عمار علي حسن: دفاع جيل زد عن وطنه مرتبط لديه بمدى تحقيق العدالة الاجتماعية
قال الكاتب والروائي الدكتور عمار علي حسن، أن الجيل الجديد الذي نشأ في ظل الثورة الرقمية لا يمكن اختزاله في صورة نمطية تصفه بالهشاشة أو ضعف الانتماء، موضحًا أن علاقته بالوطن أصبحت أكثر ارتباطًا بمفهوم العدالة وتكافؤ الفرص.
وأوضح أن هذا الجيل مستعد للدفاع عن بلاده، ولكن بشرط أن يشعر بأن الدولة تعمل لصالحه وتوفر له مستقبلًا عادلًا، حيث لم يعد الانتماء قائمًا فقط على الشعارات أو العاطفة، بل أصبح مرتبطًا بمدى تحقيق العدالة الاجتماعية داخل المجتمع.
اختلاف زاوية النظر بين الأجيال
وأضاف حسن، خلال حواره مع الإعلامية معتزة مهابة في برنامج "مواجهات" المذاع عبر موقع إيجبتك، إن الأجيال السابقة كانت تنظر إلى القضايا من منظور عقائدي أو جغرافي أو قومي، وهو ما جعلها تتفاعل مع الأحداث بناءً على الانتماء الديني أو الوطني بشكل مباشر، بينما يتبنى الجيل الحالي مقاربة مختلفة تقوم على القيم الإنسانية المشتركة.
وأوضح أن هذا التحول لا يعني ضعف الانتماء، بل يعكس تغيرًا في طريقة التفكير، حيث أصبح الشباب أكثر ميلًا للحكم على القضايا وفق معايير العدالة والإنصاف، بغض النظر عن الهوية أو الانتماء الجغرافي.
ثورة الاتصالات تعيد تشكيل الوعي
ولفت الدكتور عمار علي حسن، إلى أن انتشار الإنترنت ووسائل الاتصال الحديثة أتاح لهذا الجيل فرصة غير مسبوقة للاطلاع على العالم، ما ساهم في كسر الصور النمطية التي كانت تُرسم عن الآخر في السابق.
وبين أن الأجيال القديمة كانت تعتمد على روايات محدودة وموجهة أحيانًا، ما أدى إلى ترسيخ تصورات أحادية عن المجتمعات الأخرى، بينما يمتلك الجيل الحالي أدوات متعددة تمكّنه من التحقق بنفسه ومقارنة المعلومات، مما يعزز لديه القدرة على التفكير النقدي.
من الصراع إلى البحث عن المشترك الإنساني
وأشار إلى أن الجيل الجديد لم يعد يرى العالم من زاوية الصراع الدائم بين الدول أو الحضارات، بل يبحث عن القواسم المشتركة بين الشعوب، ويؤمن بأن احتياجات البشر وطموحاتهم متقاربة إلى حد كبير، بغض النظر عن اختلاف الثقافات.
وأكد أن هذا الوعي الإنساني لا يتعارض مع الانتماء الوطني، بل يعيد تعريفه بشكل أكثر انفتاحًا، حيث يمكن للفرد أن يكون منتميًا لوطنه وفي الوقت ذاته متفاعلًا مع قضايا العالم.
هل الجيل الجديد هش أم أكثر وعيًا؟
وشدد على أن وصف هذا الجيل بالهش غير دقيق، لأنه في الواقع جيل أكثر انفتاحًا وقدرة على التواصل مع الآخرين، بفضل الأدوات الرقمية التي أتاحت له الاطلاع المباشر على تجارب الشعوب المختلفة.
كما أشار إلى أن هذا الانفتاح مكنه من تجاوز الكثير من الأحكام المسبقة، وجعله أقل قابلية لتصديق الخطابات التي تقوم على التخويف أو شيطنة الآخر، مقارنة ببعض الأجيال السابقة التي لم تكن تمتلك نفس القدر من وسائل المعرفة.
مستقبل الانتماء في عصر العولمة
وتابع الدكتور عمار علي حسن، أن الجيل الحالي يعيد صياغة مفهوم الانتماء ليكون قائمًا على التوازن بين الهوية الوطنية والانفتاح العالمي، وهو ما يمثل تحولًا مهمًا في طبيعة العلاقة بين الفرد والدولة.
وأوضح أن التحدي الحقيقي لا يكمن في هذا التحول، بل في قدرة المجتمعات على استيعابه وتوظيفه بشكل إيجابي، بما يضمن تعزيز قيم المواطنة دون الانغلاق عن العالم، وهو ما قد يشكل أساسًا لمجتمعات أكثر توازنًا واستقرارًا في المستقبل.

