محمد السطوحي: غياب القيادة الموحدة في طهران يضعف مسار التفاوض مع واشنطن
قال محمد السطوحي المحلل السياسي، أن ضعف سيطرة المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي على مفاصل القرار، خاصة الحرس الثوري، يمثل عاملًا رئيسيًا في تعقيد المشهد السياسي والعسكري، فغياب قيادة مركزية قوية داخل إيران يجعل من الصعب الدخول في مفاوضات جادة أو الوصول إلى تسويات واضحة مع الولايات المتحدة.
وأكد أن اغتيال علي خامنئي أحدث فراغًا كبيرًا داخل النظام، إذ كان يُنظر إليه باعتباره شخصية قادرة على ضبط التوازن بين التيارات المختلفة، بما فيها الأجنحة المتشددة داخل المؤسسة العسكرية، وهو ما لم يعد متوفرًا في المرحلة الحالية.
صعود الحرس الثوري وتعقيد فرص التسوية
وأضاف السطوحي، خلال تصريحات تلفزيونية، أن غياب القيادة السياسية القوية أفسح المجال أمام تصاعد نفوذ الحرس الثوري والتيارات المتشددة، وهو ما يزيد من صعوبة التوصل إلى تفاهمات مع طهران، فهذه الأطراف تميل إلى التصعيد العسكري وترفض تقديم تنازلات، ما يحدّ من فرص نجاح أي مبادرات دبلوماسية.
كما أن فقدان شخصيات بارزة داخل النظام الإيراني أدى إلى إضعاف قنوات الاتصال غير المباشرة، التي كانت تُستخدم سابقًا لتخفيف التوتر أو تمرير رسائل تفاوضية، وهو ما يجعل الأزمة أكثر تعقيدًا في الوقت الراهن.
أهداف أمريكية بين الحسم العسكري والبحث عن نصر سياسي
وأوضح أن إدارة دونالد ترامب تسعى لتحقيق انتصار واضح في هذه الحرب، وهو ما يفسر استمرار التصعيد العسكري بالتوازي مع طرح مبادرات تفاوضية، فالإدارة الأمريكية لا تستطيع التراجع دون تحقيق مكاسب ملموسة يمكن تقديمها للرأي العام.
ويحدد ثلاثة أهداف رئيسية تسعى واشنطن لتحقيقها خلال المرحلة المقبلة، تشمل السيطرة على جزيرة خرج، لما تمثله من أهمية اقتصادية كبيرة في تصدير النفط الإيراني، إضافة إلى تأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز، وأخيرًا السيطرة على مخزون اليورانيوم المخصب داخل إيران.
مبادرات السلام كأداة لإعلان الانتصار
ويرى أن طرح مبادرات التفاوض من جانب واشنطن لا ينفصل عن الحسابات السياسية، إذ يمكن استخدامها كوسيلة لإعلان انتصار دبلوماسي في حال وافقت إيران على الشروط الأمريكية تحت الضغط العسكري.
لكن في المقابل، تواجه هذه المبادرات عقبات كبيرة، إذ لا تستطيع طهران قبول تلك الشروط بسهولة، لأنها ستُفسَّر داخليًا على أنها استسلام، خاصة في ظل استمرار الضربات العسكرية واستهداف البنية التحتية.
شروط متبادلة تعرقل الحلول وتدفع نحو التصعيد
وشدد محمد السطوحي، على أن الأزمة الحالية تتسم بطرح شروط شبه تعجيزية من الطرفين، فإيران تطالب بضمانات بعدم استهدافها مستقبلًا ورفع كامل للعقوبات، بينما تصر الولايات المتحدة على تحقيق مكاسب استراتيجية وأمنية كبيرة.
وهذا التباين الحاد في المواقف، إلى جانب غياب الثقة بين الجانبين، يجعل فرص التوصل إلى اتفاق في المدى القريب ضعيفة للغاية، ويفتح الباب أمام مزيد من التصعيد العسكري الذي قد يمتد تأثيره إلى الاقتصاد العالمي.
سيناريوهات مفتوحة على أزمة طويلة الأمد
وفي ختام حديثه، خلص المحللل السياسي محمد السطوحي، إلى أن استمرار هذا النهج من التصعيد المتبادل قد يقود إلى مرحلة أكثر خطورة، خاصة مع استهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية في المنطقة، وهو ما ينذر بتداعيات واسعة تتجاوز حدود الصراع المباشر، وفي ظل غياب قيادة إيرانية قادرة على اتخاذ قرارات حاسمة، واستمرار إصرار واشنطن على تحقيق نصر كامل، تبدو الأزمة مرشحة للاستمرار، مع احتمالات محدودة لأي اختراق دبلوماسي في المستقبل القريب.

