رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حسين عبد الحسين: الحرب الحالية عززت من ثقة دول الخليج بقدراتها الدفاعية

دول الخليج
دول الخليج

قال حسين عبد الحسين الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، أن غياب مؤسسات العمل العربي والإسلامي عن دعم دول الخليج خلال الأزمة الحالية لم يكن مفاجئًا، بل يعكس واقعًا ممتدًا لعقود من ضعف الفاعلية والتأثير، موضحًا أن هذه المؤسسات، وعلى مدار نحو 80 عامًا، اقتصرت أدوارها على إصدار بيانات إدانة شكلية دون امتلاك أدوات حقيقية للتأثير أو ردع أي اعتداءات، ما جعل الشارع العربي يفقد الثقة بجدواها.

بيانات بلا تأثير وفقدان حتى التضامن الشكلي

وأضاف عبد الحسين، خلال مداخلة على فضائية سكاي نيوز عربية، أن اللافت في الأزمة الراهنة هو غياب حتى التضامن الرمزي الذي كان يظهر في قضايا سابقة، خاصة فيما يتعلق بالصراع مع إسرائيل، حيث كانت تتشكل حالة إجماع إعلامي وسياسي ولو بشكل محدود، حيث أن ما تتعرض له دول الخليج اليوم لم يقابل بأي موقف عربي موحد أو حتى إدانات واضحة، رغم أن هذه الدول كانت دائمًا في مقدمة الداعمين للقضايا العربية.

ولفت إلى أن الوقت الحالي لا يسمح بإجراء تقييمات سياسية عميقة في ظل استمرار العمليات العسكرية، إلا أن مرحلة ما بعد الحرب ستشهد مراجعات شاملة لمفهوم التضامن العربي، مؤكدًا أن الدول المتضررة ستطرح تساؤلات مباشرة حول مواقف الدول الأخرى، ما قد يؤدي إلى إعادة تقييم العلاقات والتحالفات الإقليمية بشكل جذري.

نجاح الدفاعات الخليجية يعزز الثقة بالقدرات الذاتية

وأشار إلى أن دول الخليج أظهرت كفاءة عالية في التصدي للهجمات، حيث نجحت منظومات الدفاع الجوي في اعتراض النسبة الأكبر من الصواريخ، مع تسجيل نسب اختراق محدودة، وهذه التجربة عززت من ثقة دول الخليج بقدراتها الدفاعية، ورسخت توجهًا نحو الاعتماد على الذات في مواجهة التهديدات الإقليمية.

وأكد حسين عبد الحسين، أن الهجمات الإيرانية الأخيرة أحدثت فجوة عميقة في العلاقات مع دول الخليج، قد تستغرق سنوات طويلة لمعالجتها، خاصة في ظل استهداف منشآت مدنية واقتصادية، مشيرًا إلى أن هذه التطورات تعزز حالة انعدام الثقة، وتضع مستقبل العلاقات بين الجانبين أمام تحديات كبيرة، سواء استمر النظام الحالي أو حدثت تغييرات داخلية في إيران.

تحالفات جديدة على أساس المصالح لا الهويات

وتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة تحولًا في طبيعة التحالفات الإقليمية، بحيث تقوم على المصالح المشتركة والموثوقية، بدلًا من الانتماءات التقليدية مثل العروبة أو الإسلام، موضحًا أن الدول ستتجه إلى بناء تحالفات مرنة مع شركاء موثوقين، وفقًا لمبدأ “الصديق وقت الضيق”، ما يعكس واقعية سياسية جديدة في المنطقة.

ولفت إلى أن الولايات المتحدة بدأت تدرك أهمية دور دول الخليج، وهو ما انعكس في تسريع وتيرة الدعم العسكري وتزويدها بالأسلحة بشكل استثنائي، وهذا التوجه يعكس تقديرًا أمريكيًا لقدرة هذه الدول على الدفاع عن نفسها، ويؤكد أهمية إشراكها في أي ترتيبات مستقبلية لوقف إطلاق النار أو إعادة الاستقرار.

نهاية مرحلة وبداية نظام إقليمي مختلف

وفي ختام حديثه، أكد حسين عبد الحسين الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، على أن الأزمة الحالية تمثل نقطة تحول في النظام الإقليمي، حيث ستؤدي إلى إعادة تشكيل العلاقات والتحالفات وفق معايير جديدة أكثر واقعية، مشددًا على أن المرحلة المقبلة ستشهد تراجعًا لمفاهيم التضامن التقليدي، مقابل صعود تحالفات قائمة على المصالح السيادية والقدرة على الفعل، بما يعكس تغيرًا عميقًا في بنية النظامين العربي والإقليمي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء