«بطل تحت ألسنة اللهب».. الملازم محمد عماد كاد يفقد حياته في حريق مصنع المحلة
رغم أجواء الحزن التي خيمت على مدينة المحلة الكبرى بعد الكارثة المروعة التي شهدتها منطقة اليماني بانهيار مصنع البشبيشي للملابس الجاهزة عقب اندلاع حريق هائل بداخله، برزت أسماء لرجال كتبوا بدمائهم وإصاباتهم قصة بطولة حقيقية، في مقدمتهم الملازم أول محمد عماد، أحد ضباط الحماية المدنية بمحافظة الغربية.
الملازم أول محمد عماد، كان في الصفوف الأولى لرجال الإنقاذ الذين اقتحموا ألسنة النيران والدخان الكثيف في محاولة لإخراج العمال العالقين من تحت الأنقاض. لم يتردد لحظة، ولم يفكر في الخطر المحدق، بل اندفع في قلب الحريق مؤديًا عمله بكل تفانٍ، حتى أُصيب إصابات بالغة استدعت نقله إلى مستشفى المحلة العام ليتلقى الرعاية الطبية اللازمة.

تضحية رجال الحماية المدنية في حريق مصنع المحلة
أكدت وزارة الداخلية أن حالته مستقرة الآن، لكنه لا يزال تحت المتابعة الطبية الدقيقة، وسط دعوات زملائه وأهله وأبناء مدينته له بالشفاء العاجل، تقديرًا لدوره البطولي.
وتحولت قصته إلى رمز للتضحية على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث كتب المئات من المواطنين عبارات الدعم والدعاء له، واصفين إياه بـ"بطل المحلة" الذي خاطر بحياته لإنقاذ الآخرين.
يذكر أن الحادث أسفر عن وفاة 12 مواطنًا وإصابة 33 آخرين، خرج 26 منهم بعد تلقي العلاج اللازم، فيما لا تزال 7 حالات قيد الرعاية الطبية، بينهم حالتان بالعناية المركزة. وقد دفعت وزارة الصحة بـ 26 سيارة إسعاف إلى موقع الحريق فور تلقي البلاغ، ما ساعد على سرعة نقل المصابين.
وفي مشهد يعكس معدن الشعب المصري وقت الشدائد، توافد المئات من الأهالي إلى بنك الدم بمستشفى المحلة العام للتبرع بدمائهم من أجل إنقاذ المصابين، بينهم زملاء المصابين وأصدقاء لهم، ليؤكدوا أن دماء المصريين لبعضهم هي السند الحقيقي وقت الأزمات.
بطولات رجال الحماية المدنية ستظل محفورة في ذاكرة أهالي الغربية، وفي مقدمتهم الملازم أول محمد عماد، الذي قدّم درسًا في معنى التضحية والإخلاص في أداء الواجب، ليبقى حيًا في قلوب الجميع، حتى وهو على سرير العلاج.


