دهقان يخلف لاريجاني في قيادة الأمن القومي الإيراني وسط مرحلة أمنية معقدة
في تطور لافت يعكس حالة من الحراك داخل هرم السلطة في إيران، أفادت وكالة "ديدبان إيران" اليوم الخميس بتعيين وزير الدفاع الإيراني الأسبق حسين دهقان أمينا للمجلس الأعلى للأمن القومي، وذلك خلفا لعلي لاريجاني، في خطوة تعد من أبرز التغييرات في أحد أهم المواقع السيادية في البلاد.
الشخصيات ذات الخلفية العسكرية والسياسية البارزة
ويعد حسين دهقان من الشخصيات ذات الخلفية العسكرية والسياسية البارزة، إذ ولد عام 1957، وارتبط اسمه لسنوات طويلة بالحرس الثوري الإيراني، قبل أن يتولى منصب وزير الدفاع خلال فترة رئاسة حسن روحاني.
ويشغل دهقان حالياً منصب رئيس "مؤسسة مستضعفي الثورة الإسلامية"، وهي واحدة من أكبر المؤسسات الاقتصادية في إيران وأكثرها تأثيرا من حيث حجم النشاط والامتداد داخل الاقتصاد الإيراني.

تصعيد محتمل في التعامل مع الحادث
وفي موازاة ذلك، شهدت الساحة الإيرانية حالة من التوتر عقب الإعلان عن مقتل علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي السابق، في حادثة وصفت بأنها من أكثر التطورات حساسية التي طالت بنية القيادة خلال الفترة الأخيرة.
وقد أثار هذا الحدث ردود فعل واسعة داخل الأوساط السياسية والإعلامية، وسط تأكيدات على أن تداعياته قد تمتد إلى مستويات متعددة داخل الدولة.
وفي هذا السياق، توعد مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى الإيراني، بالرد على منفذي العملية، مؤكدا أن "المسؤولين عن هذا الفعل سيدفعون ثمنه قريبا"، في إشارة إلى تصعيد محتمل في التعامل مع الحادث. كما عبّر المرشد الأعلى علي خامنئي في بيان رسمي عن بالغ حزنه إزاء مقتل لاريجاني، مشيراً إلى أن استهدافه يعكس مكانته البارزة وما يحمله خصوم البلاد من عداء تجاهه، على حد وصفه، مؤكدا في الوقت نفسه أن مثل هذه الأحداث لن تُضعف من تماسك الجمهورية بل قد تسهم في تعزيز وحدتها.
اغتيال لاريجاني يعد من أكثر الضربات تأثيرا
وتشير تقارير إعلامية دولية إلى أن اغتيال لاريجاني يعد من أكثر الضربات تأثيرا التي طالت القيادة الإيرانية، نظرا للدور المحوري الذي كان يقوم به في إدارة التوازنات الداخلية بين مؤسسات الدولة المختلفة.
فقد كان ينظر إليه كشخصية مركزية تمتلك قدرة على التنسيق بين الأجهزة السياسية والعسكرية والدينية، بما يضمن استمرار تدفق المعلومات وتنظيم عملية اتخاذ القرار في القضايا الحساسة.

لعب أدوار دبلوماسية مهمة
ويمتد تاريخ لاريجاني المهني لأكثر من ثلاثة عقود، تولى خلالها مناصب متعددة شملت وزارة الثقافة، ورئاسة هيئة الإذاعة والتلفزيون لفترة طويلة، ثم رئاسة البرلمان الإيراني لمدة اثني عشر عاما، قبل أن يتولى منصبه الأخير في مجلس الأمن القومي.
كما لعب أدوار دبلوماسية مهمة كمبعوث خاص للمرشد الأعلى في عدد من الملفات الدولية، وساهم في إدارة قنوات التواصل مع قوى دولية وإقليمية.
ويعرف النظام السياسي في إيران بتركيبته المعقدة التي تتداخل فيها صلاحيات عدة مؤسسات، حيث يخضع الرئيس للسلطة العليا للمرشد، بينما يتمتع الحرس الثوري بنفوذ واسع في الجانبين الأمني والاقتصادي، ما يجعل عملية التنسيق بين هذه الأطراف مسألة بالغة الأهمية للحفاظ على استقرار النظام.

