رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ليسوا إخوانا ولا مسلمين.. شعارلغسل يدي الجماعة الإرهابية من دماء الخازندار

مرشد الجماعة الإرهابية
مرشد الجماعة الإرهابية حسن البنا

تمر اليوم ذكرى اغتيال المستشار أحمد الخازندار، وكيل محكمة الاستئناف الأسبق، في واحدة من أبشع جرائم العنف السياسي في تاريخ مصر الحديث، الخازندار لم يكن مجرد قاضي عادي، بل كان رمزًا للعدل والنزاهة، شخصًا لا يهاب الضغوط ولا ينحاز لأي جماعة مهما كان نفوذها.

في يوم 22 مارس 1948، تعرض الخازندار لهجوم غادر من عناصر جماعة الإخوان المسلمين الذين لم يخفوا هدفهم الحقيقي، "تصفية القضاة الذين يرفضون الانصياع لأوامرهم أو السماح لهم بتوسيع نفوذهم".

الخازندار القاضي الذي لم يرحم التنظيم الخاص

عرف المستشار أحمد الخازندار بعدالته الحازمة وقدرته على النظر في القضايا المعقدة بحياد كامل، حتى في أصعب الأوقات التي شهدت تصاعد العنف السياسي.

كان الخازندار قد تولى النظر في قضايا تورط فيها عناصر من التنظيم الخاص للجماعة، وهي مجموعة مسلحة داخل الإخوان، مسؤولة عن التفجيرات والاغتيالات التي ضربت القاهرة في تلك الفترة.

أبرز هذه القضايا كانت قضية "قنايل الإسكندرية" التي أدين فيها عناصر الجماعة بالأشغال الشاقة المؤبدة، وقضية "تفجيرات سينما مترو" التي هزت الرأي العام وقتها.

في صباح يوم الجريمة، كان الخازندار يحمل ملفات القضية المهمة متجهًا إلى المحكمة، عندما فاجأه المهاجمان حسن عبدالحافظ ومحمود زينهم بإطلاق النار عليه بشكل مباشر وبلا أي رحمة.

سقط القاضي على الأرض بعد تعرضه لتسع طلقات نارية، بينما كان المارة في الشارع عاجزين عن التصرف بسرعة. ما يلفت الانتباه هو أن هذا الاغتيال لم يكن عشوائيًا، بل كان مخططًا له بدقة كجزء من خطة لإرهاب القضاء وإثارة الرعب بين المسؤولين.

محاولة الهروب واعتقال الجناة

بعد تنفيذ الجريمة، حاول المهاجمان الفرار، غير أن ردود فعل الأهالي كانت سريعة وفعالة، حيث رصدتهم مجموعة من سكان حي حلوان وبدأت مطاردتهم. لم ينجح الجناة في الهروب بعيدًا، وتمكن الأهالي من الإمساك بهما قبل وصول الشرطة، وهو ما مكن السلطات من كشف تفاصيل المخطط وراء اغتيال القاضي.

أثناء التحقيقات، عثر بحوزة المتهمين على أوراق تثبت ارتباطهما بالتنظيم الخاص داخل الجماعة، ما كشف عن شبكة واسعة من العناصر المسلحة التي كانت تنفذ عمليات مشابهة في مختلف أحياء القاهرة.

هذا الكشف كان نقطة تحول كبيرة، حيث أن السلطات لم تعد تتعامل مع الحوادث الفردية كجرائم منفصلة، بل بدأت في ربطها بشبكات إرهابية منظمة داخل الجماعة، وهو ما أدى لاحقًا إلى تضييق الخناق على التنظيم ومنع المزيد من العمليات العنيفة.

إنكار حسن البنا وفتوى التحريض

قدمت التحقيقات إلى مرشد الجماعة، حسن البنا، الذي واجه اتهامات مباشرة بمعرفة المتهمين أو توجيههم، نفى البنا أي معرفة مباشرة بالجناة، رغم أن أحدهم كان سكرتيره الشخصي، وهو ما يوضح حجم التناقض بين الخطاب الرسمي للجماعة وواقع أفعالها.

لاحقًا، كشفت التحقيقات أن قرار تنفيذ عملية الاغتيال جاء بأمر مباشر من قيادة التنظيم الخاص بقيادة عبد الرحمن السندي، وأن المتهمين استندوا إلى فتوى مفترضة من البنا لتبرير جريمتهم.

هذا الانكار الرسمي ألقى الضوء على استراتيجية الجماعة في استخدام الدين كغطاء للأعمال الإرهابية، محاولةً غسل أيدي قادتها من دماء الأبرياء، بينما كان الهدف الحقيقي هو الإبقاء على الخوف والنفوذ السياسي والسيطرة على كل من يعارضهم.

المتهمون وسيرتهم

المتهم الأول محمود سعيد زينهم كان شابًا يبلغ 21 عامًا، طالبًا في مدرسة الصناعات الميكانيكية، ذو بنية قوية ومهارات رياضية عالية في المصارعة، ترك التعليم الثانوي والتحق بالمدارس الصناعية حيث بدأ ينخرط تدريجيًا في أنشطة التنظيم.

أما المتهم الثاني حسن محمد عبدالحافظ، فكان يبلغ 24 عامًا، طالبًا بالتوجيهية ويعمل سكرتيرًا خاصًا لحسن البنا، مما منحه وصولاً مباشرًا إلى قلب التنظيم وقرارته.

اعترف المتهمان خلال التحقيقات بتنفيذ عملية الاغتيال بتكليف من قيادة الجماعة، مستندين إلى التبريرات الدينية الكاذبة التي قدمت لهم لتغطية الجريمة. كما كشف التحقيق أن كلا المتهمين كان على دراية كاملة بكيفية تنفيذ العملية والتهرب من السلطات، مما يعكس المستوى العالي للتنظيم داخل الجماعة الإرهابية.

ردود الفعل والتحقيقات

تم تسجيل الجريمة تحت رقم 604 جنايات حلوان عام 1948، وأصدر النائب العام قرارًا بحظر النشر لتجنب تأثير الجريمة على الرأي العام أثناء التحقيقات. لم يقتصر العمل على القبض على المتهمين فقط، بل كشف التحقيق عن شبكة واسعة من العناصر المتورطة في الإرهاب داخل الجماعة.

الشعار الكاذب

تكشف هذه الواقعة التناقض الصارخ بين شعارات الجماعة المزعومة بأنها "إخوان ومسلمون" وبين الواقع العملي لأفعالها، الجماعة لم تتردد في استخدام الدين لتبرير القتل والإرهاب السياسي، بينما كان الهدف الحقيقي هو توسيع النفوذ والسيطرة على المؤسسات، بما فيها القضاء، حتى اليوم، يظل اغتيال الخازندار درسًا صارخًا في مواجهة التزييف الديني والسياسي، ويؤكد أن الشعارات لا تعكس دائمًا الحقيقة، وأن قراءة التاريخ بحيادية تكشف الوجه القاتم للجماعات الإرهابية التي تغطي جرائمها بالدين والمبادئ الزائفة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء