محمد العطيفي: الأحداث الأخيرة أثبتت أن النفط والغاز أدوات سياسية مؤثرة
قال الدكتور محمد العطيفي المحلل الاقتصادي، إن التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول مهلة التهدئة لمدة 48 ساعة إلى خمسة أيام، أحدثت صدى واسعًا في الأسواق العالمية، موضحًا أن الأسواق الأوروبية والأمريكية شهدت انتعاشًا ملحوظًا فور الإعلان، فيما بدأ النفط الذي كان يشهد تقلبات حادة يوميًا في التراجع، ما يعكس مدى تأثير السياسة الأمريكية على حركة الأسواق الدولية.
وأشار إلى أن أسعار النفط والغاز تتأثر بشكل مباشر بالأوضاع في منطقة إيران ومضيق هرمز، حيث تمر حوالي 20% من الإنتاج اليومي العالمي للنفط، بالإضافة إلى الغاز الذي يُصدر من قطر إلى العديد من الدول الأوروبية، وهذه العوامل تجعل المنطقة محورًا حيويًا لتقلبات الأسعار والتوازن الاقتصادي العالمي.
التهدئة السياسية ودورها في استقرار الأسواق العالمية
وأضاف العطيفي، خلال مداخلة هاتفية على فضائية القاهرة الإخبارية، أن التهدئة السياسية وإيجاد مخرج للأزمة، حتى ولو كان مؤقتًا، تؤدي إلى استقرار الأسواق، مؤكدًا أنه كلما بدا هناك ميلًا نحو التهدئة وحلول محتملة، كلما هدأت الأسواق، وبدأ المستثمرون يشعرون بالأمان النسبي، مع ذلك أشار إلى أن بعض الدول المنتجة للنفط في الخليج قد تتضرر جزئيًا، نظرًا لاعتماد جزء كبير من إنتاجها على عبور النفط عبر مضيق هرمز، وهو ما قد يعيق عودة الإنتاج إلى المستويات السابقة قبل الأزمة.
وأكد المحلل الاقتصادي أن تأثير الأزمة ليس سلبيًا فقط، بل هناك دول استفادت من هذه التوترات، على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية كأكبر منتج للطاقة، يليها روسيا، التي سمح لها بتصدير جزء من النفط، مما ساعدها على الاستفادة من ارتفاع الأسعار وتحقيق أرباح إضافية في أسواق الطاقة العالمية.
النفط والغاز محور التوازن الاقتصادي والسياسي
ولفت إلى أن الأحداث الأخيرة أثبتت أن النفط والغاز ليسا مجرد سلعتين اقتصاديتين، بل يمثلان أيضًا أدوات سياسية مؤثرة، فكل تحرك سياسي في المنطقة، سواء كان تهدئة أو تصعيد، ينعكس مباشرة على الأسعار وحركة الأسواق، مضيفًا أن الاعتماد الأوروبي على الغاز المستورد من الشرق الأوسط يزيد من هشاشة السوق ويجعلها أكثر تأثرًا بالتطورات الجيوسياسية.
وفي ختام حديثه، حذر الدكتور محمد العطيفي المحلل الاقتصادي، من أن أي استمرار للتوتر أو تصعيد في المنطقة قد يؤدي إلى اضطرابات أكبر في أسواق الطاقة العالمية، مضيفًا أن السياسة والاقتصاد مرتبطان ارتباطًا وثيقًا، ولا يمكن لأي مستثمر أو دولة تجاهل تأثير الأزمات الجيوسياسية على الأسعار والإنتاج.

