رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بين الدعم العيني والتقشف.. روشتة جودة عبد الخالق لحماية محدودي الدخل

جودة عبد الخالق
جودة عبد الخالق

كشف الدكتور جودة عبد الخالق، المفكر الاقتصادي ووزير التموين الأسبق، عن رؤية مغايرة لحماية الفئات الأقل دخلاً من موجات الغلاء الحالية، مقترحًا العودة إلى سياسة الدعم العيني المباشر، من خلال توفير كامل السلع التموينية للمواطنين بنصف قيمتها الحقيقية، بدلًا من زيادات نقدية سرعان ما يلتهمها السوق فور صدورها.

 

فخ الزيادات النقدية وجشع السوق

 

وأوضح عبد الخالق خلال لقائه بأسرة تحرير موقع «إيجبتك»، أن تجارب الزيادات النقدية السابقة أظهرت أن التجار يرفعون الأسعار بمجرد الإعلان عن أي زيادة في الدخول، مما يجعل هذه المبالغ تتبخر قبل وصولها للمستحقين.

أسرة تحرير موقع «إيجبتك»
أسرة تحرير موقع «إيجبتك»

وأكد أن الحل العملي يكمن في منح حامل بطاقة التموين كامل مخصصاته مقابل سداد نصف الثمن فقط، بما يمثل تحويلًا حقيقيًا للقيمة يستفيد منه المواطن مباشرة بعيدًا عن المضاربات والتلاعب.

 

دروس من تجربة الوزير الأسبق

 

واستشهد المفكر الاقتصادي بخبرته خلال فترة توليه وزارة التموين، مشيرًا إلى أن تطبيق هذا النموذج خلال مواسم الاستهلاك المرتفع، مثل شهر رمضان، ساهم في كبح جماح التجار وضمان وصول الدعم لمستحقيه بكفاءة عالية، مؤكدًا أن قوة التجار الحالية تتطلب تدخلات حكومية ذكية تحد من أثرها على ميزانية الأسرة المصرية.

تحذير من دوامة تضخمية بعد زيادة الاجور 

 

وحذر عبد الخالق، من تمويل أي زيادة في الأجور عبر الخزانة العامة، واصفًا هذا المسار بالدخول في دوامة تضخمية جهنمية، نتيجة زيادة عجز الموازنة واضطرار الدولة لطباعة المزيد من النقود.

 وأضاف وزير التموين الأسبق، أن أي زيادات نقدية غير ممولة بشكل حقيقي ستنعكس فورًا في ارتفاع الأسعار، ما يؤدي إلى تآكل قيمة العملة، ليكون المواطن المستفيد أول المتضررين.

رئيس الوزراء
رئيس الوزراء



تصريحات رئيس الوزراء 
 

وكان الدكتور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أعلن أن الحكومة ستكشف عن زيادة جديدة في الحد الأدنى للأجور الأسبوع المقبل، عقب إجازة عيد الفطر مباشرة، وذلك بالتزامن مع عرض مشروع الموازنة العامة على الرئيس عبد الفتاح السيسي.

 

وأوضح مدبولي، خلال مؤتمر صحفي عقب الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء، أنه لا يوجد أي توجه في الوقت الحالي لزيادة سعر رغيف الخبز المدعم، مؤكدًا استمرار الدولة في دعم هذه السلعة الاستراتيجية رغم ارتفاع تكلفتها.

 

التمويل التكافلي كبديل

 

واقترح الوزير الأسبق التمويل التكافلي، من خلال فرض ضرائب ورسوم تصاعدية على الفئات القادرة، مؤكدًا إمكانية توجيه هذه الموارد مباشرة لتمويل زيادات الأجور في القطاعين الحكومي والخاص، بما يحقق التوازن الاجتماعي دون الإضرار بالاستقرار المالي.

 

قرار سياسي يتطلب توازنًا دقيقًا

 

وشدد عبد الخالق على أن زيادة الأجور قرار سياسي يتطلب موازنة دقيقة بين مصالح محدودي الدخل والفئات الأكثر ثراءً، مؤكدًا أن الدولة تمتلك البيانات الكافية لتطبيق نظام ضريبي عادل يحقق توزيعًا منصفًا للأعباء، ويضمن حماية القوة الشرائية دون الإضرار بالموازنة العامة.

 

تقشف حكومي داخلي قبل مطالبة المواطنين

 

ودعا عبد الخالق، الحكومة إلى تبني سياسة تقشفية صارمة وفورية تبدأ من داخل دواوين الدولة ومؤسساتها، وخفض الإنفاق الحكومي بنسبة تصل إلى 20% لمواجهة التحديات الاقتصادية الناتجة عن الأزمات الإقليمية.

جودة عبد الخالق
جودة عبد الخالق

 وأوضح وزير التموين الأسبق، أن هناك مساحات واسعة داخل الجهاز الإداري يمكن فيها تقليص المصروفات دون التأثير على سير العمل أو جودة الخدمات الحيوية.

 

إعادة ترتيب أولويات الموازنة

 

وأكد المفكر الاقتصادي، على  ضرورة مراجعة كافة بنود الإنفاق في الموازنة الحالية، والتركيز على التدفقات الضرورية لاستمرار عجلة الإنتاج وتأمين الاحتياجات الغذائية والطبية، داعيًا إلى الشفافية في إعلان خطط الترشيد لضمان اصطفاف وطني خلف القرارات الاقتصادية الصعبة التي تفرضها الظروف الجيوسياسية المحيطة بمصر.

 

ردا على رؤية الدكتور جودة عبد الخالق المفكر الاقتصادي

 

علق الدكتور علي الطحاوي الخبير الاقتصادي على رؤية الدكتور جودة عبد الخالق المفكر الاقتصادي، وزير التموين الأسبق، بشأن حماية محدودي الدخل من ارتفاع الأسعار، معتبرًا أن الطروحات التي تهدف إلى تعزيز القوة الشرائية للمواطنين تحمل أهدافًا اجتماعية مهمة لكنها تحتاج إلى مراجعة دقيقة في ضوء الواقع الاقتصادي الراهن.

 

وقال الطحاوي، في تصريحات خاصة  لـ «إيجبتك» إن الدعم العيني المباشر الذي يقترحه عبد الخالق يمكن أن يساهم مؤقتًا في تخفيف العبء عن محدودي الدخل، لكنه يشدد على أن تطبيق مثل هذه السياسات يحتاج إلى ضمانات تنفيذية قوية حتى لا يتسبّب في اختلالات في السوق أو اختفاء السلع من نقاط البيع، وهو ما قد يؤدي إلى آثار عكسية غير مقصودة.

 

مرحلة استكمال وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية

 

وأضاف الطحاوي، أن الاقتصاد المصري في عام 2026 لا يزال في مرحلة استكمال وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية، ومع أن معدلات التضخم متوقعة أن تتراجع، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في تحسين القوة الشرائية تدريجيًا دون الإضرار بجوانب الاستقرار المالي أو زيادة الضغوط على الموازنة العامة للدولة، وهو ما يتطلب موازنة دقيقة بين السياسات الاجتماعية والنقدية.

 

وأشار الطحاوي، إلى أن أي زيادة في الأجور أو دعم مباشر يجب أن تُصاحَب بإجراءات مرتبطة بزيادة الإنتاجية وتوسيع قاعدة الضرائب بطريقة عادلة وفعّالة، بدلًا من الاعتماد على المطبوعات النقدية أو تمويل العجز من الخزانة، لما لذلك من آثار تضخمية محتملة تؤثر في القوة الشرائية نفسها التي تسعى السياسات لحمايتها.

 

ترشيد الإنفاق الحكومي
 

كما شدد على أن ترشيد الإنفاق الحكومي وتعزيز كفاءة الدعم المستهدف هما عنصران مهمان لحماية محدودي الدخل، مؤكدًا أن الحكومة ومعها القطاع الخاص والمجتمع المدني يجب أن يعملوا على تطوير آليات دعم ذكية لا تخلق أعباء مستدامة على الاقتصاد، وتضمن وصول الدعم إلى مستحقيه بفعالية.

 

وأكد الطحاوي، أن الاستقرار الاقتصادي طويل الأمد يمر عبر سياسات متوازنة تشمل إصلاحات هيكلية، وحماية اجتماعية مستهدفة، وتحسين بيئة الأعمال، حتى يتم تحقيق نمو متوازن يعود بالنفع على جميع شرائح المجتمع.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء