احتجاجات عارمة ضد ترامب في أمريكا والعالم تعززها الحرب بالشرق الأوسط
تشهد الولايات المتحدة، اليوم السبت، موجة جديدة من الاحتجاجات الواسعة التي خرجت إلى الشوارع داخل البلاد وخارجها، في مشهد يعكس تصاعد الغضب الشعبي تجاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ويعزو المحتجون تحركاتهم إلى ما يرونه نزعة متزايدة نحو الحكم الفردي، إلى جانب تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، والتي زادت من حدة التوتر السياسي داخليا وخارجيا.
أبرز التيارات المعارضة لترامب
وللمرة الثالثة خلال أقل من عام، يدعى الأمريكيون إلى التظاهر ضمن إطار حركة شعبية تحمل اسم "لا ملوك"، والتي برزت كأحد أبرز التيارات المعارضة لترامب منذ بداية ولايته الثانية مطلع عام 2025، وفقًا لما نقلته وكالة "فرانس برس".
وتأتي هذه الدعوة في وقت حساس، حيث أضيف عامل جديد يزيد من زخم الاحتجاجات، وهو الحرب التي خاضتها الإدارة الأمريكية إلى جانب إسرائيل ضد إيران في 28 فبراير الماضي، ما أثار موجة انتقادات واسعة.

امتد صداها إلى عدة عواصم أوروبية
ولم تقتصر هذه التحركات على الداخل الأمريكي فقط، بل امتد صداها إلى عدة عواصم أوروبية، حيث شهدت مدن مثل أمستردام ومدريد وروما مسيرات متزامنة تعبيرًا عن الرفض لسياسات ترامب.
وفي الداخل، انطلقت الاحتجاجات في عدد من المدن الكبرى، من بينها أتلانتا، حيث تجمع آلاف المتظاهرين في أحد المتنزهات للتنديد بما وصفوه بالتوجهات السلطوية.
ورفعت خلال هذه التجمعات لافتات تعكس القلق الشعبي، من بينها شعارات تحذر من "ضياع الديمقراطية"، فيما شهدت بلدة ويست بلومفيلد في ولاية ميشيغان احتجاجا رغم الأجواء الباردة. أما في العاصمة واشنطن، فقد سار المتظاهرون عبر جسر فوق نهر بوتوماك باتجاه نصب لينكولن التذكاري، في موقع يحمل رمزية تاريخية لاحتجاجات الحقوق المدنية، رافعين شعارات تطالب برحيل ترامب ومنددة بما وصفوه بالفاشية.

تزامنا مع عيد ميلاد ترامب التاسع والسبعين
وكانت هذه الحركة قد نظمت أول يوم احتجاج وطني في يونيو الماضي، تزامنا مع عيد ميلاد ترامب التاسع والسبعين واستعراض عسكري في واشنطن، حيث خرج ملايين الأمريكيين إلى الشوارع في مدن كبرى مثل نيويورك وسان فرانسيسكو.
أما التحرك الثاني في أكتوبر، فقد شهد مشاركة نحو سبعة ملايين شخص وفق تقديرات المنظمين، الذين يأملون هذه المرة في حشد أعداد أكبر، خاصة في ظل تراجع نسبة تأييد ترامب إلى أقل من 40%.
وتأتي هذه الاحتجاجات في توقيت سياسي دقيق، حيث يستعد ترامب لخوض انتخابات منتصف الولاية في نوفمبر، وسط مخاوف داخل الحزب الجمهوري من احتمال فقدان السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ.

تقويض المؤسسات الديمقراطية
ويستمر الانقسام الحاد داخل المجتمع الأمريكي، إذ يحظى ترامب بدعم قوي من قاعدته الشعبية التي ترفع شعار "لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا"، في مقابل معارضة شرسة تتهمه بتقويض المؤسسات الديمقراطية، والاعتماد على الأوامر التنفيذية، وتسييس وزارة العدل، إلى جانب مواقفه من قضايا المناخ والهجرة والتنوع، فضلا عن لجوئه إلى استعراض القوة العسكرية رغم وعوده السابقة بالسلام.
ويؤكد منظمو الاحتجاجات أنهم يستعدون لتنظيم أكثر من ثلاثة آلاف تجمع في مختلف أنحاء البلاد، تشمل المدن الكبرى والمناطق الريفية والضواحي، وصولًا إلى مناطق نائية مثل كوتزيبيو في ألاسكا، في أقصى شمال القارة.
حول سياسات الهجرة الصارمة
وتبرز ولاية مينيسوتا كمركز رئيسي لهذه التحركات، خاصة بعد أن أصبحت محورا للنقاش الوطني حول سياسات الهجرة الصارمة التي تنتهجها إدارة ترامب.
ومن المنتظر أن تشهد مدينة سانت بول فعالية فنية يحييها المغني بروس سبرينغستين، حيث سيؤدي أغنية "شوارع مينيابوليس" التي كتبها تخليدا لذكرى أمريكيين قتلا خلال احتجاجات سابقة.
ويشير المنظمون إلى أن اللافت هذه المرة هو اتساع رقعة المشاركة خارج المدن الكبرى المعروفة بتأييدها للحزب الديمقراطي، حيث إن نحو ثلثي المشاركين المتوقعين ينتمون إلى مناطق أقل ارتباط تقليدي بهذه المعاقل، وهو ما يعكس تحول ملحوظ في طبيعة الحراك واتساع قاعدته الشعبية.

