ترشيد الطاقة وغلق المحال.. هل تمثل اجراءت الحكومة «طوق النجاة» لمصر؟
بدأت الحكومة المصرية تنفيذ حزمة إجراءات شاملة ضمن خططها لمواجهة الضغوط الاقتصادية الناتجة عن تداعيات الحرب في إيران، والتي أثرت على أسعار الطاقة عالمياً وزادت من فاتورة الوقود في البلاد.
وترى الحكومة أن هذه الإجراءات تأتي ضمن استراتيجية متكاملة تهدف إلى ضبط استهلاك الطاقة، حماية الاقتصاد الوطني، والحفاظ على استقرار الأسواق.
إغلاق المحال التجارية لترشيد استهلاك الطاقة
يبدأ اليوم إغلاق المحال التجارية والكافيهات والمولات على مستوى الجمهورية اعتباراً من الساعة 9 مساءً، كإجراء ضروري لتقليل استهلاك الكهرباء والوقود.
وأكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في مؤتمر صحفي عقد اليوم، أن "الحكومة أمامها خيارات محدودة لضبط الاستهلاك، ولا سبيل سوى تطبيق هذا القرار ضمن خطط مواجهة الأزمة".
وأشار مدبولي إلى أن تداعيات الحرب في إيران أسهمت في مضاعفة فاتورة الطاقة من 1.2 مليار دولار في يناير إلى 2.5 مليار دولار في مارس الجاري، محذراً من أن استمرار النزاع قد يستدعي اتخاذ إجراءات إضافية لترشيد أكبر لاستهلاك الطاقة على مستوى المؤسسات والقطاع الخاص.
رفع أسعار النقل العام لمواجهة التكاليف
في إطار خطط مواجهة ضغوط الحرب، رفعت الحكومة في وقت سابق أسعار بعض فئات تذاكر قطارات السكك الحديدية وشرائح مترو الأنفاق بنسبة تصل إلى 25%، وذلك استجابة لارتفاع أسعار النفط عالمياً وتأثيره على تكلفة تشغيل النقل العام.
ويهدف هذا الإجراء إلى تقليل العبء المالي على الدولة وضمان استمرار تقديم الخدمات دون عجز مالي، بحسب ما نقلته وزارة النقل.
خفض استهلاك الهيئات الحكومية وإبطاء المشروعات الكبرى
وجهت الحكومة جميع الهيئات والمؤسسات الحكومية بخفض استهلاكها من المواد البترولية بنسبة 30%، كما تم إبطاء تنفيذ المشروعات الكبرى لمدة شهرين لتقليل استهلاك السولار والبنزين.
ويرى الدكتور مصطفى مدبولي، أن هذه الخطوة تأتي ضمن خطة شاملة لإدارة الموارد بكفاءة وتخفيف الضغط على فاتورة الطاقة العامة، بما يسهم في مواجهة الصدمات الاقتصادية الخارجية الناتجة عن الحرب.
تطبيق نظام العمل عن بُعد وزيادة الأجور
كجزء من خطة مواجهة الأزمة، سيتم تطبيق نظام العمل عن بُعد كل يوم أحد لمدة شهر، بدءاً من 5 أبريل المقبل، في جميع مؤسسات الدولة بالقطاعين الحكومي والخاص، مع استثناء القطاعات الإنتاجية والخدمية والمستشفيات.
وأعلن رئيس الوزراء أن هناك إمكانية لإضافة يوم آخر أسبوعياً للعمل عن بُعد إذا استمرت آثار الحرب، لضمان ترشيد أكبر في استهلاك الطاقة.
كما سيتم زيادة الأجور لموظفي الدولة لمواجهة التضخم المتصاعد، بما يساعد في الحفاظ على القوة الشرائية للمواطنين وسط ارتفاع أسعار المواد الأساسية.
زيادات أسعار الوقود السابقة
سبق أن رفعت الحكومة أسعار الوقود والغاز في 10 مارس الجاري، بنسب تراوحت بين 14% و30%، في ثالث زيادة خلال آخر 12 شهراً، وفق بيان وزارة البترول والثروة المعدنية.
هذه الخطوة كانت جزءاً من استراتيجية الحكومة لضبط الإنفاق على الطاقة ومواجهة تداعيات ارتفاع أسعار النفط العالمية.
رؤية الحكومة لطوق النجاة من تداعيات الحرب
ترى الحكومة المصرية أن طوق النجاة من تأثيرات الحرب الإيرانية يكمن في تكامل هذه الإجراءات: ترشيد استهلاك الطاقة، إدارة المشروعات الكبرى بكفاءة، تطبيق نظم عمل مرنة، دعم المواطنين والموظفين، وضبط الأسعار بما يحمي الاقتصاد المحلي من الصدمات الخارجية.
كما تظل الحكومة على استعداد لاتخاذ خطوات إضافية إذا استمرت الحرب لفترة أطول، لضمان استقرار الأسواق والحفاظ على الموارد الوطنية.





