أريج جبر: واشنطن تستهدف مؤسسات إيران للتفاوض بعيدًا عن القيادة العليا
قالت الدكتورة أريج جبر أستاذة العلوم السياسية، إن المشهد الحالي في طهران وتل أبيب والمنطقة العربية يشهد حالة من الترقب الشديد، مع انقضاء مهلة التفاوض التي لم تحدث مثيلاتها خلال الأشهر الماضية، مضيفة أن الولايات المتحدة تستخدم استراتيجيات إعلامية وضغط سياسي من خلال البروباجندا للتأثير على إيران، مستهدفة قلب العلاقة بين مؤسسات الدولة وشخصيات القيادة العليا، بما في ذلك المرشد الأعلى.
وأكدت أن الهدف من هذه السياسات هو إظهار أن واشنطن تتحكم في مجريات الأحداث داخل إيران، وأن التفاوض يتم مع أطراف بعيدة عن صانع القرار الفعلي، ما يعكس محاولة الضغط النفسي والسياسي على النظام الإيراني لفرض شروط جديدة في المنطقة.
الضغوط الإقليمية والدولية على إيران
أضافت جبر، خلال مداخلة عبر فضائية القاهرة الإخبارية، أن التصعيد العسكري خلال الأيام الأخيرة، وزيادة مشاهد الدمار في المنطقة، جاء مصحوبًا بضغط متصاعد من دول الخليج على الولايات المتحدة، إضافة إلى تقلبات حادة في أسواق النفط والطاقة، ما خلق حالة من العبثية والسيطرة الصعبة على الأسواق، مشيرة إلى أن القدرة الإيرانية على التحكم بالمشهد الصاروخي جعلت أمن الكيان الإسرائيلي أكثر تهديدًا واستهدافًا، وهو ما يزيد من أهمية التهدئة الإقليمية.
وأوضحت أن هناك جهودًا عربية فاعلة، تشمل مصر والسعودية وتركيا وبعض الأدوار القطرية، بالتعاون مع باكستان، لمحاولة تقريب وجهات النظر بين إيران والولايات المتحدة، لسد الفجوة القائمة، وحماية مصالح المنطقة التي تتحمل غالبية التكاليف الناتجة عن التصعيد.
مهلة الخمس أيام ترتيب جديد للأوراق الأمريكية والصهيونية
وترى أن مهلة الخمس أيام لا تمثل أكثر من إعادة ترتيب أوراق الولايات المتحدة وإسرائيل، وتجهيز وتموضع الأسلحة والذخائر للجانب الإسرائيلي، استعدادًا لأي مواجهة محتملة، موضحة أن الكيان الإسرائيلي يتحدث عن اتفاقية من 15 نقطة، إلا أن هذه النقاط ربما تم رفضها مرارًا قبل اندلاع الحرب في 28 شباط، ما يشير إلى أن الهدف ليس التوصل إلى تفاهم، بل فرض شروط مسبقة على إيران والضغط عليها للتنازل في ملفات حساسة.
وفي ختام حديثها، أكدت الدكتورة أريج جبر أستاذة العلوم السياسية، أن هذه المهلة تسمح للولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي بمراجعة سياساتهما الإقليمية، وضبط موازين القوى في المنطقة، بينما تحاول إيران التعامل مع الضغوط الداخلية والخارجية دون المساس بثوابتها الوطنية والإقليمية، مما يجعل التوصل إلى اتفاق شامل معقدًا ويستلزم حذرًا شديدًا من جميع الأطراف.

