خبير اقتصادي: خفض مخصصات الوقود للمركبات الحكومية رسالة جدية لضبط الإنفاق
أكد الدكتور السيد خضر، الخبير الاقتصادي، أن القرارات التي أعلنتها الحكومة اليوم تعكس توجهًا واضحًا نحو إدارة الأزمة الاقتصادية الراهنة بعقلانية وتوازن، في ظل الضغوط غير المسبوقة الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا وتداعيات الأوضاع الإقليمية.
وأوضح خضر، في تصريحات خاصة لـ «إيجبتك» أن تبني الحكومة لسياسة التدرج في اتخاذ القرارات يُعد مؤشرًا إيجابيًا، يعكس إدراكًا حقيقيًا لحساسية المرحلة وضرورة تجنب أي صدمات مفاجئة للمواطنين، خاصة في ظل ارتباط أسعار الطاقة بشكل مباشر بمعدلات التضخم وتكلفة المعيشة.
إجراءات ترشيد الإنفاق
وأضاف خضر، أن هذا النهج يمنح السوق فرصة لامتصاص التغيرات تدريجيًا، ويحد من أي انعكاسات حادة على الأسعار، مشيرا إلى أن بدء الحكومة بنفسها في تنفيذ إجراءات ترشيد الإنفاق، وعلى رأسها خفض مخصصات الوقود للمركبات الحكومية بنسبة 30%، يحمل رسالة مهمة تتعلق بجدية الدولة في ضبط الإنفاق العام، وعدم تحميل المواطنين وحدهم عبء الإصلاح.
مصداقية السياسات الحكومية
واعتبر خضر، أن هذه الخطوة تعزز من مصداقية السياسات الحكومية، وتدعم ثقة الشارع في القرارات الاقتصادية، وفيما يتعلق بارتفاع فاتورة الطاقة، أوضح خضر أن القفزة من 1.2 مليار دولار إلى 2.5 مليار دولار خلال فترة قصيرة تمثل تحديًا كبيرًا على موارد الدولة من العملة الصعبة، ما يستدعي تحركًا سريعًا لاحتواء هذه الزيادة، سواء عبر ترشيد الاستهلاك أو إعادة هيكلة أولويات الإنفاق.
تقليل استهلاك الوقود دون التأثير على حركة الإنتاج
ولفت إلى أن توجه الحكومة لتقليل استهلاك الوقود دون التأثير على حركة الإنتاج يُعد معادلة دقيقة، لكنه ضروري للحفاظ على استقرار الاقتصاد، مؤكدًا أن استمرار دوران عجلة الإنتاج هو الضمان الأساسي لتوفير السلع ومنع حدوث اختناقات في الأسواق.
تطبيق العمل عن بعد
كما أشاد خضر بقرار تطبيق العمل عن بُعد يومًا أسبوعيًا، معتبرًا أنه إجراء ذكي يساهم في تقليل استهلاك الطاقة والوقود المرتبط بحركة التنقل، خاصة إذا تم تطبيقه بكفاءة، مؤكدا أن استثناء المدارس والجامعات من هذا القرار يعكس حرص الدولة على عدم التأثير سلبًا على العملية التعليمية.
وأكد خضر، على أن نجاح هذه الإجراءات يتوقف على وعي المواطنين وتعاونهم مع الدولة في ترشيد الاستهلاك، مشددًا على أن المرحلة الحالية تتطلب تكاتفًا مجتمعيًا لعبور التحديات بأقل خسائر ممكنة، مع الحفاظ على استقرار الاقتصاد وتحقيق التوازن بين متطلبات الإصلاح والحماية الاجتماعية.

