خبير عسكري: العراق يدفع ثمن المواجهة الكبرى بين أمريكا وإسرائيل وإيران|خاص
أكد اللواء الركن المتقاعد العراقي الدكتورعماد علو، خبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، أن العراق شهد تأثر عميق ومباشر جراء التصعيد العسكري واسع النطاق الدائر بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، حيث وجد نفسه في موقع بالغ الحساسية ضمن خارطة الصراع، ما انعكس بشكل واضح على مختلف جوانب الحياة الاقتصادية والأمنية داخله.
اضطر العراق إلى تقليص إنتاجه النفطي
وقال «علو» في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك": “أنه على الصعيد الاقتصادي، اضطر العراق إلى تقليص إنتاجه النفطي بنحو الثلث، في خطوة تعكس حجم الضغوط التي فرضتها الظروف الإقليمية المضطربة، كما أنه لم يقتصر الأمر على الإنتاج فقط، بل تعرضت صادرات النفط العراقي إلى شبه توقف، نتيجة إغلاق مضيق هرمز وارتفاع تكاليف التأمين على السفن الناقلة للنفط، الأمر الذي صعب وصوله إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية”.
وأضاف هذا التراجع في حركة التصدير انعكس بدوره بشكل مباشر على الوضع المعيشي داخل البلاد، حيث شهدت الأسواق ارتفاع ملحوظ في أسعار السلع الأساسية والمواد الغذائية، مما زاد من الأعباء على المواطنين.

تحرك فصائل مسلحة خارج سيطرة الدولة
وتابع «خبير في الشؤون العسكرية»، أما على المستوى الأمني، فقد برزت تحديات أكثر تعقيدًا، تمثلت في تحرك فصائل مسلحة خارج إطار سيطرة الدولة، وذلك عقب الضربات التي وجهتها الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إيران.
وأشار إلي أن هذه الفصائل شرعت في تنفيذ عمليات عسكرية متواصلة، مستهدفة القواعد الأمريكية داخل العراق، إضافة إلى قواعد أخرى في دول مجاورة مثل الكويت. ولم تقتصر هجماتها على ذلك، بل شملت أيضا المصالح الأمريكية، بما فيها السفارة في بغداد والقنصلية في أربيل بإقليم كردستان، مستخدمة في ذلك صواريخ الكاتيوشا والطائرات المسيرة.

المخاطر المتزايدة
وأوضح «علو» أنه في المقابل، أعلنت الحكومة العراقية موقفا رسميا واضحا برفض هذه العمليات وإدانتها، مؤكدة سعيها لملاحقة الجهات المسؤولة عنها. كما أصدرت وزارة الخارجية بيانات تؤكد هذا الموقف، في حين أجرى رئيس مجلس الوزراء اتصالات مع قادة الدول المجاورة، خاصة في منطقة الخليج، لتوضيح موقف العراق من التصعيد الراهن وحرصه على عدم الانجرار إلى مزيد من التوتر، في ظل المخاطر المتزايدة التي تهدد أمن واستقرار المنطقة.
كما أكد «خبير في الشؤون العسكرية» العراقي، أن من التطورات اللافتة أيضا، بروز توجه أمريكي لاستخدام بعض أحزاب المعارضة الكردية الإيرانية الموجودة في إقليم كردستان كأداة ضغط داخل الساحة الإيرانية، بهدف إرباك الوضع الأمني هناك. وقد تزامن ذلك مع عمليات قصف مكثفة نفذها الطيران الأمريكي والإسرائيلي، استهدفت مواقع أمنية ونقاط حدودية إيرانية قريبة من الحدود العراقية، خاصة من جهة إقليم كردستان، مما زاد من حدة التوتر في تلك المناطق.

بات العراق ساحة مفتوحة لتبادل النيران
وأشار «علو» إلي أنه في ظل هذا التصعيد، بات العراق ساحة مفتوحة لتبادل النيران، حيث تسقط بشكل متكرر قذائف ومخلفات عسكرية، بما في ذلك طائرات مسيرة غير منفجرة وشظايا صواريخ، في مناطق مختلفة من البلاد. وقد تسببت هذه الحوادث في أضرار مادية وخسائر بين المدنيين، مما يعكس حجم المخاطر التي يتعرض لها العراق نتيجة هذا الصراع.
نواع متطورة من الصواريخ الانشطارية
وتطرق في حديثه إلي مستقبل المواجهة، حيث قال "تشير المعطيات إلى استمرار التصعيد، خاصة مع لجوء إيران إلى استخدام أنواع متطورة من الصواريخ الانشطارية متعددة الرؤوس، التي تغطي مساحات واسعة وتحدث دمار كبير، الأمر الذي أدى إلى إلحاق أضرار بالبنية التحتية داخل إسرائيل".
وفي المقابل، شهدت المنشآت النفطية والصناعية داخل إيران، إلى جانب مواقع حيوية في مناطق مثل حيفا، ضربات مكثفة طالت أيضا محطات الكهرباء ومخازن الوقود، ما يعكس دخول الصراع مرحلة أكثر خطورة وتعقيدا.
وتابع «خبير في الشؤون العسكرية» العراقي، قائلا: "بالنظر إلى هذه التطورات، يبدو أن هذه المواجهة لن تنتهي في المدى القريب، سواء خلال الأيام أو الأسابيع المقبلة، في ظل استمرار الأطراف المعنية في السعي لتحقيق أهدافها الاستراتيجية".

إنهاء البرنامج النووي الإيراني بشكل كامل
وأضاف أنه من بين أبرز هذه الأهداف التي لم تتحقق حتى الآن:
-إنهاء البرنامج النووي الإيراني بشكل كامل.
-تدمير منظومة الصواريخ الباليستية وبنيتها الصناعية.
- إضافة إلى تقليص نفوذ الحلفاء الإقليميين لإيران، لا سيما الفصائل المسلحة في العراق ولبنان واليمن.
واختتم «علو» تصريحاته لـ"إيجبتك" أنه علي رغم أن الساحة اليمنية لم تدخل بعد بشكل مباشر في هذا التصعيد، خاصة في البحر الأحمر، إلا أن المؤشرات ترجح إمكانية انخراطها في الصراع خلال الفترة المقبلة، وهو ما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة أكثر اتساعا وخطورة في المنطقة بأكملها.

