خبير شؤون خارجية لـ«إيجبتك»: إيران حققت أهدافها من الحرب
وسط تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، تبرز سلسلة من التساؤلات المصيرية حول مستقبل النزاع، متى ستنهي إيران الحرب؟ وهل ستوافق على طلب واشنطن فتح مضيق هرمز؟ وما مصير البرنامج النووي الإيراني في ظل الضغوط الغربية؟ فبين الرغبة الإيرانية في حماية مصالحها والضغوط الأمريكية لتحقيق مكاسب استراتيجية أوسع في الشرق الأوسط، بات المشهد أكثر تعقيدًا في المنطقة.

متى تنهي إيران الحرب مع الولايات المتحدة؟
في هذا الصدد، أكد الدكتور يوسف بدر، خبير الشؤون الخارجية، أن إيران مستعدة لإنهاء الحرب، لكن بما يضمن عدم تكرارها مرة أخرى.
هل حققت إيران مرادها من الحرب الحالية؟
قال بدر في تصريح خاص لـ إيجبتك: “إيران قد حققت أهدافها من هذه الحرب، وهي إثبات قدرتها على صد العدوان، لكن الأزمة تتعلق بالجانب الأمريكي الذي لا يملك استراتيجية واضحة من هذه الحرب التي الرابح فيها أولًا الجانب الإسرائيلي، بينما إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لا تزال تحاول توجيه هذه الحرب صوب مكاسب أوسع من منطقة الشرق الأوسط، مثل إدارة سوق الطاقة، وإصابة المنافسين الأسيويين بالاضطرابات”.
الحرب على إيران أمام مسارين
وأوضح خبير الشوؤن الخارجية، أن موعد نهاية يقف أمام مسارين وهما:
- الأول يتعلق بالجهود الإقليمية والدولية التي تقودها روسيا والصين ومصر وتركيا لإنهاء هذه الحرب في إطار صيغة إقليمية تضمن لإيران مصالحها وللمنطقة أمنها
- والثاني يتعلق بالجانب الأمريكي الذي يعمل على تدويل أزمة مضيق هرمز باستجلاب القوى الغربية لمحاصرة إيران في مياه الخليج، موضحًا أنها سياسة هروب وليست حل، ولن تنجح في حل الأزمة بالصورة التي تضمن أمن مستدام للمنطقة “على حد قوله”.

هل توافق إيران على طلب ترامب فتح مضيق هرمز؟
واستطرد، أن إيران لن توافق على طلب ترامب فتح مضيق هرمز، لأنها الورقة الرابحة التي تعوض عجزها الاستخباراتي والعسكري، مؤكدًا أن طهران تدرك، أن هذه الورقة ترجمتها، الضغط الاقتصادي على العالم.
باب المندب في مهب الريح
وتابع: “إيران لا تكترث للسقف الزمني الذي يضعه الرئيس الأمريكي، وربما تذهب الحرب إلى اتساعها نحو باب المندب والقرن الأفريقي، لذلك لن تتنازل إيران عن هذه الورقة إلا إذا حصلت على مكسب أكبر، كرفع العقوبات الأمريكية عنها”.
واستكمل بدر، أنه من الممكن أن يلجأ ترامب إلى ما هو أكثر جنونًا والتهديد بالغواصات النووية؛ لكن هذا بلا شك سيدمر قواعد الاشتباك في العالم، بما يشيع الفوضى في إدارة الصراعات العسكرية.
هل تم القضاء على البرنامج النووي الإيراني؟
أكد الخبير في الشؤوون الدولية، أن البرنامج النووي الإيراني تم تحطيمه وليس القضاء عليه، ما يعني أن إيران قادره على إصلاحه، بالإضافة إلى أن البرنامج النووي، يمثل جانبًا من المعرفة والخبرة الإيرانية التي سيتم توارثها، الأمر الذي يؤكد أن فكرة القضاء الكامل، تبدو مستبعدة، مستشهدًا بقدرة الإيرانيون على استكمال البرنامج النووي الذي انطلق في عهد الشاه محمد رضا.

وأفاد، بأن البرنامج النووي الإيراني، لم يثبت عسكريته حتى الآن، حيث إنه لا زالي يستخدم لأغراض مدنية سلمية، ظهر أثرها بشكل واضح في مجالات الطاقة والطب، موضحًا أن، طهران لجأت إلى مستوى تخصيب اليورانيوم المرتفع، كان في إطار الضغط على الغرب بعد مغادرة إدارة ترامب الاتفاق النووي عام 2018،من من أجل رفع العقوبات عنهم.
إيران وأمريكا وإسرائيل.. جميع الأطراف تسعى لإنهاء الحرب
قال لواء أركان حرب الدكتور سمير فرج، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن كل طرف في النزاع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، يبدأ مفاوضاته بمطالب مرتفعة عن الواقع، كاستراتيجية للوصول في النهاية إلى اتفاق متوازن، يخدم مصالحه، مشيرًا إلى أن إيران تسعى لإنهاء الحرب بشكل يضمن رفع العقوبات، واستعادة اقتصادها وقدرتها على تصدير النفط كما كانت سابقًا.

هل إيران تريد إنهاء الحرب حقًا؟
وأوضح فرج في تصريحاته لـ إيجبتك، أن إيران، بالفعل ترغب في وقف الحرب، معتبرًا أن إنهاء النزاع، سيمكنها من رفع العقوبات المجمدة، واستعادة مواردها المالية في الخارج، وهو ما سينعش الاقتصاد.
إيران وأضرارها العسكرية.. الجميع متضرر
وأشار الخبير العسكري والاستراتيجي إلى أن إيران تكبدت خسائر كبيرة في الدفاع الجوي والرادارات، وتعرضت البحرية للضرر، وهو ما جعل سماءها مفتوحة للطيران الأمريكي والإسرائيلي، مؤكدًا أن الطرفين يعلمان أن استمرار الحرب سيزيد الخسائر، لذلك تسعى كل جهة إلى تحقيق المكاسب بأقل ضرر ممكن، مع الحفاظ على صورة الانتصار أمام شعوبها.

