رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

البوسعيدي ينتقد واشنطن وتل أبيب.. الحرب على إيران كان يمكن تجنبها بالكامل

وزير الخارجية العماني
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي

أعرب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي عن قناعته بأن الوصول إلى اتفاق عبر التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران كان أمرا "ممكنا للغاية"، مؤكدا أن الجهود الدبلوماسية التي قادتها سلطنة عُمان بين الطرفين كانت تقترب في أكثر من مناسبة من تحقيق اختراق حقيقي، قبل أن تتعثر بسبب التطورات العسكرية التي أعادت التصعيد إلى الواجهة. 

وجاءت هذه التصريحات في مقال نشره الخميس، حمل فيه إسرائيل مسؤولية اندلاع الحرب، منتقدا بشدة مسار الأحداث الذي أدى إلى انهيار فرص التهدئة، وفقًا لوكالة "فرانس برس".

لقاء البوسعيدي وويتكف وكوشنر
لقاء البوسعيدي وويتكف وكوشنر

كارثة بكل المقاييس

وابتعد البوسعيدي في مقاله المنشور في مجلة "ذي إيكونوميست" عن اللغة الدبلوماسية التقليدية، واصفا الحرب بأنها "كارثة بكل المقاييس"، كما أشار إلى أن الإدارة الأمريكية في عهد الرئيس دونالد ترامب فقدت قدر كبير من السيطرة على توجهاتها في السياسة الخارجية، في إشارة إلى طريقة إدارة الأزمة والتعامل مع الملف الإيراني.

وكشف الوزير العُماني أن المحادثات بين واشنطن وطهران كانت قد وصلت إلى مراحل متقدمة للغاية، حيث اقترب الطرفان مرتين خلال الأشهر التسعة الماضية من التوصل إلى اتفاق فعلي بشأن البرنامج النووي الإيراني. 

وأوضح أن إحدى تلك المرات كانت في يونيو من العام الماضي، عندما توقفت العملية الدبلوماسية بشكل مفاجئ بالتزامن مع تنفيذ ضربات عسكرية من قبل إسرائيل والولايات المتحدة على أهداف داخل إيران.

لقاء البوسعيدي ووزير الخارجية الإيراني
لقاء البوسعيدي ووزير الخارجية الإيراني

إعادة بناء الثقة وفتح قنوات حوار أكثر استقرار

وأشار البوسعيدي إلى أنه لعب دور الوسيط في استئناف جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة التي انطلقت في سلطنة عُمان في السادس من فبراير، تلتها جولة أخرى في السادس والعشرين من الشهر نفسه، في إطار جهود تهدف إلى إعادة بناء الثقة وفتح قنوات حوار أكثر استقرار بين الجانبين.

وفي سياق حديثه، أوضح أن التطورات التي أعقبت الجولة الأخيرة من المباحثات كانت صادمة لكنها لم تكن مفاجئة بالكامل، إذ شهد يوم الثامن والعشرين من فبراير تصعيد عسكري جديد بعد ساعات فقط من محادثات وصفها بأنها الأكثر أهمية وعمقاً. واعتبر أن ما حدث مثل ضربة مباشرة لمسار السلام الذي كان يبدو قابلا للتحقق في تلك المرحلة.

كما أشار إلى أن بعض التقديرات الدولية ترى أن تفاصيل المقترحات التي طرحت خلال المحادثات في جنيف كانت تحمل أهمية كبيرة، خاصة في ظل التبريرات التي قدمها الرئيس الأمريكي بشأن وجود تهديد نووي "وشيك" من جانب إيران، وهو ما استخدم كأحد المبررات للتصعيد العسكري.

ترامب ونتنياهو
ترامب ونتنياهو

فرض استسلام غير مشروط

واتهم البوسعيدي القيادة الإسرائيلية بأنها لعبت دور محوري في التأثير على القرار الأميركي، من خلال دفع الإدارة إلى تبني مواقف متشددة، واعتقادها بأن الضربة الأولى قد تؤدي إلى فرض استسلام غير مشروط، بالتزامن مع الحديث عن استهداف شخصيات قيادية بارزة داخل إيران، وهو ما اعتبره عامل إضافي في تأجيج الصراع.

الانجرار إلى هذا الصراع منذ بدايته

وأضاف أن أحد أبرز الأخطاء التقديرية التي ارتكبتها الإدارة الأمريكية تمثل في الانجرار إلى هذا الصراع منذ بدايته، بدلا من احتوائه عبر المسارات الدبلوماسية، مؤكداً أن الدول الصديقة للولايات المتحدة تتحمل مسؤولية توضيح الحقائق وتقديم تقييم موضوعي لما يجري، بما في ذلك الإشارة إلى ما وصفه بفقدان السيطرة على بعض جوانب السياسة الخارجية.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير إعلامية دولية أن مسؤولين بريطانيين، من بينهم مستشار الأمن القومي، شاركوا في متابعة جولات من المحادثات الأميركية الإيرانية، حيث أبدوا اعتقادهم بأن بعض المقترحات الإيرانية كانت كفيلة بتجنب الانزلاق نحو الحرب، كما أشار مسؤول سابق مطلع على تلك المباحثات إلى أن الفريق البريطاني فوجئ بمستوى الطروحات المقدمة من الجانب الإيراني.

لقاء البوسعيدي وجيه دي فانس
لقاء البوسعيدي وجيه دي فانس

متخصص في القضايا النووية المعقدة

وتضمنت الوفود الأمريكية المشاركة في المفاوضات شخصيات بارزة، من بينها مبعوث خاص وشخصيات مقربة من دوائر صنع القرار، وسط تقارير تشير إلى أن الجانب الأمريكي لم يستعن بفريق فني متخصص في القضايا النووية المعقدة، وهو ما أثار تساؤلات حول جاهزية الوفد للتعامل مع التفاصيل التقنية الدقيقة لهذا الملف الحساس.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء