نائل الزغبي: الضغوط الداخلية داخل واشنطن تعيد توجيه مسار الحرب|فيديو
قال نائل الزغبي الخبير في الشؤون الإسرائيلية، أن ملامح التباين بين الولايات المتحدة وإسرائيل لم تبدأ مع اندلاع الحرب، بل كانت قائمة قبلها، إلا أنها أصبحت أكثر وضوحًا مع تطورات العمليات العسكرية، موضحًا أن هناك نقاط التقاء استراتيجية جمعت الطرفين، خاصة في قرار التصعيد، لكن الخلافات ظهرت لاحقًا في تفاصيل إدارة الحرب وأهدافها النهائية.
وأشار إلى أن التقديرات الأولية كانت ترجح حسمًا سريعًا خلال أيام، إلا أن هذا السيناريو لم يتحقق، بعد أن تمكنت إيران من امتصاص الضربات الأولى وإعادة ترتيب أوراقها، ما دفعها إلى تبني استراتيجية استنزاف طويلة المدى ضد إسرائيل، سواء على المستوى العسكري أو السياسي.
استراتيجية الاستنزاف وتغيير معادلة الصراع
وأضاف الزغبي، خلال مداخلة هاتفية على فضائية سكاي نيوز عربية، أن طهران انتقلت بعد الأسبوع الأول من الحرب إلى نهج مختلف يقوم على إنهاك الخصم، وليس المواجهة المباشرة فقط، مستفيدة من استمرار إطلاق الصواريخ والضغط المتواصل على الجبهة الداخلية الإسرائيلية. ولفت إلى أن هذه الاستراتيجية لم تقتصر على الجانب العسكري، بل امتدت لتشمل التأثير على الرأي العام داخل الولايات المتحدة.
وأوضح أن ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الطاقة داخل أمريكا، إلى جانب الضغوط السياسية، خلق حالة من التململ الشعبي، ما ساهم في توسيع فجوة التباين بين واشنطن وتل أبيب، خصوصًا في ظل اختلاف الأولويات بين الطرفين.
اختلاف الأهداف بين واشنطن وتل أبيب
وبين أن الأهداف الأمريكية تركزت على احتواء البرنامج الصاروخي الإيراني وضمان استقرار المنطقة وتأمين تدفق الطاقة، في حين تمحورت الأهداف الإسرائيلية حول إضعاف النظام الإيراني أو إسقاطه بالكامل، وهو ما يعكس فجوة واضحة في الرؤية الاستراتيجية.
وأكد أن هذا التباين يفسر التحركات السياسية الجارية، بما في ذلك الاتصالات والزيارات المتبادلة بين المسؤولين، في محاولة للوصول إلى صيغة تفاهم توازن بين المصالح الأمريكية والإسرائيلية، خاصة مع تزايد الحديث عن إمكانية اللجوء إلى تسوية سياسية.
الضغوط الداخلية والخارجية تعيد رسم المشهد
وأشار الزغبي إلى أن الضغوط الداخلية داخل الولايات المتحدة تمثل عاملًا حاسمًا في إعادة توجيه مسار الحرب، في ظل تصاعد الاحتجاجات ورفض قطاعات واسعة لاستمرار الصراع. كما أن الضغوط الدولية، خاصة من أوروبا، تدفع نحو إنهاء التصعيد وتجنب اتساع رقعة الحرب.
وتابع أن هذه المعطيات مجتمعة تفتح الباب أمام احتمالات متعددة، تتراوح بين استمرار العمليات العسكرية لفترة أطول أو التوصل إلى اتفاق مرحلي يحقق الحد الأدنى من أهداف الأطراف المتصارعة.
مفاوضات تحت النار وسيناريوهات المرحلة المقبلة
وأكد أن المفاوضات إن حدثت، لن تكون منفصلة عن الميدان، بل ستجري تحت ضغط العمليات العسكرية، وهو ما يعكس طبيعة الصراع الحالي الذي يجمع بين القوة الصلبة والتحركات الدبلوماسية، لافتًا إلى أن أي تسوية محتملة ستتطلب ضمانات واضحة، خاصة فيما يتعلق بالبرنامجين النووي والصاروخي الإيراني.
وفي ختام حديثه، أشار نائل الزغبي الخبير في الشؤون الإسرائيلية، إلى أن المرحلة المقبلة ستحدد ملامح النظام الإقليمي الجديد، في ظل توازنات معقدة بين القوى الدولية والإقليمية، مؤكدًا أن نتائج هذه الحرب لن تقتصر على طرفي الصراع، بل ستعيد تشكيل خريطة النفوذ في الشرق الأوسط بالكامل.

