الإدريسي: تأثير العمل عن بُعد محدود علي الإنتاج
أشار الدكتور علي الإدريسي، أستاذ الاقتصاد الدولي وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، إلى أن العمل عن بُعد في القطاع العام يقلل نفقات الطاقة والتنقل اليومي، لكن تأثيره على الإنتاجية محدود ويعتمد على طبيعة الوظائف والبنية التحتية الرقمية.
الأوضاع الاقتصادية في مصر جراء تداعيات الحرب
وقال الدكتور علي الإدريسي، في تصريح خاص لـ “إيجبتك” إن الاقتصاد المصري يشهد حاليًا ضغطًا غير مسبوق نتيجة الحرب الإقليمية الحالية، والتي تختلف عن الأزمات الاقتصادية السابقة مثل أزمة تعويم الجنيه في 2016 أو أزمة كورونا في 2019، لأنها صدمة جيوسياسية خارجية لها تبعات مباشرة على أسعار الطاقة والسلع الأساسية وسلاسل الإمداد العالمية.
وأضاف أن ارتفاع أسعار النفط بحوالى 60% عالميا والغاز بنسبة 30% أدى إلى تضاعف فاتورة الاستيراد للطاقة، مما زاد الضغط على الميزانية العامة ورفع التضخم، كما أثر على توافر العملات الأجنبية واستثمارات الأجانب في السوق المصري.
أثر العمل عن بُعد على القطاع العام
وأوضح “الإدريسي” في تصريحه أن تطبيق نظام العمل عن بُعد “أون لاين” في القطاع العام يساهم جزئيا في تقليل مصروفات المؤسسات على الطاقة والمرافق، ويحد من الحاجة إلى الانتقال اليومي للموظفين، لكنه شدد على أن تأثيره على الإنتاجية محدود ويعتمد على طبيعة الوظائف ومستوى جاهزية البنية التحتية الرقمية للجهات الحكومية، مشيرا إلى أن بعض القطاعات قد تستفيد بشكل ملحوظ، بينما تظل القطاعات الميدانية أقل قدرة على تحقيق مكاسب إنتاجية حقيقية.

الإجراءات الحكومية لتقليل استهلاك الوقود
وأشار إلى أن الإجراءات الحكومية لتقليل استهلاك الوقود للمؤسسات الرسمية، مثل تقليل ساعات تشغيل المباني الرسمية وخفض استخدام السيارات الحكومية، تمثل خطوة إيجابية للحد من الضغط على الاقتصاد، لكنها غير كافية بمفردها لمواجهة التداعيات الكبيرة للحرب الإقليمية، خصوصاً مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة عالميا وتأثر سلاسل التوريد.
السيناريوهات المتوقعة لتوازن الأسعار
وبالنسبة لتوازن الأسعار، أوضح “الإدريسي” أن السيناريوهات المتوقعة تعتمد على مدى استمرار الأزمة العالمية وقدرة الحكومة على السيطرة على الأسواق المحلية:
سيناريو معتدل: انخفاض جزئي في أسعار السلع بعد استقرار أسعار النفط عالمياً وتكثيف الرقابة على الأسواق المحلية.
سيناريو ضاغط: استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والسلع العالمية مع زيادة الطلب المحلي، ما يرفع معدلات التضخم ويؤثر على القوة الشرائية للمواطنين.
سيناريو داعم: زيادة الدعم المؤقت للسلع الأساسية واستمرار إجراءات ترشيد الاستهلاك في القطاع العام، ما قد يخفف الضغط على الأسر ويوازن الأسعار نسبيا.
توصيات لحماية الاقتصاد
واختتم الإدريسي بالقول إن الوضع الحالي أكثر تعقيدا من الأزمات السابقة، ويحتاج إلى تنسيق بين السياسات المالية والنقدية، وإجراءات رقابية فعالة، واستراتيجيات ترشيد الطاقة لضمان حماية الاقتصاد المصري من آثار الصدمات الخارجية الكبيرة وتقليل أثرها على المواطنين.

