المركزي الأوروبي يتجه لتثبيت الفائدة وسط اضطرابات الحرب والتضخم
يستعد البنك المركزي الأوروبي لإعلان قراره بشأن أسعار الفائدة اليوم الخميس، وذلك عقب اجتماع استمر يومين، وسط ترجيحات قوية بالإبقاء على السياسة النقدية دون تغيير للمرة السادسة على التوالي، مع تثبيت أسعار إعادة التمويل الرئيسية ومرافق الإقراض والإيداع عند 2.15% و2.4% و2% على الترتيب.
ويأتي هذا القرار في ظل بيئة اقتصادية مختلفة عن الاجتماعات السابقة، بعدما فرضت التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط نفسها بقوة على المشهد، لتعيد رسم أولويات السياسة النقدية. وكانت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد قد وصفت المرحلة السابقة لاندلاع الحرب بأنها أقرب إلى حالة "توازن مثالي" للسياسة النقدية.
ومن المقرر أن تعقد لاجارد مؤتمرًا صحفيًا عقب إعلان القرار، حيث ينتظر المستثمرون ما ستتضمنه من توضيحات بشأن تداعيات الحرب على أسعار الطاقة، وانعكاساتها المحتملة على معدلات التضخم، وكذلك توجهات البنك خلال الفترة المقبلة.
أسواق العملات
وفي أسواق العملات، استقر اليورو مقابل الدولار عند مستوى يقارب 1.1500، بعد قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50% إلى 3.75% كما كان متوقعًا.
وكان البنك المركزي الأوروبي قد نجح خلال الفترة الماضية في تحقيق معادلة متوازنة بين تراجع التضخم واقترابه من المستهدف البالغ 2%، وتحسن مؤشرات النمو الاقتصادي، وهو ما سمح له بالبدء في خفض تدريجي لأسعار الفائدة من مستوياتها المرتفعة بعد جائحة كورونا.
غير أن اندلاع الحرب بين إيران وإسرائيل، مع دخول الولايات المتحدة على خط المواجهة، أدى إلى اضطراب كبير في أسواق الطاقة، ودفع أسعار النفط إلى مستويات لم تُسجل منذ عام 2021، ما أعاد المخاوف من عودة الضغوط التضخمية عالميًا.
تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز
كما زادت التحديات المرتبطة بتعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة، وهو ما يهدد سلاسل الإمداد ويرفع تكاليف الشحن، وينعكس في النهاية على الأسعار.
ورغم هذه المستجدات، من المتوقع أن يواصل البنك المركزي الأوروبي تبني نهج حذر قائم على المتابعة والانتظار، مع التأكيد على جاهزيته للتحرك عند الحاجة، دون اتخاذ قرارات فورية في الوقت الحالي.
وفي تصريحات سابقة، شددت لاجارد على التزام البنك باتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على استقرار الأسعار، وتجنب تكرار موجات التضخم التي شهدتها أوروبا خلال عامي 2022 و2023.
أسعار الطاقة
كما أكد عدد من صناع القرار، من بينهم يواخيم ناجل، أن البنك لن يتردد في التحرك بسرعة إذا ما انعكست الزيادات في أسعار الطاقة على معدلات التضخم داخل منطقة اليورو.
وتشير التوقعات الحالية إلى احتمال تنفيذ خفضين إضافيين في أسعار الفائدة خلال عامي 2026 و2027، في حال استقرار الأوضاع الاقتصادية.
وفيما يتعلق بمؤشرات التضخم، تم تعديل التوقعات لترتفع إلى 2.7% بنهاية 2026 مقارنة بـ 2.4% سابقًا، بينما جرى رفع تقديرات النمو إلى 2.4% خلال العام الجاري بدلًا من 2.3%، مع الإبقاء على معدل البطالة عند 4.4% دون تغيير.





