترداد المبلغ، إلا أن "مروان" ظل يماطل ويتجاهل، تحولت الصداقة إلى عداوة قاتلة.
إصابات بالغة في الرأس والقدم
قبل أيام من جريمة الأصدقاء، دخل "أمير" في مشاجرة مع مجموعة من الشباب، أسفرت عن إصابته في الرأس والقدم، الحادث ترك أثرًا نفسيًا بالغًا، دفعه إلى حالة من الحزن والانطواء، حاول أصدقاؤه التخفيف عنه بلقاءات متكررة، لكن النهاية كانت أقرب مما توقع الجميع.
في ليلة الثلاثاء الماضي، اجتمع البلوجر "أمير" مع أصدقائه داخل أحد المقاهي بمنطقة التجمع الخامس، في محاولة للهروب من الضغوط النفسية، وخلال الطريق إلى مصر الجديدة تذكر شقيقه المتوفي قبل أربع سنوات في حادث سير وأخبر أصدقائه بأنه سوف يقابل شقيقه المتوفي قريبا وكأن قلبه كان يشعر بالقادم.
عند وصولهم إلى مصر الجديدة، التقى "أمير" بمجموعة من الشباب الذين كانوا قد تشاجروا معه سابقا، وكان من بين الحضور صديقه "مروان"، جلسوا في جلسة بدت وكأنها صلح، لكن "مروان" طلب من "أمير" مرافقته لشراء السجائر من كشك قريب، وافق "أمير" دون أن يدرك أنه يسير نحو مصيره المحتوم مع الصديق الخائن.
طعنة نافذة في العنق
في شارع جانبي بعيد عن الأنظار، استل "مروان" سلاحًا أبيض وسدد طعنة نافذة في عنق "أمير"، أسقطته أرضًا غارقًا في دمائه، تم نقله إلى المستشفى، وظل يصارع الموت أربعة أيام، قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة متأثرًا بجراحه.
قبل الحادث بأيام كان قد نشر البلوجر "أمير أسمع" صورة تجمعه بشقيقه الراحل عبر حسابه على "تيك توك"، وكتب عليها: "الدنيا دمرتني بعد فراقك.. كنت أتمنى أن أعيش وأنت حي لأرى ضحكتك، والآن أتمنى من الله أن يأخذني إليك وهو راضٍ عني"، كلمات بدت وكأنها رسالة وداع وإحساس داخلي بالنهاية.
تفاصيل الواقعة
تلقى ضباط مباحث قسم شرطة مصر الجديدة بمديرية أمن القاهرة بلاغًا من أحد المستشفيات بدائرة القسم يفيد بوصول شاب مصاب بطعنة نافذة في الرقبة، وقد فارق الحياة فور وصوله، وبالانتقال إلى محل الواقعة وإجراء المعاينة، تبين أن الجثة لشاب في العقد الثالث من العمر، يرتدي كامل ملابسه، وتبين أنه يُدعى "أمير أسمع" ويعمل كصانع محتوى عبر تطبيق "تيك توك".
خلاف سابق تطور إلى جريمة
كشفت التحريات الأولية أن مشاجرة نشبت بين المجني عليه والمتهم قبل عدة أيام، وتطورت الخلافات بينهما حتى تجددت يوم الواقعة، حيث قام المتهم بتسديد طعنة قاتلة في عنق المجني عليه أودت بحياته.
ضبط المتهم
عقب تقنين الإجراءات، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط المتهم، وبمواجهته بما ورد في التحريات، أقر بارتكاب الواقعة، تم تحرير محضر بالواقعة، وأُخطرت النيابة العامة لتولي التحقيقات.
إجراءات النيابة
أمرت النيابة العامة بانتداب الطب الشرعي لإجراء الصفة التشريحية لجثمان المجني عليه لبيان سبب الوفاة، وصرحت بالدفن، كما كلفت رجال المباحث بسرعة إجراء التحريات حول ملابسات الواقعة، وأمرت النيابة بحبس المتهم 4 أيام احتياطياً علي ذمة التحقيقات.

