بعد أزمة خطبة العيد.. الجفري يدخل على خط الجدل بدعاء «فاطمة وأبيها»
دخل الحبيب علي الجفري، الداعية الإسلامي، على الخط في الجدل الدائر حول دعاء خطبة عيد الفطر المبارك وهو "اللهم بحق فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها وبالسر الكامن فيها، لا تجعل لمصر حاجة عند لئيم من خلقك".
ونشر الحبيب علي الجفري، في منشور على فيس بوك، دعاء في هذا الإطار وقال فيه: اللهم إنّي أسألك بفاطمة وأبيها، وبعلها وبنيها، أن تصلي وتسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، وأن تُنيرَ قلبي بأنوار معرفتك، وأن تعرُجَ بروحي في معارج محبتك، وأن تختص نفسي بتزكيتك، وأن تُبهِّجَ سِرّي بمشاهدتك، وأن تُمد كُلّي بمدد توفيقك يا حقُّ يا مبين.
تعليق أستاذ بالأزهر على الدعاء
من ناحية أخرى، علق الدكتور غانم السعيد، أستاذ الأدب والنقد بجامعة الأزهر، على الجدل الدائر حول دعاء خطبة عيد الفطر المبارك والذي يقال فيها الدكتور السيد عبد الباري "اللهم بحق فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها وبالسر الكامن فيها، لا تجعل لمصر حاجة عند لئيم من خلقك".
وقال غانم السعيد، في منشور له على فيس بوك، إن هذه العبارة تترد على ألسنة بعض الناس في مقام الدعاء، وتُنسب أحيانًا إلى الصالحين، ويُظن بها فضل خاص. غير أن الواجب العلمي يقتضي الوقوف معها وقفة تحقيق: ما مصدرها؟ وهل قال بها السلف؟ وما حكمها الشرعي؟ وهل فيها مخالفة عقدية؟
وأضاف غانم السعيد، أنه من حيث المصدر في كتب التراث، فإن هذه الصيغة لا تُعرف في دواوين السنة المعتمدة، ولا في كتب الأدعية المأثورة عن النبي- صلى الله عليه وسلم - ككتب الحديث الصحاح والسنن والمسانيد، ولا في كتب الأذكار المشهورة.
اللهم بحق فاطمة وأبيها.. إلى من تنسب؟
وأوضح أن هذه الصيغة أقرب ما تُنسب إليه هذه العبارة هو بعض الكتب المتأخرة، خاصة في دوائر التصوف أو عند بعض متأخري الشيعة، حيث ترد في سياقات إنشائية أو أدعية غير مسندة، أما في كتب التراث السني المعتبرة، فلا يُعرف لها إسناد صحيح ولا أصل ثابت.
وتابع: وللإجابة عن سؤال: هل دعا بها السلف الصالح؟ فإنه لم يُنقل عن الصحابة، ولا عن التابعين، ولا عن أئمة الهدى، أنهم كانوا يدعون بهذه الصيغة، ولو كان فيها فضل معتبر، لنُقل إلينا كما نُقل غيرها من الأدعية الجامعة، بل الثابت عنهم أنهم كانوا يلتزمون في الدعاء بما ورد في القرآن الكريم، أو ثبت عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أو كان خاليًا من التكلف والغلو.
أما من حيث المشروعية والحكم فإن الأصل في الدعاء أنه عبادة توقيفية من حيث الصيغ المفضَّلة، لكن يجوز للإنسان أن يدعو بما شاء من خيري الدنيا والآخرة بشرط سلامة المعنى.
وتابع في منشوره بقوله: وهنا نصل إلى هذه الصيغة، فنجد أنها تتضمن: منوها أن التوسل بـ "حق" أشخاص (فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها) والإشارة إلى "السر الكامن فيها"، وهي عبارة موهمة غير منضبطة ولهذا اختلف العلماء في مثل هذا النوع من التوسل: فمنهم من منعه سداً للذريعة ومنهم من أجازه بشروط، لكنه لم يقر هذه الصيغة بعينها، والأحوط والأولى تركها؛ لعدم ثبوتها، ولما فيها من إجمال وإيهام.
هل دعاء عيد الفطر مخالف للعقيدة؟
وأجاب عن سؤال: هل في هذه العبارة مخالفة عقدية؟ قائلا: يمكن النظر إليها من زاويتين:1. من جهة القصد: فإن قصد الداعي مجرد التوسل بمحبة آل البيت، دون اعتقاد تأثير ذاتي لهم، فهذا أخفّ.2. من جهة اللفظ: فقول: "بحق فلان" محل خلاف بين العلماء، وقول: "السر الكامن فيها" عبارة مبهمة قد تُفتح بها أبواب الغلو، خاصة إذا فُهم منها معنى باطني أو اعتقاد خاص
ومن هنا قال أهل العلم: إن الألفاظ المحتملة التي قد تُفضي إلى الغلو، الأولى تركها سداً للذريعة وحفظًا لصفاء التوحيد.
أما البديل المشروع، فهو الأدعية الصحيحة كثيرة، وفيها الغنية والكفاية، مثل: التوسل إلى الله بأسمائه الحسنى، أو بالأعمال الصالحة، أو بدعاء الصالحين، وكلها طرق ثابتة لا خلاف فيها.
وأكد غانم السعيد، أن هذه العبارة لا أصل لها في السنة ولا في عمل السلف لم تُعرف بإسناد معتبر في كتب التراث المعتمدة، تتضمن ألفاظًا مختلفًا فيها، وبعضها موهم والأولى تركها، والاقتصار على الأدعية الثابتة الواضحة فمحبة آل البيت – وعلى رأسهم السيدة فاطمة رضي الله عنها – دين وولاء، لكن تعظيمهم لا يكون بمخالفات عقدية أو ألفاظ غير منضبطة، وإنما باتباع هدي النبي- صلى الله عليه وسلم- الذي هو أعظم حقًّا، وأصدق قيلا.

