رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أخوة تتجاوز حدود الدم.. كيف ساعدت مصر في تهدئة الأوضاع بسوريا؟|تقرير

الرئيس عبد الفتاح
الرئيس عبد الفتاح السيسي مع أحمد الشرع

مع تزايد تعقيدات الأزمات في المنطقة، لا سيما الأزمة السورية، اختارت القاهرة أن تكون أكثر من مجرد لاعب سياسي، فعلى مدار السنوات الماضية، أثبتت مصر، أن السوريين بالنسبة لها ليسوا فقط أشقاء في إطار الجغرافيا والتاريخ المشترك، بل هم جزء من نسيجها الاجتماعي والإنساني أيضًا.

مصر وسوريا أخوة في العروبة

على الأراضي المصرية، استقبلت القاهرة العديد من السوريين الذين فروا من ويلات الحرب في بلادهم، مما جعل العلاقة بين الشعبين تتجاوز المفهوم التقليدي للأشقاء إلى مستوى أعمق من التكافل والمساندة، إذ إن السوريون في مصر لم يكونوا مجرد لاجئين، بل جزء لا يتجزأ من المجتمع المصري، حيث اندمجوا في مختلف المجالات الاقتصادية والثقافية، وجعلوا من شوارع القاهرة وغيرها من المدن المصرية محطات جديدة لحياتهم.

<strong>مصر وسوريا </strong>
مصر وسوريا 

مصر وتسوية النزاع السوري

وبينما تظل مصر حريصة على الحفاظ على علاقات الأخوة مع الشعب السوري، سواء في الداخل أو في المنافي، فإنها كانت دائمًا حريصة على لعب دور الوسيط المحايد في السعي نحو تسوية النزاع السوري، مدفوعة بتراثها في دعم قضايا العرب.

وتعتبر مصر من اللاعبين الرئيسيين في السياسة الإقليمية، إذ تمثل صوتًا معتدلًا ووسيطًا مهمًا في الكثير من القضايا الساخنة بالمنطقة، ومع تزايد تعقيدات الأزمة السورية، دخلت القاهرة في سباق من أجل تعزيز دورها كوسيط محايد من خلال المشاركة في تسوية النزاعات، والمصالحة بين الأطراف السورية المتصارعة. 

دور مصر في تسوية الأزمة السورية

ووفقًا لتقرير نشره مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، برز دور مصر في رعاية العديد من اتفاقات المصالحة السورية، خاصة تلك التي شهدتها مناطق الساحل السوري، فما هو حجم تأثير هذه الاتفاقات؟ وهل ساهمت مصر في وضع حل سياسي شامل للأزمة السورية؟

الرئيس عبد الفاتح السيسي مع رئيس الحكومة الإنتقالية في سوريا أحمد الشرع
الرئيس عبد الفاتح السيسي مع رئيس الحكومة الإنتقالية في سوريا أحمد الشرع

كيف أصبحت مصر وسيطًا محايدًا في الأزمة السورية؟

منذ بداية الأزمة السورية، حرصت مصر على أن تكون لاعبًا رئيسيًا في المنطقة من خلال دورها كداعم للسلام والاستقرار في الشرق الأوسط، ومن خلال رؤية سياسية تتمحور حول الحفاظ على وحدة الدولة السورية، رفضت مصر الحلول العسكرية أو التدخلات الخارجية، مؤكدة على أن الحلول السياسية، هي الطريق الوحيد لتحقيق الاستقرار الدائم في سوريا.

علاوة على ذلك، ابتعدت القاهرة عن الانخراط الميداني في الصراع العسكري، مما جعلها شريكًا محايدًا في حل النزاع، وهي نقطة قوة سمحت لها بالتواصل مع جميع الأطراف، سواء النظام أو المعارضة المعتدلة.

ماذا تحقق من خلال الاتفاقات المصرية؟

وفي خطوة جريئة، أعلنت مصر عن توقيع اتفاقات للمصالحة بين النظام السوري وبعض الفصائل المعارضة المعتدلة في مناطق الساحل السوري في يوليو 2018، برعاية روسية ووساطة من رئيس تيار الغد السوري، "أحمد الجربا"، ثم تبعت هذه الاتفاقات مفاوضات مماثلة في الشمال والشرق السوري مع مطلع أغسطس من نفس العام، وجاء نص الاتفاقات على الآتي:

  • وقف إطلاق النار
  • عودة النازحين إلى ديارهم
  • الإفراج عن المعتقلين
  • تشكيل قوات أمنية محلية من أهالي المناطق المعنية لتطبيق الأمن والاستقرار
الأزمة السورية
الأزمة السورية

ما هي دوافع مصر لتسوية الأزمة السورية؟

بجانب التزامها القوي بالسلامة الإقليمية للأمن القومي العربي، يأتي الدور المصري في سوريا نابعًا من مجموعة من المسلمات الثابتة في السياسة الخارجية، فمصر تسعى إلى الحفاظ على الدولة السورية ووحدة أراضيها، ولا تتقبل أي مشاريع تقسيمية أو تدخلات خارجية قد تهدد استقرار المنطقة، كما أنها تدرك تمامًا أن أي تسوية سياسية لسوريا، يجب أن تراعي الطموحات المشروعة لـ الشعب السوري، وتعيد الأمن والاستقرار إلى أراضيه، الأمر الذي يتطلب مقاربة دبلوماسية دقيقة ومتوازنة.

كيف تأثر الدور المصري بالتعاون مع روسيا؟

من خلال التعاون الوثيق مع روسيا، أصبحت مصر فاعلًا مهمًا في تسوية الأوضاع السورية، خاصة في ظل الدور الروسي البارز في مناطق خفض التصعيد، خاصة أن روسيا بحاجة إلى وسطاء محايدين يتسمون بالتوازن، وهو ما لعبته مصر بشكل جيد، إذ تمكنت القاهرة من الاستفادة من علاقاتها المتينة مع موسكو، لتوسيع نطاق الحلول السياسية في سوريا، رغم أن موسكو غالبًا ما تتحرك وفق مصالحها الميدانية الخاصة.

هل تسهم المصالحات المصرية في استقرار المنطقة؟

على الرغم من أن المصالحات التي رعتها مصر، لم تفض بعد إلى حلول جذرية للأزمة السورية، إلا أنها تمثل خطوة هامة نحو تخفيف حدة الصراع، وفتح قنوات الحوار بين الأطراف المتنازعة، والأهم من ذلك أن هذه المصالحات، تساهم في وقف الأعمال القتالية، وتخفيف معاناة المدنيين، ما يخلق مساحة أكبر للمساعدات الإنسانية، والعودة الآمنة للنازحين.

هل تسهم السياسات المصرية في استقرار المنطقة؟
هل تسهم السياسات المصرية في استقرار المنطقة؟

السياسة الخارجية المصرية الهادئة والبراجماتية

ويظل  دور مصر في سوريا محط اهتمام ومتابعة دقيقة، حيث يعكس السياسة الخارجية المصرية الهادئة والبراجماتية، إذا نجحت مصر في الحفاظ على موقعها كوسيط محايد وفاعل.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء