هشام الحلبي: أي تحرك أمريكي بقوات في اتجاه أراضي إيران يحمل مخاطر كبيرة
قال اللواء هشام الحلبي المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، أن أي تحرك أمريكي بقوات محمولة جواً أو بحراً باتجاه الأراضي الإيرانية، يحمل مخاطر كبيرة، خاصة أثناء مراحل الانتقال، حيث يمكن استهداف هذه القوات قبل وصولها إلى أهدافها.
وأشار إلى أن القوات تكون في أضعف حالاتها أثناء التحرك، سواء عبر البحر أو الجو، ما يجعلها عرضة لهجمات مباشرة قد تؤدي إلى خسائر كبيرة، وهو ما قد ينعكس سلباً على الداخل الأمريكي سياسياً وشعبياً، ويؤثر على قرار الاستمرار في العمليات.
احتمالات الاشتباك المباشر
وأضاف الحلبي، خلال مداخلة هاتفية على شاشة النيل للأخبار، أن إنزال القوات على الأرض يفتح الباب أمام اشتباكات مباشرة مع القوات الإيرانية، سواء بشكل فوري أو لاحق، وهو ما يرفع من احتمالات الخسائر البشرية في صفوف القوات الأمريكية.
وأوضح أن هذا السيناريو يضع واشنطن أمام تحديات كبيرة، ليس فقط على المستوى العسكري، بل أيضاً على المستوى الداخلي، حيث تؤثر الخسائر البشرية بشكل مباشر على الرأي العام الأمريكي، خاصة في ظل تجارب سابقة في مناطق صراع مثل العراق وأفغانستان.
البدائل العسكرية وأولوية الضربات الجوية
وأكد أن تدمير المنشآت الإيرانية يمكن تحقيقه عبر الضربات الجوية، والتي تُعد أكثر كفاءة وأقل تكلفة من حيث الخسائر، مقارنة بالدفع بقوات برية إلى داخل الأراضي الإيرانية.
ووضح أن القدرات الجوية الأمريكية المتطورة تتيح تنفيذ مهام تدمير دقيقة دون الحاجة إلى المخاطرة بقوات على الأرض، مما يجعل خيار التدخل البري غير عملي في العديد من السيناريوهات العسكرية.
جزيرة خرج ومضيق هرمز أوراق الضغط الحاسمة
ولفت إلى أن الجزر الإيرانية في الخليج العربي، وعلى رأسها جزيرة خرج، تمثل نقاطاً استراتيجية بالغة الأهمية، نظراً لاعتماد إيران عليها في تصدير نحو 90% من نفطها.
وأشار إلى أن السيطرة على هذه الجزر يمكن أن تُستخدم كورقة ضغط في أي مفاوضات، خاصة فيما يتعلق بمضيق هرمز، مؤكداً أن أي تحرك عسكري في هذه المناطق يتطلب حذراً شديداً بسبب حساسيتها الاستراتيجية.
الدور الأوروبي بين الدعم الدفاعي والحذر السياسي
وتطرق إلى الموقف الأوروبي، موضحاً أن الدول الأوروبية منقسمة إلى ثلاث فئات: دول ترفض التدخل، وأخرى تتخذ موقفاً حذراً، وثالثة مثل بريطانيا وفرنسا تقدم دعماً محدوداً.
وأشار إلى أن بريطانيا سمحت باستخدام قواعدها العسكرية لدعم التحركات الأمريكية، فيما دفعت فرنسا بحاملة الطائرات شارل ديجول إلى البحر المتوسط، ضمن إطار دعم دفاعي وليس هجوماً مباشراً داخل إيران.
تحالفات محدودة ودعم دفاعي دون تدخل مباشر
وفي ختام حديثه، أكد اللواء هشام الحلبي المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، أن الدور الأوروبي في هذه المرحلة يقتصر على الدعم الدفاعي، دون الانخراط في عمليات هجومية داخل الأراضي الإيرانية، وهو ما يعكس حرص هذه الدول على تجنب الانزلاق إلى مواجهة مباشرة.
وشدد أن هذا الدعم يعزز من قدرات التحالف الأمريكي، لكنه لا يغير من طبيعة الصراع القائم، الذي لا يزال مفتوحاً على احتمالات التصعيد أو التهدئة وفق تطورات الميدان.

