رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

جدعنة المصريين.. طوابير للتبرع بالدم في المحلة لإنقاذ ضحايا حريق البشبيشي |صور

المتبرعين بالدم
المتبرعين بالدم

لم يكن مشهد سيارات الإسعاف والدخان الكثيف الصاعد من سماء مدينة المحلة الكبرى هو وحده الذي خطف الأنظار، صباح اليوم الجمعة، بل إن صورًا أخرى لا تقل عظمةً كانت تُرسم في محيط مستشفى المحلة العام، حيث تجسدت جدعنة المصريين في أبهى صورها، بعدما توافد العشرات من الأهالي والشباب والعمال وحتى كبار السن، للتبرع بالدم دعمًا لمصابي الحريق المأساوي الذي اندلع في مصنع الملابس بمنطقة اليماني.

فور الإعلان عن ارتفاع عدد المصابين، وتعزيز المستشفى لحاجتها إلى أكياس دم إضافية، تحولت ساحات الطوارئ أمام بنك الدم إلى ما يشبه ملحمة إنسانية، حيث اصطف المواطنون في طوابير طويلة، كلٌّ يحمل بطاقة هويته ويصرخ بصوت واحد: "اللي محتاجينه مننا إحنا موجودين".

إنسانية بلا حدود

الأطباء والمسؤولون داخل بنك الدم أشادوا بهذا التدفق الشعبي، مؤكدين أن هذه الروح التضامنية ساعدت المستشفى على توفير كميات كبيرة من الدم بجميع الفصائل في وقت قياسي، وهو ما سهّل سرعة إجراء العمليات الجراحية العاجلة للمصابين ذوي الإصابات البالغة، خاصة من بينهم حالتان بالعناية المركزة.

وقال أحد الأطباء، أن بعض المتبرعين قطعوا مسافات طويلة من القرى المجاورة بمجرد سماعهم بالحادث عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ليصلوا إلى المستشفى هاتفين: "الدم ده لأهلنا.. ده واجبنا".

شباب وسيدات في الصفوف الأولى

اللافت أن المشهد لم يقتصر على الرجال فقط، بل تواجدت السيدات أيضًا بقوة، سواء للتبرع أو لمساندة المصابين وأسرهم نفسيًا، بينما حرص عدد من طلاب الجامعات على الحضور مباشرة بعد خروجهم من المحاضرات، مؤكدين أن هذا أقل ما يمكن تقديمه في مثل هذه الظروف.

صمود في مواجهة الحزن

رغم الحزن العميق الذي خيّم على مدينة المحلة بعد تأكيد وفاة 11 شخصًا وإصابة 41 آخرين، فإن مشهد التبرع بالدم أعاد بث الأمل في القلوب، وأكد أن المصريين – وقت الشدائد – يقفون صفًا واحدًا كجسد واحد.

المسؤولون بوزارة الصحة وجهوا الشكر لجميع المتبرعين، مشيرين إلى أن هذا التضامن الشعبي يُجسد المعنى الحقيقي للوحدة الوطنية، ويعكس أصالة أبناء المحلة الكبرى وعموم الشعب المصري في الوقوف بجانب بعضهم وقت الأزمات.

ومع استمرار الفرق الطبية في رعاية المصابين، تبقى قصة طوابير الدم واحدة من العلامات المضيئة في هذا الحادث الأليم، ورسالة أمل تقول إن المصريين، مهما اشتدت المصائب، يثبتون دائمًا أن الجدعنة أقوى من النار.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء