كورونا تترك أثرها على مهارات الأطفال الذهنية.. دراسه تؤكد
في نهاية عام 2019 اجتاح العالم وباء كورونا لم تترك الجائحة منزل في العالم إلا وتركت بصمتها بدخلة سواء بالعدوى والإصابة أو الموت وعلى الرغم من مرور سنوات على تلك الجائحة إلا أن دراسة علمية حديثة أجراها باحثون من جامعة هارفارد عن تأثيرات عميقة ومستمرة لجائحة كورونا على مهارات "الوظائف التنفيذية" لدى الأطفال، وهي مجموعة من القدرات العقلية الأساسية التي تشمل التركيز، وضبط النفس، والقدرة على التخطيط واتخاذ القرار، وتلعب دوراً محورياً في النجاح الأكاديمي والصحة النفسية على المدى الطويل.
تطور الأطفال عبر الزمن

اعتمدت الدراسة على بيانات موسعة جمعت خلال الفترة من عام 2018 وحتى عام 2023، ضمن مشروع "دراسة التعلم المبكر في هارفارد"، وهو بحث طولي يتابع تطور الأطفال عبر الزمن، وشملت العينة أكثر من 3100 طفل تتراوح أعمارهم بين 3 أعوام و11 عاماً في ولاية ماساتشوستس، مع تمثيل متنوع من حيث الخلفيات الاجتماعية والاقتصادية.
وقام الباحثون بقياس مهارات الوظائف التنفيذية باستخدام "مقياس مينيسوتا للوظائف التنفيذية"، وهو اختبار رقمي يجرى عبر الأجهزة اللوحية، يتيح تقييم دقيق لتطور هذه المهارات عبر مراحل زمنية مختلفة، قبل الجائحة وخلالها وبعدها.
معدل المهارات
وأظهرت النتائج أن معدل نمو هذه المهارات لدى الأطفال شهد تباطؤا ملحوظاً بعد بداية الجائحة، مقارنة بالمعدلات الطبيعية المتوقعة وفق الدراسات السابقة والمعايير الوطنية، ولم يقتصر هذا التراجع على فئة معينة، بل ظهر بشكل متسق عبر جميع الفئات الاجتماعية والاقتصادية، ما يشير إلى أن تأثير الجائحة كان شاملاً.
وأوضح الباحثون أن المفاجأة لم تكن في وجود التأثير، بل في حجمه الكبير، حيث سجل الأطفال مستويات أقل بكثير من المتوسط الوطني المتوقع مقارنة بأقرانهم قبل الجائحة، رغم أنهم كانوا قبلها يحققون نتائج طبيعية أو حتى أعلى من المتوسط.
ويرجح فريق الدراسة أن هذا التراجع يعود إلى مجموعة من العوامل المرتبطة بالجائحة، من بينها الضغوط النفسية التي تعرضت لها الأسر، وفقدان الاستقرار الاقتصادي لدى بعض العائلات، وإغلاق المدارس، والتحول إلى التعليم عن بعد، إضافة إلى العزلة الاجتماعية التي حدّت من تفاعل الأطفال مع أقرانهم ومعلميهم، وهي عوامل معروفة بتأثيرها المباشر على تطور الوظائف التنفيذية.
كما أظهرت الدراسة أن الفجوة التقليدية في هذه المهارات بين الأطفال من خلفيات اقتصادية مختلفة قد تقلصت خلال الجائحة، ليس بسبب تحسن الفئات الأقل دخلا، بل نتيجة تراجع عام شمل جميع الأطفال، ما يعكس الطبيعة الواسعة لتأثير الأزمة.

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تساعد في تفسير الارتفاع الملحوظ في التحديات الأكاديمية والسلوكية التي يواجهها الأطفال بعد الجائحة، مثل صعوبات التركيز، وزيادة السلوكيات الاندفاعية، وتراجع الأداء الدراسي.
ودعا فريق البحث إلى ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لدعم الأطفال، من خلال تعزيز البرامج التعليمية التي تركز على تنمية مهارات الوظائف التنفيذية، وتوفير بيئات تعليمية داعمة، إلى جانب تقديم دعم نفسي واجتماعي للأسر.

