إيطاليا تتجه إلى الجزائر لتأمين احتياجاتها من الغاز وسط أزمة الإمدادات
تسابق إيطاليا الزمن لتأمين احتياجاتها من الطاقة في ظل اضطرابات متصاعدة تشهدها أسواق الغاز العالمية، حيث تجري شركة إيني مفاوضات مكثفة مع شركة سوناطراك الجزائرية لزيادة واردات الغاز الطبيعي، بحسب ما نقلته وكالة بلومبرج عن مصادر مطلعة.
وتأتي هذه التحركات في ظل مخاوف متزايدة من تداعيات الحرب الدائرة في إيران، والتي انعكست على إمدادات الطاقة العالمية، وأدت إلى توقف شبه كامل في شحنات الغاز المسال القادمة من قطر، أحد أهم الموردين لإيطاليا، عقب تعرض منشآت هناك لهجمات صاروخية مؤخرًا.
الضغوط المتزايدة على سوق الطاقة العالمي
وبحسب بلومبرج، اقترح الجانب الجزائري تلبية أي طلبات إضافية من إيطاليا عبر السوق الفورية، في ظل الارتفاعات الكبيرة التي تشهدها الأسعار مقارنة بالعقود طويلة الأجل، ما يعكس الضغوط المتزايدة على سوق الطاقة العالمي.
وفي هذا السياق، تستعد رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني لزيارة الجزائر خلال الأسبوع المقبل، في محاولة لحسم ملفات التعاون في مجال الطاقة، خاصة مع اقتراب انتهاء عدد من العقود الحالية، ما يزيد من أهمية التوصل إلى اتفاقات جديدة تضمن استقرار الإمدادات.
حالة القوة القاهرة
ويواجه الاقتصاد الإيطالي تحديات متزايدة بعد الاضطرابات التي طالت منشآت الغاز في قطر، وسط مخاوف من احتمال إعلان حالة "القوة القاهرة" من جانب شركة قطر للطاقة، وهو ما قد يؤدي إلى تعليق الشحنات لفترات ممتدة، الأمر الذي يهدد أمن الطاقة في إيطاليا باعتبارها أكبر مستورد للغاز القطري في أوروبا.
وفي ظل هذه التطورات، اتجهت الحكومة الإيطالية إلى اتخاذ إجراءات مؤقتة للحد من آثار ارتفاع الأسعار محليًا، رغم أن هذه التدابير لن تمتد لفترة طويلة.
تقليل الاعتماد على الإمدادات المضطربة
ولا تقتصر المنافسة على إيطاليا وحدها، إذ تشهد الساحة الأوروبية سباقًا مع إسبانيا لتأمين كميات إضافية من الغاز الجزائري عبر خطوط الأنابيب، في وقت تسعى فيه دول الاتحاد الأوروبي إلى تقليل الاعتماد على الإمدادات المضطربة، وتعزيز مصادر بديلة للطاقة، خاصة مع تزايد التوترات الجيوسياسية في منطقة مضيق هرمز، ما يعزز من دور الجزائر كمصدر رئيسي وموثوق للطاقة في القارة الأوروبية.





