من 53 لـ 60 جنيها للدولار.. خبير مصرفي يكشف سيناريوهات الصدمة والانفراجة
قال الدكتور عز الدين حسانين الخبير المصرفي ، إن الهبوط الحاد لقيمة الجنيه مقابل الدولار بأكثر من 13% منذ بداية الحرب الحالية بالشرق الأوسط، ساهم في خروج الأموال الساخنة الأجنبية من القطاع المصرفي بشكل تدريجي، كما ساهم ارتفاع أسعار نفط برنت بـ 3.4% في تداولات السبت والأحد لتقفز فوق الـ 105 دولار للبرميل مما يضع ضغطًا عنيفا على بند المحروقات في الموازنة العامة للدولة وكذلك المدفوعات بالعملة الأجنبية في مصر.
وأضاف أن سعر برميل النفط تقرر في ميزانية مصر لعام 2026 عند تقريبًا 80 دولار للبرميل إلا أن صراع الشرق الأوسط تسبب في صعود جنوني لأسعار النفط، لافتًا إلي أن الأزمة إمدادات بسبب توترات مضيق هرمز سوف تتسبب في ارتفاع جنوني للبرميل، ربما يصل الي 150$ في أقل من شهر من الآن، وأشار إلي أنه من المتعارف عليه إحصائيًا، أن كل 10 دولار زيادة في برميل النفط سوف يكلف الحكومة المصرية ما بين 40 الي 50 مليار جنيه سنويًا في المتوسط عبئا إضافيًا، وتزداد هذه القيمة كلما انخفض سعر صرف الجنيه أمام الدولار، إذ يتم استيراد جانب كبير من الاحتياجات البترولية (خاصة السولار والبوتاجاز والمازوت لمحطات الكهرباء) بالعملة الصعبة.
وأضاف عز الدين، في تصريحات خاصة لـ “ ايجبتك ” الارتفاع ايضًا ساهم في إعلان صندوق النقد الدولي أن البنك المركزي المصري وافق على دعم احتياطي النقد الأجنبي عبر آليات السوق، ما يعني أن الحكومة قررت الابتعاد عن الاقتراض الخارجي حاليًا والاعتماد علي الموارد الدولارية الذاتية القادمة من الاقتصاد المصري، ومع التوترات الحالية ستشهد الموارد الدولارية في مصر انخفاضًا حادًا في عائدات قناة السويس والسياحة وربما تحويلات العاملين بالخارج والتي سيظهر أثرها بعد شهر من الأن بسبب انخفاض موارد الخليج الدولارية بسبب توترات العمليات العسكرية الحالية والتي ربما تؤثر علي رواتب العاملين بالخارج.
السيناريو الأول: الاستنزاف المنضبط
وأوضح أن هناك 3 سيناريوهات لتوقعات سعر الصرف خلال الفترة المقبلة أثناء الحرب الدائرة الآن بالشرق الأوسط، السيناريو الأول هو الاستنزاف المنضبط (السيناريو المرجح حالياً) ويفترض هذا السيناريو استمرار المناوشات العسكرية دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة تدمر البنية التحتية للطاقة في المنطقة، و في هذه الحالة، سيظل الجنيه تحت ضغط “مستدام، ولكن مسيطر عليه”، ومن المتوقع أن يتحرك سعر الصرف في نطاق 53 إلى 55 جنيهاً للدولار، وقال إن هذا الارتفاع التدريجي سيعكس محاولة البنك المركزي لموازنة الطلب على العملة الصعبة لتغطية فاتورة الطاقة (التي تضخمت بسبب أسعار النفط فوق 100 دولار) مع الحفاظ على جاذبية أدوات الدين المحلية لمنع مزيد من تخارج الأجانب ،والاقتصاد هنا سيعاني من تضخم مستورد، لكن الرهان على حجم الاحتياطي النقدي الأجنبي الذي يلامس 53 مليار دولار مع تدفقات تحويلات العاملين بالخارج سيعملان كمصدات أمان تمنع مزيدا من خفض الجنيه امما الدولار.
السيناريو الثاني: "الصدمة الجيوسياسية الكبرى" (سيناريو التصعيد الشامل)
وأوضح أن السيناريو الثاني، حال استمرار أمد الحرب واتسعت رقعتها لتشمل إغلاقاً متكرراً لمضيق هرمز أو استهدافاً لمنشآت نفطية كبرى، فإننا سنواجه “سيناريو العاصفة”،وهنا، قد يقفز سعر النفط لمستويات 130 الي 150 دولاراً فأكثر، ما يضع عبئًا لا تستطيع الموازنة المصرية تحمله دون إجراءات استثنائية، هنا قد يصل الدولار لنطاق من 55 الي 60 جنيهًا لكل دولار كنتيجة للهلع البيعي ونقص المعروض الدولاري الحاد مع تراجع إيرادات قناة السويس والسياحة لأدنى مستوياتها ،والحكومة في هذا السيناريو قد تضطر لرفع أسعار الفائدة لمستويات قياسية (فوق 30% لأدوات الدين الحكومي وللأوعية الادخارية) لمحاصرة التضخم، مع احتمالية العودة لتقييد بعض الواردات غير الأساسية بشكل صارم.
السيناريو الثالث: "التعافي المشروط بالتهدئة" (سيناريو الانفراجة)
وفيما يتعلق بالسيناريو الثالث وهو الحل الدبلوماسي أو وقف لإطلاق النار قبل نهاية النصف الأول من 2026،و في هذه الحالة، ستتراجع "علاوة المخاطر" التي يحملها الدولار حالياً، وسنشهد حركة تصحيحية قوية للجنيه ليعود لمستويات 48 إلى 50 جنيهاً. هذا التعافي لن يكون لحظياً، بل سيعتمد على سرعة عودة شركات الشحن العالمية لاستخدام القناة واستعادة الثقة في قطاع السياحة.
وأكد أنه بلاشك أن طول أمد الحرب يحول الأزمة من "صدمة مؤقتة" إلى "عبء هيكلي"، مما يجعل بقاء الدولار فوق مستوى الـ 53 جنيهاً أمراً واقعاً لفترة أطول، مع بقاء كل الخيارات مفتوحة بناءً على التطورات الميدانية في المنطقة.

