رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

14 عاماً خلف القضبان.. قصة مزارع يسترد حريته بعد حكم الإعدام

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

تنفس المزارع "م.ع" (55 عاماً) هواء الحرية لأول مرة منذ 14 عاماً، في صباح الأيام الأولى من خريف سبتمبر 2025، بعدما أصدرت محكمة جنايات مستأنف المنيا حكمها ببراءته من تهمة التحريض على مذبحة عائلية هزت مركز مغاغة عام 2011، وأسقطت عنه حكم الإعدام الذي طارده لسنوات طويلة.

تعود تفاصيل القضية إلى ليلة دامية عام 2011، حين هاجم مسلحون منزلاً بقرية صغيرة شرق النيل ثأراً لمقتل أحد أقاربهم، وأسفر الهجوم عن مقتل 11 شخصاً من عائلة واحدة بينهم أطفال، في واحدة من أبشع وقائع الثأر التي شهدها صعيد مصر.

أُدرج اسم المزارع ضمن قائمة المتهمين، رغم عدم وجوده بمسرح الجريمة كما أكد لاحقاً بعض الشهود. وفي عام 2015 صدر بحقه حكم غيابي بالإعدام شنقاً، ليقضي سنوات طويلة خلف القضبان ينتظر إعادة المحاكمة، بينما كبر أبناؤه بعيداً عنه تحت وطأة شبح المشنقة.

ومع إعادة نظر القضية، تراجع عدد من شهود الإثبات عن أقوالهم السابقة، مؤكدين أن المتهم لم يكن حاضراً أثناء المذبحة، ما شكّل نقطة تحول في مسار المحاكمة. وخلال الجلسة الأخيرة، أعلن المستشار عبدالرحمن محمد عبدالحافظ رئيس المحكمة، الحكم بالبراءة وإلغاء حكم الإعدام، في لحظة خيّم عليها الصمت قبل أن تنفجر دموع الرجل وعائلته فرحاً.

ورغم صدور الحكم، تبقى الأسئلة معلّقة: ماذا عن سنوات العمر التي ضاعت خلف القضبان؟ وكيف سيعود الرجل إلى قريته بعد أن ارتبط اسمه بدماء الأبرياء طوال عقد ونصف؟ وهل تكفي كلمة "براءة" لمحو آثار 14 عاماً من المعاناة؟

قضية المزارع المنياوي لا تقف عند حدود الحكم القضائي، بل تعكس عمق جراح الثأر في الصعيد، وخطورة شهادات قد تغيّر مصائر وتزهق أرواح، مؤكدة أن العدالة قد تتأخر، لكنها في النهاية تصل ولو بعد سنوات طويلة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء