رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هل ينعش موسم العيد الأسواق أم يزيد الضغوط على الأسعار؟

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

يُعد موسم العيد أحد أبرز الفترات التي تشهد تحولًا واضحًا في أنماط الإنفاق والاستهلاك داخل الأسواق، حيث ترتفع معدلات الطلب على السلع والخدمات بشكل ملحوظ، مدفوعة بطبيعة اجتماعية وثقافية تجعل من الأعياد مناسبة رئيسية لزيادة الاستهلاك، سواء على مستوى الأفراد أو الأسر. 

وخلال هذه الفترة، تتجه شريحة واسعة من المستهلكين إلى تخصيص جزء أكبر من دخولهم لتلبية احتياجات مرتبطة بالعيد، مثل شراء الملابس الجديدة، والحلويات، والسلع الغذائية، والهدايا، إلى جانب الإقبال على الخدمات الترفيهية والسياحية.

هذا الارتفاع في الإنفاق ينعكس بشكل مباشر على حركة الأسواق، حيث تشهد قطاعات مثل التجزئة، والأغذية، والمطاعم، والملابس، نشاطًا متزايدًا مقارنة بالفترات العادية، مع زيادة واضحة في حجم المبيعات ودوران رأس المال لدى التجار. 

كما تستفيد سلاسل الإمداد والنقل والتوزيع من هذا الزخم، نتيجة الحاجة إلى تلبية الطلب المتنامي وضمان توافر السلع في مختلف الأسواق.

تقلبات أسعار المواد الخام 

وفي الوقت نفسه، يفرض موسم العيد تحديات على جانب العرض، خاصة فيما يتعلق بقدرة التجار والمصنعين على مواكبة الطلب المتزايد، في ظل تقلبات أسعار المواد الخام ومدخلات الإنتاج، وهو ما قد ينعكس على مستويات الأسعار في السوق. 

كما تلعب العوامل الخارجية، مثل الأوضاع الجيوسياسية وتغيرات أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، دورًا في زيادة الضغوط على تكلفة الإنتاج والتسعير.

وأكد العديد من أعضاء الغرف التجارية أن الزيادة الملحوظة في معدلات الإقبال خلال موسم الأعياد تؤدي إلى ارتفاعات سعرية مؤقتة، غالبًا ما تكون ناتجة عن ضغط الطلب وليس عن نقص حقيقي في المعروض، موضحين أن بعض التحركات السعرية تكون “مفتعلة” إلى حد ما من قبل بعض التجار مستفيدين من ذروة الاستهلاك، إلا أن هذه الزيادات سرعان ما تتلاشى مع انتهاء الموسم وعودة الطلب إلى مستوياته الطبيعية، ما يعيد السوق إلى حالة من الاستقرار النسبي في الأسعار.

 

 

تأثير موسم الأعياد على الأسواق المالية

 

ولا يقتصر تأثير موسم العيد على الأسواق السلعية فقط، بل يمتد ليشمل الأسواق المالية وأسواق الصرف، حيث تتراجع أحجام التداول نسبيًا نتيجة الإجازات الرسمية وانخفاض النشاط الاستثماري، ما يؤدي إلى تراجع السيولة وظهور بعض التقلبات السعرية. 

وفي المقابل، قد تحقق بعض الشركات العاملة في القطاعات الاستهلاكية أداءً أفضل خلال هذه الفترة، مدعومة بارتفاع الطلب الموسمي.

سوق العملات

كما يشهد سوق العملات انخفاضًا في حجم التداول خلال فترة الأعياد، نتيجة تباطؤ النشاط الاقتصادي وقلة المتعاملين، وهو ما قد يحد من استقرار الأسعار على المدى القصير، قبل أن تعود الحركة تدريجيًا إلى طبيعتها مع استئناف العمل وعودة النشاط التجاري إلى مستوياته المعتادة.

وبينما يمثل موسم العيد فرصة لتعزيز النشاط الاقتصادي وتنشيط الطلب المحلي، فإنه في الوقت ذاته يسلط الضوء على التوازن الدقيق بين زيادة الاستهلاك والضغوط التي قد تنشأ على الأسعار والسيولة، ما يجعل تأثيره على الأسواق متعدد الأبعاد وممتدًا عبر مختلف القطاعات.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء