كيف تنقل العقود الآجلة المركزي من «رد الفعل» للتخطيط المسبق لسعر الصرف؟
يدرس البنك المركزي المصري التوسع في استخدام أدوات مالية متطورة، على رأسها العقود الآجلة أو ما تسمى بـ FX Forwards، ضمن توجه جديد لتعزيز إدارة سيولة النقد الأجنبي ورفع كفاءة التعامل مع تقلبات سوق الصرف، حسبما كشف مستند رسمي اطلع عليه إيجبتك.
كما يدرس البنك المركزي إدراج مجموعة من الأدوات المشتقة، تشمل إلى جانب العقود الآجلة، عقود المبادلة (Swaps) واتفاقيات إعادة الشراء (Repos)، وذلك بهدف بناء منظومة أكثر تطورًا لإدارة مخاطر النقد الأجنبي.
كيف تنقل العقود الآجلة المركزي من «رد الفعل» للتخطيط المسبق لسعر الصرف؟
ويقول علي الإدريسي، أستاذ الاقتصاد إن خطوة دراسة استخدام «العقود الآجلة» لإدارة سيولة النقد الأجنبي تمثل تحولًا مهمًا في أدوات السياسة النقدية، خاصة إذا جاءت بدعم من صندوق النقد الدولي، لأنها تنقل إدارة سعر الصرف من ردّ الفعل إلى التخطيط المسبق.
وأوضح في حديثه مع إيجبتك: العقود الآجلة في جوهرها، تتيح العقود الآجلة للبنك المركزي تثبيت سعر شراء أو بيع الدولار في تاريخ مستقبلي، ما يمنحه أداة لتوجيه توقعات السوق بدلًا من تركها للمضاربة. هذا يقلل من حالة عدم اليقين لدى المستوردين والمستثمرين، ويحد من الطلب المفاجئ على العملة الأجنبية، وهو أحد أبرز أسباب التقلبات في سعر الصرف في مصر خلال السنوات الأخيرة.
وأردف: كما أن استخدام هذه الأداة يساعد على امتصاص الضغوط الدولارية بشكل غير مباشر؛ فبدلًا من ضخ احتياطي نقدي فعلي، يمكن إدارة السيولة عبر التعاقدات المستقبلية، وهو ما يخفف الضغط على الاحتياطي الأجنبي ويحافظ على استدامته. كذلك، فإن وجود سوق آجلة نشطة يعزز الشفافية ويخلق سعرًا استرشاديًا مستقبليًا، ما يقلل الفجوة بين السعر الرسمي والموازي.
إمكانية تطبيق العقود الآجلة في مصر ومدى نجاحها
وحول إمكانية تطبيق هذه الآلية في مصر ونجاحها، يؤكد الإدريسي أنها ترتبط بعدة شروط. أولها، وجود سوق مالية عميقة ومؤسسات قادرة على التعامل مع أدوات التحوط، وهو ما لا يزال في طور التطوير. ثانيًا، استقرار نسبي في السياسات الاقتصادية، لأن العقود الآجلة تعتمد أساسًا على الثقة في قدرة البنك المركزي على الوفاء بالتزاماته. ثالثًا، توافر تدفقات نقد أجنبي مستدامة (سياحة، تحويلات، استثمار أجنبي)، حتى لا تتحول العقود إلى التزامات يصعب تغطيتها.
ولفت إلى أن التحدي الأكبر يتمثل في مخاطر سوء التسعير أو المضاربة، خاصة في ظل سوق غير مكتملة، ما قد يؤدي إلى نتائج عكسية إذا لم تُدار بحذر. لذلك، غالبًا ما يتم تطبيق هذه الأدوات تدريجيًا وبحدود، مع رقابة صارمة.
ليس حلًا سحريًا
وبالتالى إن استخدام العقود الآجلة قد يسهم في استقرار سعر الصرف في مصر، لكنه ليس حلًا سحريًا بمفرده، حسبما أكد الإدريسي، موضحًا أنها أداة ضمن حزمة أوسع تشمل ضبط التضخم، وتعزيز موارد النقد الأجنبي، واستمرار الإصلاحات الهيكلية. نجاحها مرهون بقدرة السوق على استيعابها، وبثقة المستثمرين في مسار الاقتصاد الكلي.

