ناجي ملاعب: الحشود العسكرية الأمريكية تصب في صالح تيار الإصلاح داخل إيران
قال ناجي ملاعب الخبير العسكري والاستراتيجي، أن إيران ترفض بشكل قاطع خطة وقف إطلاق النار الأمريكية المكونة من 15 نقطة، معتبرة إياها شروط استسلام لا يمكن القبول بها في ظل المعطيات الحالية.
وأوضح أن طهران طرحت في المقابل خمسة مطالب وصفها بأنها أقرب إلى المكابرة السياسية منها إلى الطرح الواقعي، وهو ما يعكس اتساع فجوة الخلاف بين الطرفين واستمرار حالة الجمود في مسار التفاوض.
الضغط العسكري يعزز فرص الجناح الإصلاحي
وأضاف ملاعب، خلال مداخلة هاتفية على فضائية سكاي نيوز عربية، أن الحشود العسكرية الأمريكية، بما في ذلك القوات البرية والبرمائية المنتشرة في المنطقة، تمثل عامل ضغط كبير قد يصب في صالح التيار الإصلاحي داخل إيران، والذي يسعى لإنهاء الحرب.
وأوضح أن استراتيجية السلام بالقوة التي يتبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تقوم على فرض التفاوض تحت ضغط عسكري مباشر، وهو ما قد يدفع طهران في النهاية إلى مراجعة مواقفها، رغم أن الظروف الحالية لا تزال غير ناضجة للتوصل إلى اتفاق.
تطورات ميدانية تمهد لعملية برية محتملة
ولفت إلى أن الضربات العسكرية الأخيرة، والتي شملت استهداف قيادات بارزة في الحرس الثوري وتدمير أجزاء من القدرات البحرية الإيرانية، تمثل تمهيدًا واضحًا لعملية برية محتملة.
وأوضح أن العمليات التي جرت خلال الـ48 ساعة الماضية، بما فيها استهداف مواقع استراتيجية وقطع الكهرباء عن مناطق واسعة، تعكس انتقال الحرب إلى مرحلة أكثر تصعيدًا، مع تركيز على إضعاف البنية العسكرية الإيرانية.
الصواريخ المخزنة تحت الأرض
رغم هذه الضربات، شدد على أن التحدي الحقيقي يكمن في القدرات الصاروخية الإيرانية المخزنة تحت الأرض، والتي لا تزال قادرة على إطلاق هجمات مؤثرة.
وأشار إلى أن استمرار إطلاق الصواريخ من مواقع مخفية داخل الجبال يثبت أن القضاء الكامل على هذه القدرات أمر بالغ الصعوبة، ما يعقد أي عملية برية ويطيل أمد الصراع.
تنسيق أمريكي-إسرائيلي واختلاف في الأولويات
وأكد الخبير العسكري أن هناك تنسيقًا وثيقًا بين الولايات المتحدة وإسرائيل في إدارة العمليات العسكرية، تقوده القيادة المركزية الأمريكية، إلا أن هناك اختلافًا في الأولويات.
وتابع أن إسرائيل تسعى لتدمير أكبر قدر ممكن من القدرات النووية الإيرانية قبل أي مسار تفاوضي، خشية أن يؤدي وقف الحرب إلى بقاء هذه القدرات دون حسم.
النووي الإيراني في قلب الصراع العسكري
وفي ختام حديثه، أشار الخبير العسكري ناجي ملاعب، إلى أن الملف النووي يمثل جوهر الصراع الحالي، حيث تركز الضربات على المنشآت المرتبطة به، خاصة تلك الموجودة فوق سطح الأرض، مؤكدًا أن المنشآت العميقة داخل الجبال، مثل المواقع المحصنة، لا تزال بعيدة عن التدمير الكامل، ما يبقي البرنامج النووي الإيراني عاملًا حاسمًا في تحديد مسار الحرب ومستقبل المفاوضات.

